الرئيسية ضرورة ومتطلبات خضوع السلطة السياسية للمحاسبة

ضرورة ومتطلبات خضوع السلطة السياسية للمحاسبة

نبيل أديب عبدالله المحامى " السلطة التى لا تعرف حدوداً قادرة على إفساد أصحابها ". وليام بيت الدستور، أى دستور، هو آلية لإدارة الصراع السياسى، وذلك يعني أنه هو الذي يحدد قواعد ممارسة الصراع السياسي. الدستور الديمقراطي يخضع كافة أطراف الصراع السياسي حكاما ومحكومين، لقواعد متكافئة يلتزم بموجبها الجميع. هذه القواعد، فيما يتعلق بعلاقات الأحزاب السياسية فيما بين بعضها البعض، تقوم على طريقة إدارة الإختلاف. الآلية الدستورية لا تهدف لإنهاء الخلاف بين البرامج السياسية المختلفة، فهذا مستحيل لمخالفته لطبيعة الأشياء، فالناس جُبِلوا على الإختلاف، والدولة التي يختفي فيها الخلاف السياسي على مدى طويل، هي دولة بالضرورة يحكمها دستور سلطوي يقوم على تغليب إتجاه واحد على باقي الإتجاهات قهراً. ما يقوم عليه الدستور هو الإتفاق على طريقة إدارة الصراع، وليس منع الصراع نفسه. الصراع السياسي أساسه وجود طبقات وشرائح مختلفة، تحمل مصالح إقتصادية متضاربة، بسبب إختلاف موقعها من العملية الإنتاجية. هذه المصالح الإقتصادية تعبر عن نفسها في تكوينات سياسية (الأحزاب) تطرح برامج تتفق مع تلك المصالح. لما كانت الدولة في نهاية الأمر هي التي تحدد السياسات التي تحكم إنتاج السلع والخدمات في البلد، فإن التكوينات السياسية المختلفة تتطلع لتنفيذ تلك البرامج عن طريق الوصول للسلطة السياسية. الدستور يفرض قواعد لإدارة الصراع بين تلك التكوينات السياسية في سعيها للوصول إلى السلطة السياسية، بشكل يمنع أن ينزلق الصراع السياسي بينها للعنف. السبيل الوحيد لذلك يتمثل في قبول التبادل السلمي للسلطة. التبادل السلمي للسلطة بديلا للعنف التبادل السلمي للسلطة يستلزم بشكل أساسي منع الهيمنة. وهو أمر لا يبدو أننا نجحنا في تحقيقه حتى الآن، فتاريخ السودان منذ الإستقلال وحتى الآن هو تاريخ محاولات فرض هيمنة اتجاه سياسي واحد، أو عنصر واحد، أو دين واحد، على اللعبة السياسية. هذا ينطبق على كل الأنظمة الت --- أكثر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.