الرئيسية الكتابة موقف

الكتابة موقف

فضيلي جمّاع الكتابة موقف !* تحية لزملاء الحرف داخل الوطن وخارجه! ********************************************************************* بمرور عشية العاشر من أغسطس الجاري أكون قد طويت من عمري 28 عاماً وثلاثة أشهر في منفى اختياري بعيدا عن وطني وأهلي. تحملته معي سيدة هي رفيقة دربي وأم أولادي. والتي كانت وما تزال سندا لي. فلها التحية. كانت السنوات الثماني والعشرين هي عصارة سنوات الشباب في عمري، وأعلن اليوم على رؤوس الأشهاد بأني لست نادماً على قضائها في المنفى ، فأنا لست خيراً ممن دفعوا شبابهم الغض دفاعاً عن هذا الوطن وإنسانه. ولأن خيار الكتابة فعل إنساني وحضاري فقد وجدتني أختاره وأدفع الثمن عن قناعة ودون ندم. وفي أحايين كثيرة أشتاق لو أكون في وطني وبين أهلي وأحبابي، لكني كائن لم ألزم الصمت منذ صرخة الميلاد حتى اليوم. وأدعي بأني كائن يرفض الإهانة لي ولسواي..لذا فإن الكتابة عندي هي ممارسة للرفض دون التنازل في منطقة وسطى. ولقد منحني منفاي خلال 28 سنة متسعاً من الوقت والمساحة لأقول "لا" بملء فمي في وجه "نعم"! وتساءلت الليلة: ماذا يعني أن نختار ضياع العمر في المنافي وفي اليد قلم؟ قديم هو السؤال: هل الفن للفن أم أن الفن للقضية؟ لن يضيع كاتب هذه السطور الوقت في التنطع والشرح؛ فقد كان خياره منذ أمد طويل: الكتابة موقف، وموقف يؤكد إنسانية الكاتب ! كتب الروائي الفرنسي الشهير آندرية جيد (1869-1951) يقول: (من الأفضل أن تكون ممقوتاً لما تؤمن به من أن يحبك الآخرون لشيء لا تؤمن به !) ولعل هذا هو ما دفع بذاك الكاتب الإنسان أن يكون نسيج وحده في عصره، ليدين بصوت جهور الفاشية وجرائم هتلر ضد السامية. ويقول في موضع آخر: (طالما إننا نعيش وسط الناس، دعونا نعتز بإنسانيتنا!) ولهذه المواقف الواضحة من الكتابة كعمل إنساني خلاق، أصبح آندرية جيد أيقونة النبض الإبداعي والفكري لرهط من أميز المفكرين والمبدعين الفرنسيين من بعده ، ومنهم الروائي الشهير آلبي --- أكثر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.