الرئيسية بروفيسور التجاني عبد القادر حامد: دبلوماسية الغرف المغلقة

بروفيسور التجاني عبد القادر حامد: دبلوماسية الغرف المغلقة

بروفيسور التجاني عبد القادر حامد كنت ذات مرة (أوائل التسعينات) في طريقي الى كلية "وادي سيدنا" العسكرية شمال مدينة ام درمان للمشاركة في ندوة عامة. كنت أجلس في السيارة الى جانب أحد المدعوين للحديث، وهو من العسكريين المتقاعدين ذوي الاهتمام الفكري الذين زاملوا الرئيس السابق جعفر النميري في الكلية الحربية (وربما في مدرسة حنتوب الثانوية أيضأ) وحينما صار جعفر النميري رئيسا للجمهورية كان يستعين بصديقه هذا-اداريا في أقاليم الشدة تارة، وسياسيا في الاتحاد الاشتراكي تارة أخرى؛ مما يعنى أن أواصر الصداقة ظلت بينهما قوية في كل الأحوال. انتهزت الفرصة وسألته عن الأيام الأخيرة في عهد الرئيس النميري، قلت له: ما الذي أصاب الرئيس في تلك الأيام وجعله يقوم بانقلاب ضد نفسه وضد قوانين الشريعة وضد حلفائه من الإسلاميين؟ قال محدثي: ناداني الرئيس ذات مرة في وقت متأخر من الليل، وجدته وحده مهموما، ثقيل الحركة، تخرج الكلمات من فمه بصعوبة، ولما سألته عما ألم به قال لي: لقد كان معي مبعوث الإدارة الأمريكية قبل قليل، وصمت. ولما طال الصمت، قلت له: إن شاء الله خير، قال: والله أنا جبت الشريعة دي، وكنت فاكر أنو هذا هو أحسن حل لمشاكل البلد، ولكنها فتحت على مشاكل جديدة ما كنت واضع ليها حساب، ثم صمت مرة أخرى، ولكنه أردف قائلا: أنا الآن أصبحت ذي التور المخروقته مكسورة، وكلما يحاول يقوم يضربوه على رأسه. و"المخروقة" (بتسكين الخاء وفتح القاف) تعنى في العامية السودانية عظمة الحوض، والتي إذا انكسرت فان الثور (أو أي حيوان آخر) يترنح ولكنه لا يستطيع بالطبع أن يقف على رجليه. إنها صورة بسيطة مأخوذة من عالم الحيوان، ولكنها على بساطتها وحيوانيتها تحتوى على قدر كبير من الصدق وتصلح أن تكون أداة تحليلية نفسر من خلالها بعض وسائل الاكراه في السياسة الدولية، اذ أنها تصور نمط العلاقة غير المتكافئة بين مبعوث الدولة العظمى والدولة الصغيرة "المارقة" حينما يلتقيان وحدهما في غرفة مغلقة، أنها تشب --- أكثر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.