الرئيسية محمود درويش متحالفاً مع الخلود... منقباً عن فلسطين الأعماق

محمود درويش متحالفاً مع الخلود... منقباً عن فلسطين الأعماق

لم يكن محمود درويش يحتاج إلى غيابه الجسدي لكي يتيح لنا أن نقف في ضوء هذا الغياب على المساحة الشاغرة التي خلفها وراءه. ولم يكن الشاعر عرضة للتجاهل والغبن وسوء الفهم لكي نقول: لا بد من موته لكي ننتبه إليه. ذلك أن أحداً في دنيا العرب، ربما باستثناء نزار قباني، لم يكن ليملك تلك الكاريزما الآسرة التي امتلكها درويش منذ بداية شهرته في فلسطين المحتلة وحتى تحوله إلى أيقونة حقيقية في سني حياته الأخيرة. وهو من بين الشعراء القلائل الذين أمكن لأمسياتهم ولقاءاتهم مع الجمهور أن تتحول إلى تظاهرات حاشدة يتنادى لها الناس من مختلف الشرائح والأمزجة والأهواء الفكرية والسياسية، وتغص بها القاعات والمحافل ومدرجات الجامعات وملاعب كرة القدم. وفي حين ظلت النجومية في العالم العربي صناعة مقتصرة على المطربين والممثلين، فقد عرف درويش كيف يجسد بنضارة نصوصه وديناميتها، كما بالوسامة اللافتة التي لم تفارقه كهلاً، ما سماه الكاتب الآيرلندي جيمس جويس «صورة الفنان في شبابه». وحيث راح بعض الشعراء يردون على واقعهم المزري وفقرهم وتهميشهم من قبل السلطة أو المجتمع، عبر الصعلكة والتقوقع الشخصي وتدمير الذات، فإن الظروف القاسية التي واجهت درويش في الوطن المحتل وخارجه لم تزده إلا تشبثاً بصورة الشاعر الأنيق و«الأرستقراطي» الذي يعرف متى يقترب من الآخرين، ومتى يحتجب عنهم، والذي يرى في الشعر رديفاً للكرامة والجمال والترفع، لا للمهانة والتسكع والسلوك العدمي. فإذا كان لا بد من الجنون، فليكن بالنسبة له من داخل النص وعبره، وإذا كان لا بد من الصعلكة فلتكن عن طريق الانقلاب على المتن المتوارث والبلاغة السائدة. لكن السؤال الأكثر إلحاحاً في هذا السياق لا يتعلق بالمكانة التي اكتسبها محمود درويش في حياته، بل بالعوامل المختلفة التي وفرت لاسمه ولشعره أن يظلا، بعد عشر سنوات من موته، راسخين أشد الرسوخ في الوجدان العربي والإنساني. وما على أي منا سوى التأمل قليلاً في مواقع التواصل الاجتماعي لكي --- أكثر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.