الرئيسية قبل 24 ساعة من إجتماعها الحكومة في ود مدني.. مشروع الجزيرة سيد الأجندات

قبل 24 ساعة من إجتماعها الحكومة في ود مدني.. مشروع الجزيرة سيد الأجندات

تسود الشارع العام بولاية الجزيرة عامة ومزارعي مشروع الجزيرة خاصة حالة من الانتظار والترقب لما ستسفر عنه جلسة مجلس الوزراء القومي المنعقدة بحاضرة الولاية غداً للوقوف على الراهن بالمشروع لمحاصيل العروة الصيفية، والاستعدادات للعروة الشتوية خصوصاً محصول القمح.. في وقت تبرز العديد من التحديات والعقبات التي تواجه محاصيل العروة الصيفية في الوقاية والحصاد، بالإضافة إلى أن التوسع في المساحات المزروعة بالقمح تتطلب التدخل والحسم السريع.

قرار المركز بأن يكون اجتماع مجلس الوزراء القومي في الجزيرة عقب أقل من ثلاثة أسابيع من تشكيل الحكومة الجديدة، ربما كان له أثر في رفع الروح المعنوية لمواطني الولاية، لجهة المغزى الذي يحمله قيام الاجتماع وتركيزه على مناقشة قضايا المشروع وما يعنيه ذلك أيضاً من مركزية وأهمية دور الولاية الخضراء.

أجندة الزيارة.. ماذا قال والي ولاية الجزيرة؟

والي الجزيرة محمد طاهر إيلا أبدى ترحيبه باستضافة الولاية لاجتماع مجلس الوزراء القومي برئاسة معتز موسى بودمدني غداً، موضحاً أن أبرز أجندة مجلس الوزراء القومي في الولاية، زيارة منطقة ود بلال بمحلية الحصاحيصا والوقوف على تجربة المنطقة الإنتاجية في تسمين العجول، ثم زيارة إلى هيئة البحوث الزراعية الجهة الفنية المنظمة للزراعة بالبلاد. يعقبها اجتماع لمجلس الوزراء القومي يناقش من خلاله قضايا مشروع الجزيرة في العروة الصيفية وبحث معالجة تلك القضايا، إضافة إلى الاستعدادات للعروة الشتوية فيما يتعلق بزراعة مساحات كبيرة بمحصول القمح بالمشروع.

إيلا أكد لدى طوافه بمحليتي جنوب الجزيرة والكاملين خلال الأسبوع الماضي تفاؤله بزيارة مجلس الوزراء والقرارات الاقتصادية لرئيس الجمهورية التي وصفها بالإيجابية في الانتقال إلى مرحلة كفاية وليست مرحلة جوع وفتن كما يدعي البعض بعودة العافية لمشروع الجزيرة بزيادة المساحات المزروعة بمحصول القطن والإنتاجية العالية للمحاصيل وقيام نحو 10 محالج جديدة سيتم افتتاح 4 منها خلال هذا العام .

تحديات في مواجهة الموسم

بداية الموسم الزراعي هذا العام بمشروع الجزيرة كانت متعثرة بسبب أزمة الوقود(الجازولين) وأدت إلى تأخير عمليات التحضير  والزراعة وعمليات تطهير قنوات الري، الشيء الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف التحضير وتأخير توقيت زراعة بعض المحاصيل الزراعية، بالإضافة إلى تقلص المساحات الزراعية المستهدف زراعتها وفق الخطة التأشيرية لإدارة المشروع، خصوصاً محاصيل الذرة والفول السوداني والقطن، بزراعة نحو 265 ألف فدان ذرة من جملة 400 ألف فدان مستهدف زراعتها. وزراعة نحو 153 ألف فدان قطن من 300 ألف فدان مستهدف زراعتها.. بيد أنه وعلى الرغم من ذلك فإن هناك زيادة في المساحات المزروعة بالقطن بزيادة نحو 35% عن الموسم الماضي الذي شهد زراعة نحو 116 ألف فدان، إلا أن ذات المحصول مهدد بآفة (البق الدقيقي) في بعض أقسام ري المشروع، وحذرت إدارة المشروع من تكاثرها ووصفتها بالخطيرة وتؤدي إلى دمار شامل للمحصول، وهناك مساحات وصلت إلى مرحلة متقدمة مرحلة (اللقيط ) التي تواجهها أزمة السيولة تتطلب معالجتها عاجلاً خلال اجتماع مجلس الوزراء غداً، خصوصاً وأن مزارعي المشروع يعلقون آمالاً عراضاً على معتز موسى بحكم موقعه التنفيذي بالجمع بين رئاسة مجلس الوزراء القومي ووزير المالية.

أبرز العقبات التي تواجه العروة الشتوية خصوصاً محصول القمح تتمثل في عدم إعلان السياسات التمويلية والأسعار التشجيعية للتوسع في المساحات الزراعية، إضافة إلى إعلان البنك الزراعي رفع أسعار أهم مدخلات الإنتاج السماد بارتفاع سعر سماد الداب إلى 1650ج من 830 ج بزيادة نحو 100% ، وصفها عدد من المزارعين بالصدمة قبل بداية العروة الشتوية، ولوح عدد من المزارعين بالإحجام عن زراعة محصول القمح والاتجاه إلى محاصيل أخرى ذات جدوى اقتصادية إضافة إلى صدور قرار من مجلس إدارة المشروع بخروج الإدارة عن ضمان وتمويل مزارعي المشروع فضلاً عن محدودية سقف التمويل المحدد بـ  50ألف ج الذي يغطي احتياجات زراعة المحصول والمطالبة برفعه إلى 100 ج.

مهددات ومحاذير أخرى 

وعن موقف سير محصولات العروة الصيفية أكد محافظ مشروع الجزيرة  عثمان سمساعة في حديثه لـ(السوداني) أن جميع المحاصيل تبشر بإنتاجية عالية بسبب التأسيس الجيد لها ونجاح خريف هذا العام، إلا أنه حذر من تكاثر آفة المني بق (البق الدقيقي) بمحصول القطن واعتبرها المهدد الأخطر، ودعا المزارعين لحملة استنفار لنظافة (أبوعشرين) وأطراف الحقول من الحشائش، مؤكداً في ذات الوقت جاهزية الإدارة للمكافحة وفقاً لنتائج المسح الحشري للآفة. سمساعة طالب بتوفير السيولة اللازمة لحصاد محصول القطن، وأكد أهمية توفير السيولة للشركات التعاقدية لصرف متبقي سلفيات الكديب ومستحقات أصحاب الجرارات الذين قاموا بتحضيرات أراضي القطن وتوفير السلفيات اللازمة لجني القطن (اللقيط) وصرف الأرباح وتأمين انسياب الجازولين لضمان نجاح حصاد محصول القطن ومحصولات العروة الصيفية.
لمعالجة تلك القضايا المتعلقة بوضوح السياسات التمويلية لمحصول القمح وتوفير السيولة لعمليات حصاد محاصيل العروة الصيفية يترقبها وينتظرها  مزارعو مشروع الجزيرة بمعالجتها في اجتماع مجلس الوزراء غداً وعدم ارجائها لوقت لاحق.

مطلوبات عاجلة 

عثمان سمساعة يرى أن هناك مطلوبات لإنجاح الموسم الزراعي أجملها في توفير السيولة لمطلوبات العروة الصيفية وعمليات الحصاد وإعلان الأسعار التشجيعية لتحفيز المزارعين لزراعة محصول القمح خلال العروة الشتوية، وأضاف سمساعة في تصريحات صحفية محدودة، أن الحكومة الجديدة برنامجها الاقتصادي  يوضح ان حاجة الدولة لسلعة القمح لذلك يهدف لزراعة أكبر مساحات بالمشروع، مؤكداً أن الدولة تعول كثيراً على مشروع الجزيرة بزراعة أكبر مساحات مقارنة بالمساحات في نهر النيل المحددة بـ60 ألف فدان والشمالية نحو 100 ألف فدان معلناً أن الخطة التأشيرية التي أجازها مجلس إدارة المشروع زراعة نحو 350 ألف فدان قمحاً بالمشروع. ولفت إلى أن اجتماع مجلس الوزراء القومي غداً بودمدني لبحث قضايا المشروع في العروتين الصيفية والشتوية، وقال هناك مطلوبات لأزمة إنجاح زراعة محصول القمح يجب الإيفاء بها متمثلة في ضرورة إعلان السعر التشجيعي لتحفيز المزارعين للتوسع في زراعة محصول القمح في ظل توفر خيارات محصولية أخرى ذات جدوى اقتصادية وشدد على ضرورة تحديد سعر تكلفة مدخلات الإنتاج لمحصول القمح قبل تحديد السعر التشجيعي إضافة إلى توفير آليات وقنوات التمويل المناسبة التي تمكن المزارعين من الحصول على التمويل وقتياً وأوصى برفع سقف التمويل (بالضمان الشخصي – التمويل الأصغر) من 50ألف ج إلى 100 ألف ج لمقابلة استقطاب شركات القطاع الخاص والمطاحن الكبيرة للدخول في شراكات لتوفير التمويل لزراعة القمح.
وحث سمساعة مزارعي المشروع على فتح حسابات بالبنوك لزراعة محصول القمح خلال العروة الشتوية وقال إن الدولة رفعت يدها من تمويل المزارعين وأصبح التمويل فردياً وأعلن في ذات الوقت صدور قرار من مجلس إدارة المشروع بخروج الإدارة عن تمويل وضمان المزارعين . ودعا المزارعين للتمويل عبر الشراكات التعاقدية أو التمويل الفردي إلى أن تضطلع جمعيات المنتجين بدورها بعد وضع سياسات تمويلية وضمان لها.

تقرير : عمران الجميعابي

الخرطوم (صحيفة السوداني)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.