الرئيسية مراتي .. مدير عام

مراتي .. مدير عام

طالعت مقالاً يحكي عن حياة لأنجيلا ميركل المستشارة الألمانية.. وكيف أنها لا تزال تعيش في ذات الشقة مع جيرانها القدامى.. وأنها تتسوق حاجياتها بنفسها.. المقال يهدف إلى اللمز من قناة المسؤولين في بلاد الشرق.. لكن ذهني ذهب في اتجاه آخر.. فقد كانت الصورة المرفقة تظهر أنجيلا ميركل مع رجل بهي الطلعة.. قيل إنه زوجها.. في تلك اللحظة قلت لنفسي (بالله هي متزوجة؟).. ثم عاتبتني نفسي قائلة: (حتى أنت يا بروتس؟).. ما هو الغريب أن يكون عندها زوج وبيت وأولاد.. مش امرأة كجميع النساء؟.. زوجها في الصورة يبدو عادياً.. لم يكن متوتراً.. ولم يحاول أن يبتعد عن الكاميرا مرسلاً رسالة خفية أنه (ما شغال بيها)..

تذكرت فيلماً لجوليا روبرتس.. تؤدي فيه دور ممثلة مشهورة تقع في حب صاحب مكتبة بسيط في ضواحي لندن.. عندما صارحته بمشاعرها.. صدها برفق معتذراً بأنه إنسان بسيط وهي مشهورة وغنية ولا ينقصها شيئ.. قالت له: (لا تنسى أنني في النهاية مجرد فتاة.. وقفت أمام شاب تطلب منه أن يبادلها المشاعر)..

دينيس تاتشر.. زوج رئيسة الوزراء البريطانية السابقة (مارغريت تاتشر).. كان مضحكة الصحافة البريطانية.. اتخذوه ملهاة طوال سنوات رئاستها للوزراء.. قيل إنه أول من يصفق عند إلقائها خطاباً جماهيرياً.. حاولت البحث عن سيرته الذاتية في قوقل.. فإذا بها عبارة عن ثلاثة أسطر.. إنه كان رجل أعمال وإنه منح لقباً نبيلاً من الملكة..وإنه كان زوجاً لمارغريت تاتشر.. عاش طوال عمره في ظل شهرة زوجته.. وكان يرافقها في حلها وترحالها ويبتسم للكاميرا ولا يتذمر من انشغالها.. عند وفاته نعته بكلمات قصار قالت إنه كان نعم الرفيق ونعم الزوج ونعم الصديق..

هؤلاء توصلوا إلى المعادلة الأساسية.. أن المرأة الناجحة في عملها.. مهما بلغت من الدرجات الوظيفية.. فهي إنسانة في حاجة إلى رفيق الدرب الذي يخاطب الأنثى والمرأة فيها.. وأن النساء اللاتي يتبوأن وظائف عليا.. عادة ما يكن عاديات في بيوتهن.. ولن تجد اختلافاً كثيراً عن منازل الأخريات.. إلا الذي يفرضه اختلاف الأذواق والرؤى والمشارب.

أذكر أن أحدهم في إحدى قروبات الواتساب (أنا المسكينة دي.. لا أنجيلا ميركل ولا جوليا روبرتس).. خاطبني مستفسراً عن شيء ما ورد في أحد مقالاتي.. قلت له إنني مشغولة الآن وسأرد عليه: (بعد أفرك البامية وأعوس القراصة).. فقد كان اليوم جمعة والأمة مجتمعة.. عندما رجعت بعد ساعات وجدت تعليقه مستغرباً.. إنه لم يكن يعتقد أنني أقوم بعمل المطبخ بشخصي (النصيحة كان لقينا زول يقيف لينا في المطبخ.. ما في مانع).. لكني قلت له: في البيوت نحن زوجة فلان وأم علان.. أنسى قصة الدكترة والهندسة والألقاب التي ما أنزل الله بها من سلطان.

عمل المرأة يزيدها قوة تحمل.. ويجعلها أكثر إصغاءً.. وتفهماً لمشغوليات الحياة.. لذلك أقول لذلك الشاب الذي راسلني قائلاً إنه أعجب بقريبته المتفوقة في عملها.. فهي جميلة الملامح والطباع.. ولكنه يخاف ألا تستطيع إدارة المنزل.. وأن تثور بوادرالاختلاف بينهما نتيجة الاهتمام بعملها فتهمل منزلها وأطفالها.. أقول له اطمئن يا سيدي.. فكما ذكرت لك آنفاً.. أن نجاح المرأة لن ينتقص من أنوثتها شيئاً.. الأمومة غريزة، والأنوثة جينات وراثية.. وستجد تلك الفتاة توظف جميع طاقاتها لتسد كل النقائص، بل ستجدها كما يقول المصاروة (قايدة إيديها العشرة شمع) أنت فقط ركز في نجاحك..

فإن كانت هي (استرونق اندبندانت وومن).. خليك أنت كمان (استرونق اندبندانت مان).. وكما قال حكيم الزمان عندما سأله أحدهم (بحثت كثيراً عن المرأة المناسبة ولم أجدها).. فقال له: (اجتهد أنت أن تكون الرجل المناسب)..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.