الرئيسية برنامج (شباب توك)… حين يُستهدف الإسلام بالشباب

برنامج (شباب توك)… حين يُستهدف الإسلام بالشباب

حذر عدد من القيادات الإسلامية ودعاة، من المخططات التي تحاك ضد الأمة الإسلامية واستهداف مقدساتها ومعتقداتها مؤكدين أنها حرب ضد الإسلام توجه عبر وسائل الإعلام المختلفة وأشاروا إلى وجود فراغ إعلامي في مؤسساتنا سمح بإيجاد مثل هذه البرامج المضللة التي تستهدف ثوابت الدين والعقيدة، وقد أثار برنامج شباب توك ردود أفعال واسعة وغاضبة وسط فئات الشعب السوداني المختلفة.

“الصيحة” استطلعت عدداً من قادة العمل الإسلامي حول هذه القضية وخرجت بالحصيلة التالية:

الطعن في الثوابت

وجه إمام وخطيب مسجد خاتم المرسلين بجبرة الشيخ عبد الحي يوسف هجوماً عنيفاً على معدي ومنفذي برنامج “شباب ـ توك” الذي بثته قناة ألمانية ناطقة بالعربية من “الحديقة الدولية” بالخرطوم، وأثار جدلاً واسعاً في الأوساط بالبلاد خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي باعتبار أنه يطعن في الدين والعادات والتقاليد السودانية. وشدد الشيخ عبد الحي يوسف في خطبة الجمعة أمس الأول، على أن حلقة البرنامج التي تم بثها أعدت للطعن في الثوابت وهدم الدين وزلزلة اليقين لدى المواطنين، وقال: “قيل في الحلقة حديث لا يليق بالدين ولا تقبله أعراف وعادات وتقاليد البلاد”، وأشار لحديث فتاة في البرنامج وصفها بـ “حاسرة الرأس” ومظهرة لما أمر الله بستره، واستنكر مخاطبتها لرئيس هيئة علماء السودان بروفيسور عثمان صالح، ونوه إلى أنه في عمر والدها، وقال “إنها خاطبته بشيء من وقاحة، وبعد ذلك طعنت في ثوابت الدين وفي أمر الحجاب، والمُطالبة بمساواة المرأة بالرجل في العصمة”، وأضاف “هيهات هيهات فإن السودانيين هم عُمار المساجد وعامة الشعب هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر”.

وشدد على أن القناة التلفزيونية انصرفت عن قضايا الناس الأساسية وبدلاً من الضغط على الحكومة لتوفير خدمات الصحة والتعليم والخبز للمواطنين، بثت حلقة تهدف لهدم ثوابت الدين وزلزلة اليقين.

اتهامات لسودانية 24

من جانبه اتهم الشيخ محمد الأمين إسماعيل قناة سودانية “24” بأنها دبرت أمر الحلقة، وأوضح أن مقدم برنامج “شباب ـ توك” جعفر عبد الكريم ألماني الجنسية من أصول لبنانية، قال إنه معروف بدعوته للإلحاد من خلال برامجه الحوارية. وأشار إلى أن عدداً من الدول العربية طردته من الإقامة فيها فضلاً عن كونه يُعلن عبر حسابه في تطبيق “تويتر” أنه “مثلي”. ووصف إسماعيل بيان سودانية “24” بالمُتناقض، ونوه إلى أن القناة قالت في بيانها أنها وفرت الدعم الفني، وأضاف “لكنها شاركت في توفير الضيوف وهذا لا يُعد عملاً فنياً”.

نية مبيتة

وفي السياق أكد الأمين العام لهيئة علماء السودان بروفسور إبراهيم الكاروري على وجود نية مبيتة وسيئة لاستهداف الإسلام والشريعة، وقال إذا أردت الوصول إلى الحقيقة في أمر ما عبر الإعلام يمكن أن تهيئ الأوضاع للوصول للحقيقة، وفي ذات الوقت يمكن أن تعمد إلى تشويهها، وقال في حديثه للصيحة إن القضايا التي تتعلق بعقيدة الأمة وحتى في العادات والتقاليد والأعراف عند المجتمع ينبغي الإعداد لها بصورة جيدة، أما الجانب الآخر فأنا أعتقد أن الطرح من قبل الفتيات اللائي خرجن عن المبادئ الشرعية التي أجمع عليها المجتمع، مؤكداً أن مثل هذه الآراء تمثل خطورة على ثوابت المجتمع، كما أنها تعطى صورة سالبة ومشوهة عن المجتمع السوداني الذي ما زال محافظاً على القيم والموروثات الأصيلة، وأضاف أن ما تم في هذه الحلقة يعتبر استهدافاً ومؤامرة واضحة لتشويه المجتمع السوداني، وقال إن المجتمع السودانى يعتبر من أقل المجتمعات التي تحدث فيها حوادث التحرش الجنسي، وأضاف: هنالك نقطة ثالثة ومهمة، وهي محاولة محاكمة الشريعة الإسلامية والدين الإسلامي بإشكاليات قد تقع من نظام الحكم أو من الحاكم أو قصور في الأكل والشراب والخدمات الأخرى وقصور في حقوق الناس ووقوع مظالم، وأضاف: هذه أيضاً محاولة للتشكيك في الإسلام وربط ما يقع من تصرفات من الحاكم ومحاكمة الشريعة والإسلام بهذه التجاوزات، ووجه الكاروري صوت لوم لشباب الحركة الإسلامية ونساء الحركة الإسلامية وطالبهم بالحضور الدائم والتصدي لمثل هذه الحملة الممنهجة والمستهدفة لثوابت الدين، وأوضح أن نساء الحركة الإسلامية دورهن ضعيف تجاه مناهضة اتفاقية “سيداو”، ودعا إلى أهمية وجود شباب الحركة الإسلامية في الميديا بصورة دائمة.

معركة عقيدة

بينما قال القيادي الإسلامي والداعية الشيخ محمد حسن طنون إن المعركة هي معركة عقيدة، وليست معركة اقتصادية أو سياسية واجتماعية، وإنما المستهدف هو الإسلام وفي عقر داره عقيدة وشريعة ومنهج حياة، خلقاً وسلوكًا، وقال إن الماسونية العالمية توظف أبناء جلدتنا في هدم الركن الأساسي في الإسلام، وهو الأسرة، وقال في حديثه للصيحة: هنالك علمانيون لادينيون يحاربون الإسلام سراً وجهراً وينادون بفصل الدين عن الحياة، بل بلغت بهم الجرأة وهم في حماية الاستخراب الصليبي المدفوع من اليهود أن تولوا مهمة تزهيد المسلمين في دينهم وتراثهم وتقاليدهم وتاريخهم وشككوا في جدارة الإسلام وقدرته للحكم وطفقوا ينشرون الأكاذيب ويقولون إن الآخرين تقدموا بعد أن تركوا أديانهم وأبعدوا الدين عن الحياة. ودعا طنون إلى ضرورة أن يأخذ المسلمون حذرهم تجاه المخططات والمؤامرات التي تستهدف دينهم وعقيدتهم بالرجوع إلى دينهم والاقتداء بمنهج رسول الله في تكوين الفرد المسلم والاهتمام بأمر التربية في الأسرة والاهتمام بدور المسجد في التنوير والتوعية وفي المدرسة، ودعا طنون القائمين على أمر الإعلام إلى ضرورة مراجعة المحتوى الذي يقدم في القنوات الفضائية خاصة الرسمية وبعض القنوات الخاصة التي تروج لبرامج تخالف المعتقدات، وقال: كل القنوات في السودان لا تدعو إلى الإسلام الحقيقي، ودعا إلى أهمية الالتزام بالمنهج الرباني في الإعلام.

التصدي لقضايا الأمة

فيما قال القيادي الإسلامي د. إسماعيل الحكيم إن هذا البرنامج وغيره من البرامج التي تشابهه في المحتوى والتي أوجدت في عوالم الإعلام المختلفة ليس لها غرض سوى أن تخدم أهداف أعداء الإسلام وبالتركيز على قضايا الأسرة والمرأة على وجه الخصوص، لكنه عاد وقال إن مثل هذه البرامج رغم أنه فى ظاهرها سوء وشر إلا أنها في جوانب أخرى فيها خير للأمة وتنبيهها للمخططات التي تحاك ضدها واستئصال شأفة الدين والدعوة للانحلال، مشيرًا إلى وجود فراغ إعلامي كبير، وقال: إذا عملنا مقارنة في الخارطة البرامجية لمؤسساتنا الإعلامية سنجد أن نسبة البرامج التعليمية والثقافية والدينية في مقابل البرامج الأخرى، سنجد أن نسبتها ضعيفة جداً، مؤكداً على وجود ضعف بين في منتوج المادة الإعلامية في الإخراج السيئ مع غياب عناصر الجذب والتشويق.

مشروع لهدم الأخلاق

من جهته قال الداعية والقيادي الإسلامي د. محمد علي الجزولي رئيس تيار الأمة الواحدة إن مقدم برنامج شباب توك لم يقابل إلا واحدة ساخطة على التعدد، وساخطة على القوامة، وقال في حديثه للصيحة: هل هؤلاء هن كل نساء السودان، أم إن هذه اللقاءات كانت منتقاة رتبها فريق من داخل السودان جزء من المشروع الكوني لهدم الأخلاق والممول من ثلاث منظمات ألمانية تعبث في السودان منذ العام 1979، ووقفت وراء الهدم العنصري للنسيج الاجتماعي، وأضاف قائلاً: هذا ليس برنامجاً بل هو جزء من سياسة لتدمير الأخلاق وسط شبابنا، وأشاد بالتفاعل الكبير وردود الأفعال الغاضبة لسلوك البنت التي ظهرت في البرنامج ووصفها بالساذجة والسطحية.

خطة إلحادية

وفي ذات السياق، قال الداعية الإسلامي الشيخ أبوبكر آداب في حديثه للصيحة إن برنامج شباب توك كان موضوعاً بناء على خطة إلحادية خارجة عن دائرة الدين الإسلامي، ويهدف إلى زعزعة الثوابت الإسلامية في قضايا المرأة، وكذلك زعزعة الأعراف والعادات والقيم السودانية الأصيلة، وأضاف أن الوسيلة التي يمكن أن يحققوا بها هذا الهدف عبر قضايا المرأة لأن انفلات المرأة يعني انفلات المجتمع لأن فسادها في دينها وأخلاقها كفيل بفساد المجتمع.

تقرير : عبد الهادي عيسى

الخرطوم (صحيفة الصيحة)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.