أعلان الهيدر

الرئيسية قصة الجميلة الأثيوبية “ميرون”.. من بائعة شاي بمحطة أبو حمامة بالخرطوم لمواطنة فرنسية حاصلة على الدكتوراة

قصة الجميلة الأثيوبية “ميرون”.. من بائعة شاي بمحطة أبو حمامة بالخرطوم لمواطنة فرنسية حاصلة على الدكتوراة

 

النجاح هو أن تواجه الحياة بمصاعبها وبثبات الطير في ثورة العاصفة, بهذه العبارة نجحت الجميلة الأثيوبية “ميرون” في تحويل حياتها من بائعة شاي بمحطة أبو حمامة الشهيرة بجنوب العاصمة السودانية الخرطوم لمواطنة فرنسية تسعى لنيل درجة الدكتوراة.

قصة “ميرون” التي رصدها وتابعها محرر موقع النيلين لفتت انتباه رواد مواقع التواصل الاجتماعي بالسودان الذين أصابتهم الدهشة بسبب تخطي الفتاة الأثيوبية لعوائق كادت أن تؤدي بحياتها لقصة أصبحت حديث الجميع.

حسب المتابعات راوي القصة الدكتور يوسف العركي, يقول د. يوسف “الأنثى في بلاد النجاشي…. كائن من نور”سأحدثكم اليوم عن (صديقتي) ميرون الحبشية….

وحين أقول صديقتي لعله من باب التقرب والتودد الى النجاح والإرادة والقوة كحال معظم البشر.

 

من هي ميرون؟

ميرون فتاة في منتصف العشرينات تتميز بجمال هادئ وجسد يخاطب الرجال بصمت بأني بحر من أنوثة…

ميرون تتحدث الإنجليزية بطلاقة وتجيد فنون التعامل برقي مع جميع فئات المجتمع…. فهي خريجة كلية الإقتصاد بجامعة بحردار.

حضرت ميرون الى السودان في عام 2008… وعانت ما عانت من أجل أن تتعايش مع مجتمع يبيح هدر كرامة الإثيوبي…..

فعملت خادمة في المنازل…. وقدمت القهاوي والشيشة في المقاهي…. إلى أن استقر بها المقام لتصبح ست شاي في ابو حمامه…..

 

تأتي باكرا لتشعل نار كانونها وتصنع القهوة والشاي لكل من يرغب مقابل مبلغ زهيد…… وبتأكيد لم تسلم ميرون من المتنمرين والمتحرشين ومن كشات المحلية والنظام العام……

وفي أبو حمامة كانت علاقتي مع ميرون….

فوجدتها بحر من ثقافة ورقي وحكمة ودراية… فصرت من مرتادي مكانها لا يمر يوم إلا وأنا اتسامر واتناقش معها في السياسة والإقتصاد والإجتماع ومصاعب الحياة….

 

كانت تحكي لي بأنها ترغب في الذهاب إلى أوروبا… وبأنها تحلم في يوم ما بالحصول على درجتي الماجستير والدكتوراة في علوم الإقتصاد….

كنت دوما اشجعها… وادعوالله أمامها بأن يحقق حلمها

ولكن كنت على يقين تاااااااام بانها (أحلام ظلوووووط)

في عام 2011 قررت ميرون شد الرحال شمالا بإتجاه القارة العجوز…… وانقطعت أخبارها…..

إنقطعت الأخبار تماااااااما عن ميرون… فلا أحد يعلم ما آل إليه مصيرها بعد أن قررت أن ترحل في غياهب المجهول…. ومرت السنوات تباعا……

2011…….تمضي بسرعة

2012……. تمضي كما البرق

2013…….. لم يبقى منها شيئ………

 

ميرون؟؟؟؟؟

من ميرون؟؟؟؟؟

لم يعد في الذاكرة شيء من ميرون.. فقد كان طيفا عابرا في الحياة أو لعلها قوس قزح يزول بزوال الإنعكاس…..

رن جرس الموبايل في ليلة بااااااااردة…..ربما كانت في شتاء عام 2014….

كنت حينها أغط في نوم عميق…. استيقظت ولم أرغب حينها بالرد…. إلى أن فضولي حين رؤيتي للمفتاح دفعني لأن أرد على الإتصال…..

 

-الو….

*دكتور يووووووووووسف

-مرحبا… منو معاي؟

*أنا ميروووووووون

-ميرون منو؟

 

كان هذا أغبى سؤال في حياتي…… لم تتوقع ميرون أن ينساها يوسف بتاتا…. فقد كان الأخ والصديق في أحلك أيام حياتها…..

أجابتني بنبرة أحسست فيها الإستياء

*ميرون بتاعت شاي أبو هماما…..

قفزت من هول المفاجأة صائحا بأعلى صوتي ميرووووووون ياني كونجووووووووو(وتعني جميلتي باللغة الأمهريه) وييييييييييينك انت…

لعلني رأيت الإبتسامة حينها عادت إليها من جديد……

 

ماذا حل بميرون؟

وكيف كانت رحلتها إلى اوروبا؟

ولماذا إختفت كل هذه السنوات؟

 

خرجت ميرون عصرا من الخرطوم برفقة عدد من الفتيات الإثيوبيات الراغبات في الهجرة إلى اوروبا… واستقلوا حافلة ركاب لنحو 10 ساعات…..

توقفت الحافلة وطلب منهم الدليل أن ينزلوا ويحملوا الموئن… فالطريق في الصحراء شاق ومرهق ومميت…..

سارت ميرون ورفيقاتها لمدة 14 يوما متجهين مع دليلهم إلى ليبيا…..

كان الإحباط رفيق ميرون حين كانت تلتحف الأرض لتنام…. فتستيقظ ولا تجد غير الصحراء والسراب على مد البصر…..

كل شيء في الرحلة كان بمقدار…. الشراب والأكل والنوم والسير والإختباء أحيانا….. والركض أحيانا أخرى….

وبعد عناء لا يضاهيه عناء دخلت ميرون الحدود الليبية….

استقرت ميرون مع رفيقاتها في أحد معسكرات التهريب في مكان ما داخل ليبيا….. وتوقفوا لمدة شهر لايستطيعون التحرك نسبة إلى الأوضاع الأمنية غير المستقرة في ذالك التوقيت…..

 

في خلال الشهر رأت ميرون الجحيم بأم عينيها هي ومن معها…

كل فعل آثم في معسكرات التهريب مباح…. الضرب الإهانة الإغتصاب

وحتى القتل كان مباحا في هذا المكان….

 

تعرضت ميرون للإغتصاب مع زميلاتها أكثر من مره….. فلجأن إلى حيلة….. ألاوهي أن يكونوا دوما في مظهر مزري وقبيح…. وأن يحرصوا على عدم الإغتسال….. وأن تكون روائحهن دوما نتنه لكي لا يثيروا غرائز الذئاب البشرية في المعسكر……. وقد نجحت الحيلة

كانت ميرون تبكي كل ليلة….. تندب حظها العاثر…. نادمة على اتخاذها لقرار الهجرة….

لم تتخيل بأن تعيش في يوم ما جحيما مثل هذا…. مرت الأيام بطيئة للغاية في معسكر الموت…..

إلى أن فاجأهم المهربون يوما للإستعداد بسرعة للمغادرة….

 

ميرون الآن سعيدة تصلي للرب لبقائها على قيد الحياة إلى هذه اللحظة.

توجهت السيارات شمالا بإتجاه البحر….. ابتسمت ميرون وعاد الأمل إليها من جديد…. فقد أوشكت أن تحقق حلمها ولم يعد هناك شيء يعيق أحلامها سوى البحر……..

وبعد يوم كامل في الطريق وصلت ميرون ومن معها الى مكان ما بالقرب من طرابلس العاصمة ركبوا الزورق ليلا وتحرك القائد سريعا نحو القارة العجوز….

كانوا حوالي 40 رجل وامرأة من جنسيات مختلفة….. جميعهم يتطوق إلى الحرية والحياة الكريمة……

عند بزوغ فجر اليوم الجديد توقف قائد الزورق…. وقال لهم بأنه تجاوز أخطر نقاط الرحلة وهي مالطا…..

حيث أن غفر السواحل المالطية يجوبون البحر بحثا عن كل من يحاول الهرب بإتجاه أوروبا…..

 

ولم يعد امامهم سوى 10 كيلومترات ليصلوا إلى شواطئ إيطاليا وعليهم إرتداء سترات النجاة والسباحة شمالا نحو الحلم…..

وأن لا يخشوا من شيء….. لأنه حتى من لا يجيد السباحه ستدفعه الأمواج نحو الحلم……. أوروبا

 

إرتدى الجميع سترات النجاة وقفزوا في البحر وعاد الزورق ليتركهم وحيدين……

قالت لي ميرون “I hate salt from that day”

لقد كرهت الملح من ذالك اليوم…… لأنها شربت من ماء البحر مايكفيها لألف عام قادمة……

 

قالت ميرون اتفقنا أن نمسك أيادينا سوية وأن نكون يدا واحدة فإما أن نهلك جميعنا في البحر….. أو نرقص رقصة الحلم كلنا في شواطئ إيطاليا……..

كانت الأمواج هادئة….. وكان البحر يتقاذفهم يمينا ويسارا…… ولكنهم كانوا يتجهون نحو الشمال…….

ورغم رهبة المشهد إلى أن الخوف لم يجد سبيلا قط إلى قلبها….. فلربما ما مر بها من أهوال الرحلة جعلها أكثر شجاعة وتماسكا………

لم يمضي كثير من الوقت حتى وجدت المجموعة نفسها محاطة بزوارق الشرطة الإيطالية……..

 

وهنا سالت الدموع غزيرة من عيني ميرون….. وبكت بعلو صوتها وصرخت “Thank you very much” شكرا لكم شكرا لكم شكرا لكم فقد عاد الأمل من جديد

 

إنهمرت الدموع غزيرة من ميرون حينما شاهدت الشرطة الإيطالية تهب لنجدتهم وأخذت تصرخ بأعلى صوتها شكرا جزيلا شكرا لكم…..

كان قلبها يخفق بشدة ولوهلة تذكرت كل الأهوال التي عاشتها منذ أن فارقت الخرطوم وقررت خوض غمار المجهول من أجل أن تحقق طموحاتها وأحلامها في الحياة….

 

صعد المهاجرون على زوارق النجاة الإيطالية…..وانطلقت الزوارق مسرعة بإتجاه الشاطيء….

نزلت ميرون وكان في استقبالهم عدد من الأطباء وسيارات الإسعاف… صعدت الى الاسعاف وانطلقوا الى معسكرات الإيواء الأولية…..

لم تصدق ميرون ما تراه….. فقد نسيت بأنه مازال هناك خير في البشريه…. كان الرقي في كل مكان…. وكانت الإنسانية والشفقة والأدب ومكارم الأخلاق….

تمت إجراءات الكشف الطبي على عجل….. ثم ذهبوا برفقة المسعفين وامتلئت بطونهم الخاوية بما لذ وطاب…. دخلت ميرون الى الغرفة وخلدت في سبات عميق تحلم بالمستقبل…..

 

مكثت ميرون في مدينة نابولي الإيطالية قرابة 6 اشهر…. كانت في أمس الحاجة لها….

سعت بكل ما أوتيت من قدرات بأن تأهل نفسها سيكولوجيا وأن تتخلص من التبعات النفسية لرحلة الموت إلى أوروبا…

 

حاولت أن تفهم طبيعة المجتمعات الأوروبية….. فعملت خادمة في المنازل…. ونادلة في الحانات والمقاهي….. وباعت الورود في الطرقات…. وتسكعت في كازينوهات نابولي….. واستعادت روحها التي فقدتها في طريق هجرتها……. وأصبحت على أتم الإستعداد للإنطلاق نحو طموحها دوووووووون توقف.

 

ميرون شغوفة بالإطلاع…. ميرون مثقفة….. تهوى الحضارات العتيقة….. وتستمد قوتها من عبق الجمال والرومانسية…. فقررت أن تتجه غربا إلى مدينة العشاق باريس …… مدينة النور والجمال…….. كان هذا في اواخر عام 2011.

 

إستقرت ميرون في فرنسا….. وشغفت بباريس حبا……خلال عامين في باريس تعلمت ميرون اللغة الفرنسية كتابة ونطقا واجتازت امتحان القدرات اللغوي IELTS بدرجه عاليه تتيح لها التقديم في الكثير من الجامعات الأوروبية…..

بحسب موقع النيلين كانت ميرون تعمل بجد لجمع المال اللازم للتسجيل في برامج الدراسات العليا في إحدى جامعات باريس العريقة.

في منتصف عام 2016 حصلت ميرون على نصف منحة لنيل درجة الماجستير في علوم الإقتصاد إجتهدت وكافحت وثابرت وانتصرت

 

2018 عام الحصاد…

*تفوقت ميرون الحبشية….. ست الشاي الفي أبوحمامه….. ونالت درجة الماجستير في أبريل من هذا العام…..

*حصلت ميرون الحبشية….. ست الشاي الفي أبوحمامه على منحة كاملة لنيل درجة الدكتوراة…..

*أصبحت ميرون الحبشية…. ست الشاي الفي أبوحمامه مواطنة فرنسية وتحصلت على الجواز الفرنسي.

وتحققت أحلام ميرون

ومازال زلوط يحلم بوطن يسع الجميع.

 

الخرطوم (زول نيوز)

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.