الرئيسية عبد الغفار الشريف .. رحلة بدأت غامضة وانتهت مثيرة

عبد الغفار الشريف .. رحلة بدأت غامضة وانتهت مثيرة

لسنوات طويلة لم تفلح كاميرات الصحفيين في التقاط صورة لرجل الأمن القومي، عبد الغفار الشريف، وبينما اسم الرجل طاف الدنيا بعرضها، وظلت صورته حبيسة ومحمية بطبيعة الرجل الذي لا يحب الظهور الإعلامي كثيراً أول صورة تم تداولها لعبد الغفار الشريف كانت فيما يبدو داخل مطار الخرطوم برفقة مدير مكاتب الرئيس السابق طه عثمان الحسين، وعدا تلك الصور فإن الصور المتوفرة لعبد الغفار لا تتعدى صورتين ، إحداها يحمل فيها صحفاً، والأخرى صورة قديمة لدرجة أن شكلها لا يبدو واضحاً.

 

وعطفاً على مقولة قديمة تقول (إذا لم تذهب للإعلام وأنت في قمة عطائك، سيطارد الإعلام لحظات ضعفك).. المقولة (بحذافيرها) انطبقت على مدير الإدارة السياسية بجهاز الأمن، عبد الغفار الشريف، الذي قدر له أن ظهر اسمه لأجهزة الإعلام كمتهم في قضايا عديدة.

 

ينحدر عبد الغفار الشريف، من مدينة شندي بنهر النيل كان والده يمتلك مسيداً تشبع بروح التصوف هناك، وكغيره ممن تحولوا من طرق التصوف إلى الحركة الإسلامية، انضم عبد الغفار، وفق أرجح الروايات إلى الحركة الإسلامية في جامعة الخرطوم، حيث كان طالباً في كلية الاقتصاد وتخرج قبيل انقلاب الانقاذ بقليل، وفق روايات راجحة.. تشكلت شخصية عبد الغفار الأمنية داخل جامعة الخرطوم، حيث كان كادراً أمنياً عُرف بعنفه المفرض في التعامل مع الخصوم.

 

يقول معارضون إن عبد الغفار الشريف استنسخ تجربته داخل جامعة الخرطوم، وتحول إلى شخص عدواني تجاه الخصوم السياسيين، الذين يعتقلهم من آن لآخر، يقول معتقلون سابقون في حديث إنهم كثيرا ما يسمعون اسم عبد الغفار الشريف دون أن يروه، ويقترن اسمه على الدوام بصور التعذيب والاعتقال، وفقاً لقولهم.

 

الاقتراب من الضوء والتلاشي

يحسب لمدير مكاتب الرئيس السابق، طه عثمان الحسين، أنه قاد الشريف إلى فوهة الضوء من خلال علاقة شخصية ربطتهما ودارت حولها كثير من الأقاويل .. بعيد صورته المتداولة مع الفريق طه، حفلت مواقع التواصل الاجتماعي بفيديو قصير مدته لا تزيد عن 23 ثانيه، لرجل يتحدث عن عبد الغفار الشريف، مشيراً إلى أن الشريف يتمتع بالصحة والعافية، وجاهز لضرب الخونة والمرجفين، وبينما لم يظهر المتحدث في الفيديو، كان عبد الغفار الشريف ظاهراً في الفيديو يتكئ على اريكة ويرسم ابتسامة عريضة، وعندما تمت إقالة طه عثمان الحسين، كان الشريف – وقتذاك – قد قطع نصف المشوار نحو هالة الضوء التي كان بعيداً منها بمقدار آلاف الفراسخ.

 

عودة (قوش)

وقبل أن تطمر سيرة عبد الغفار الشريف بصورة كاملة وتختفي عن الإعلام، حدثت تغييرات درامية في قيادة جهاز الأمن، بإزاحة محمد عطا وإعادة تعيين صلاح قوش مرة أخرى..الأخير بدأ حملة واسعة لمكافحة الفساد ابتدرها باعتقالات لكبار رجال الأعمال، وبعد اقل من أسبوع تداولت مجالس المدينة خبراً صنف كشائعة في بادئ الأمر، يتحدث عن اعتقال رجل الأمن القومي عبد الغفار الشريف.. لم يكن الخبر الذي جرى تداوله بليل في فبراير الماضي لأكثر من ساعات لتأكيده، ( نعم بالفعل اعتقل عبد الغفار الشريف وأحيل للمعاش)..الرجل الذي كان يعتقل المعارضين السياسيين، من كان يصدق أنه ستعرض هو لذات الاعتقال ويلقى ذات المصير، لكن هذا ما حدث فعلاً .. ولحظتها بدأت بؤرة الضوء تتجه نحو عبد الغفار الشريف، الرجل الذي ظل لسنوات بعيداً عن دائرة الضوء وجد نفسه في بؤرة الكاميرات، في موقف لا يحسد عليه.

 

إعادته للخدمة

وحتى لا يحاكم عبد الغفار الشريف في محكمة مدنية، أعيد للخدمة مرة أخرى ليحاكم في محكمة جهاز أمن الدولة، وجهت للشريف في البدء أكثر من (10) تهم من القانون الجنائي وقانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب قانون الثراء  الحرام والمشبوه .

 

وحققت نيابة أمن الدولة في وقت سابق مع عبد الغفار على امتلاكه (67) قطعة أرض  وثلاث عربات، ووجهت له اتهامات بامتلاكه ما يقارب (100) عربة وفقاً لشهود، إلا أن  محكمة جهاز أمن الدولة أسقطت عدداً من التهم في وقت لم تقدم فيه الجهة الشاكية جميع التهم التي وجهتها له في وقت سابق .

 

كما قامت المحكمة بشطب المادة (60) الكسب غير المشروع، و(61) المنفعة والمقابل غير المشروع، و(63) المتعلقة بجرائم غسيل الأموال وأبقت على تهم تتعلق بالمادتين (59) أستغلال النفوذ تجاه العاملين في إمرته، و(71) السلوك المشين وغير اللائق، قبل أن يسدل الستار على محكمته أمس الأربعاء، بالسجن (7) سنوات والغرامة (65) ألف دولار تحت المادتين (59) و(71) من قانون الأمن الوطني لسنة 2010م .

 

أجراه: الطيب إبراهيم

الخرطوم (صحيفة المصادر)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.