الرئيسية د. عقيل سوار الذهب: لا نبيع الجثث للجامعات وهذا (…) ما نفعله.. والمحكمة استبعدت تقريري عن مقتل (أديبة) لهذا السبب

د. عقيل سوار الذهب: لا نبيع الجثث للجامعات وهذا (…) ما نفعله.. والمحكمة استبعدت تقريري عن مقتل (أديبة) لهذا السبب

الخرطوم: عمار حسن

لأكثر من ثلاث ساعات ظل دكتور الطبابة الشرعية والعدلية الأشهر بالبلاد د.عقيل سوار الذهب يتحدث عن كواليس التشريح بمنتدى كباية شاي الذي تنظمه صحيفة (التيار) كل خميس، وسرد الكثير من القصص والأسرار والخبايا المتعلقة بالعديد من القضايا لا سيما أحداث سبتمبر، وقصة جثمان ابنة أبيل ألير الغريبة، وقضية محمد آدم الذي اشتهر بـ”سفاح صنعاء” وغيرها. ورفض سوار الذهب رفضاً قاطعاً الحديث عن قضية أديبة، وفي لفتة بارعة شكَّل عدد من زملاء عقيل في مجال الطب الشرعي وطلابه الذين يتلقون تعليمهم على يده بجامعة أم درمان الأهلية، حضوراً أنيقاً ومساندة لاشك أنها تتصل بشخصية عقيل ومحبته للناس وحب الناس له.. فإلى التفاصيل.

وارد أن الإنسان يخطئ، لكن في الطبابة الشرعية العدلية عليك أن تضع كل الاحتمالات وممكن تخطئ لكن إذا أخطأت من الأفضل أن تأخذ العينات للسموم ومن الأفضل أن تجلس مع المتحري وتمتلك منه الحقائق ولابد أن تكون موثقة وأمينة وكاملة، لأننا لا نذهب إلى مسرح الحادث وفي بعض الدول مثل أمريكا والدول الاسكندنافية الأطباء يذهبون إلى مسرح الحادث لأنهم يعرفون الحقيقة ويعرفون أشياء لا يعرفها البوليس وهنا لا نذهب لقلتنا وحاولنا، بقت لينا صعبة جداً، ما حصل أخطأت ويمكن أن يكون أستبعد لي تقرير في بعض القضايا لأن القاضي له الحق في أن لا يأخذ بالتقرير ووارد بعد كتابته أن لا يحكم القاضي بالإعدام أنا أعطيه السببية وإذا اقتنع بأنها قوية مع التحري والتقصي ومسرح الحادث وهو موقن يمكن أن يحكم، لكن في كثير من الأحيان القاضي لا يحكم بتقرير الطبيب الشرعي المبرر أنه لم تكتمل عنده أشياء واضحة في الشخص المحكوم عليه وأرسلنا مئات التقارير للقضاء وبت فيها ونحن لا نتابع حتى صدور الحكم والقاضي عنده تحري وتقصي مع البوليس والنيابة والشهود ثم يأتي تقرير الطب الشرعي ونحن لسنا مخوَّلين بأن نقول له أعدم الشخص الفلاني، ولكن إفادة الطبيب مهمة جداً.
لا أتحدث في قضية أديبة
في العمل الجنائي في السودان هنالك انسجام كبير جداً ما بين المباحث في عملية التحري والأدلة الجنائية والنيابة والطب الشرعي وهذه حقيقة يجب أن يعرفها المواطن، وأحياناً هنالك قتل واضح والكلام الذي أقوله في بعض الوفيات الغامضة نحن نشرِّحها والقضاء عنده قناعات بأن ذلك الشخص لم يرتكب الجريمة. جريمة أديبة أنا لا أتحدث فيها في كل المناسبات، أنا قلت قولتي في المتوفية عليها، رحمة الله، وليس عندي رأي فيها واستبعاد تقريري عن المتوفية هذا أمر مخوَّل لهم.
التقرير غير ملزم للمحكمة
في مداخلته، الطبيب الشرعي قال د. صابر مكي حسن الذي ولج الطب الشرعي في سنة 2000 بعد د. عقيل بعامين، تكلمت المنصة عن البيِّنة الطبية وهي غير ملزمة للمحكمة والأخيرة هي الخبير الأعلى وعقيدة القاضي تتوقف على الاستماع لجميع الأطراف وهو المسؤول الأول أمام الله ويمكن أن يأخذ بالبيِّنة الطبية أو يرفضها وفي قضية القتل هنالك مسألتين الأولى هل الوفاة طبيعية أم قتل؟ والثانية ومن الذي قتله وأنا كطبيب شرعي أقول إن هذا الشخص مخنوق، لكن لا أقول من الذي خنقه لأن هذا لديه صفة قانونية والطب الشرعي فيه استئناف مثل النيابة والقضاء ويمكن أن أكتب تقرير الناس يتحفظوا عليه ويرجعوا لخبير آخر ويمكن أن يستعينوا بخبير أجنبي والغاية في النهاية هي العدالة وليست الأسماء وتنفيذ التقرير مرتبط بالموضوع الموجود به ومدى ارتباطه بالأدلة المقدمة وتوجد القصة الواقعة والقصة القضائية وإذا حدث فروقات بينهما من حق المحكمة أن تتحفظ على كل حاجة.
كتبت تقاريري في أصعب الظروف
ونفى د. عقيل سوار الذهب تقديم استقالته في وقت سابق، وقال: ما حصل أنا قدمت استقالتي، بأمانة وأنا شجاع في كل شيء وأتفاعل مع الأحداث المؤلمة وأتحدق فيها بكل شجاعة وأكتب كل شيء يخص المجلس والعمل مع الموتى هذا اختيار رباني وكتبت تقاريري في أصعب الظروف وسلمتها بكل شجاعة ما حصل جاءني أحد وقال لي غير الكلام دا وأديني التقرير وإنما يأتي المتحري الصباح ويأخذه كما كتبته ويأخذ العينات ويقدِّمها للنيابة، في أحداث المظاهرات سلمنا أولياء الضحايا التقارير وحتى الرصاص سلمناه لهم، نحن لا نخاف من شيء غير الله ولن يصيبك شيء إلا منه ولو اجتمعت وأنا طبيب في الآخر والطبيب يشتغل في حالة السلم والحرب وفي الظروف الصعبة والجميلة والشيء الوحيد الذي يضايقني هو عندما تقيف ثلاجاتي لأن بداخلها موتى عندي أربع ثلاجات تحمل قرابة المائة جثة، بكل سهولة، ونحن دولة كبيرة وعلينا أن نتهيأ لكل شيء ونحن الآن في المشارح ابتعدنا من انبعاث الروائح الكريهة وندرس فيها أبناءنا ويستمتعون عندما يأتون إلى المشرحة ويقيفوا وينظروا حتى انتهى من التشريح وذهبت بهم إلى الأدلة الجنائية والكلاب البوليسية وشافوا السموم وهذه الأشياء لم تكن موجودة.
أدوات التشريح
أنا لا أحتاج إلى تعقيم عايز لي مشرط فقط وتربيزة تشريح ومنشار وهي أدوات بسيطة جداً، مرة حدثت مشكلة كبيرة في عطبرة واستدعوني عاجلاً وساقوني من المشرحة القديمة والدكتور قال لي: أنا ما شرحت والجثة دُفنت، فقلت له: كان يجب أن تشرِّحها فهذا طلق ناري، فقال: ليس لديه أي إمكانيات، فقلت له: والله تديني مشرط أشرحها ليك الآن في قسم الشرطة، وحديثاً بدل أن أقوم بتفتيش الرصاص في جسم الإنسان الذي يحتوي على الكثير من العضلات والعظام وست لتر من الدم، ولكي أبعد من هذه الأشياء توفر لنا “البورتبال إكس أي” وهو موجود الآن في المشارح، ولكن في حوادث الطعن وحوادث المرور لا أحتاج لأشياء كثيرة.
إحصائيات
حوادث السير والمرور من الأشياء المقلقة بالنسبة لنا في السودان ومنذ الأول من يناير- 29 أغسطس للعام 2018 وصلتني 229 حالة وفاة، نتيجة لحوادث السير والمرور عدد الإناث 37 والذكور 192 جثة، والقتل 65 حالة عدد الإناث 4 والذكور 61 حالة، الإصابة بجسم حاد 41، الإصابة بجسم صلب 14، والإصابة بالعيار الناري 10 حالات، والتسمم بصبغة الشعر، سأذكر لكم أمثال فقط 9 حالات 8 إناث، وذكر واحد، وهذه أشياء يجب أن يقف الناس عليها لماذا عدد حالات التسمم بصبغة الشعر 8 إناث، في مشرحة واحدة، ونحن عندنا أربع مشارح وهنا النساء يمتن بالحبوب وبصبغة الشعر التي يستخدمنها كثيراً في الانتحار والوفاة فيها حتمية ونسبة الجرعة غير معروفة والجرعة القاتلة فيها 10 جرام، والإناث اللائي يستخدمنها أعمارهن صغيرة جداً إما متزوجات حديثاً أو غير متزوجات ونحن دائماً نقول يجب أن يركِّز الناس على شيئين مهمين حوادث المرور والتسمم بصبغة الشعر والحاجة دي لازم تنتهي من حياتنا.
بيع الجثث للجامعات
نحن لا نبيع الجثث للجامعات، ولكن نعطيها لهم لأغراض تعليمية والكلام عن بيعها هو إجحاف في حقنا، لكن هذه الجثث تحتاج لتكلفة ومواد كيمائية عالية التكلفة لكي يتم تجهيزها فهم لا يأخذون الجثة مكشوفة حتى لا تتعفن لذلك لابد من تجهيزها وتحنيطها بصورة علمية، وأنا اخترعت لي نوع من التحنيط للأغراض التعليمية بمواد محلية ويتم بطريقة جميلة وهي مواد خطرة جداً وتسبب السرطان وهؤلاء ليس لديهم ذنب ولا يبيعون الجثث هذه مواد تكلفة ولكم أن تتصوروا أثناء التحنيط كأنهم يضربون خمس قنابل بمبان داخل الصالة وبعد نعطي الجثث للجامعة للاستفادة منها في عملية التدريس وهي جثث مجهولة الهوية نحفظها في الثلاجة ونستنفد كل شيء وهذا ليس بأمرنا وإنما بعلم النيابة والمباحث والشرطة وهذا يحدث في كل العالم من أجل أن يعرف الطالب مكوِّنات الجسم وكل شيء المقابل بتاعوا صعب، ولكي نخرج أطباء أول شيء لابد أن يشتغل في الإنسان.
سرقة الأعضاء
نقل الأعضاء يحتاج لما يسمى بـ”الدونر” إما متبرِّع أو بنك لحفظ الأعضاء، حاجتان أساسيتان لابد من معرفتها ولازم الناس تعرف ما معنى التموت الدماغي وسرقة الأعضاء أو نقلها لا تحدث إلا في دول متقدِّمة، لكن “الدونر” يذهب معك ويقوموا بمقارنة الأجهزة ويعملوا كشف للدم ويشوفوا أقرب الأقربين ويأخذوا منه الأعضاء ويعطوها للشخص المتبرِّع إليه أو الذي يريد أن يشتريها، لكن عندنا هنا صعب أنك تأخذ ليك كلية من شخص وتعطيها لشخص آخر، بالنسبة للقرنية إخواننا في طب العيون اجتهدوا قبل فترة في أن يحصلوا على فتوى من الأزهر الشريف وسعى لها الدكتور عبد المنعم، ربنا يحفظه، وذهب إلى الأزهر وأحضر فتوى كما يفعل المصريين، والقرنية يمكن أن تكون صالحة لـ48 ومافي أعظم من أنك تأخذ قرنية من جثة مجهولة الهوية وتعطيها لطفل يعاني من العتامة وبكرة يصبح مفتِّح وفيها خير كثير والأزهر ومولانا متولي الشعراوي أجازوا بأن القرنية يمكن أن تؤخذ لكن الآن نحن ليس لدينا بنك قرنية ولا بنوك لأعضاء ومن الصعوبة أنك تنقل عضو من إنسان ميت لإنسان حي نحن فعلاً نحضر جثث لأغراض تعليمية، لكن لا يوجد بتاتاً بيع أو نقل أعضاء.
أحداث سبتمبر
عندما توفي علي فضل، أنا كنت خارج البلاد وهذا شيء لا أتذكره ولا كانت عندنا كأرشيف في المشارح، عكاشة شرَّحه طبيب بروفيسور مقتدر أستاذ عالم وهو دكتور جمال، وهو رجل على خلق عالي جداً، ووجد أن الأمر ما فيهو حاجة، والشيء الآخر في أحداث سبتمبر والله وثقنا التقارير وكتبناها والله نقول طلق ناري يوجد في الجزء الأسفل من الجمجمة وخارج من الجزء الخلفي منها بسبب عيار ناري وسلمناها للسلطات وذكرنا أعدادهم هذا هو الشيء الذي فعلناه، لكن نحن غير مخوَّلين بنشرها، الطبيب الشرعي خزنة من المعلومات الراقية مسؤول منها أمام الله سبحانه وتعالى، وأمام النيابة والجهات العدلية والشرطية وأمام مجتمعه وأهله، وعندما جاءني ذوو الشهداء وسألوني قلت لهم طلق ناري تاني أكتر من كدا شنو؟ وحدث فيها تحري من النيابة معنا وعدد القتلى في أحداث سبتمبر وصلتني 34 جثة و59 لجمال، ونحن نتكلم ولا نخاف من شيء لأن نحن كتبنا هذه الأشياء وسلمناها.
قضايا غريبة
أستبعد أن تخصص كلية للطب الشرعي فهي منظومة من منظومات الطب، لكن قدَّر الله لنا أن نكون متوائمين، القضاء والنيابة والشرطة، نحن بخصائص خاصة، أبرز الذين شرحتهم واحد من الأعلام التي فقدتها الصحافة وهو الفقيد محمد طه، وكانت حاجة غريبة على الناس والمجتمع السوداني لأن نوع الجريمة عنفي ومؤلم لأنه قطع وأشتغلنا الكثير من القضايا المشابهة لها مثل قضية مرام وشيماء وعندنا قضايا كثيرة سنوثقها لأننا نفتكر أنها من الظواهر الغريبة وكانت عندي جثة واحدة وهو عمر الصائغ.

التيار

The post د. عقيل سوار الذهب: لا نبيع الجثث للجامعات وهذا (…) ما نفعله.. والمحكمة استبعدت تقريري عن مقتل (أديبة) لهذا السبب appeared first on صحيفة الراكوبة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.