الرئيسية عدوى !!

عدوى !!

نمهد لكلمتنا هذه بحكاية من الوالد..

*فوالدي – عليه الرحمة – قال إنه نُقل إلى شندي في بداية حياته العملية..

*وطُلب منه الانتظار ريثما يتم توفير بيت له..

*وقيل له أن ثمة منزلاً جميلاً – ذا حديقة غناء – بيد إنه (مسكون)..

*وسبب (لعنته) أن ضابطين قتلا نفسيهما فيه بالرصاص..

*ومنذ ذلك الوقت باتت أصوات طلقات الذخيرة تدوي بين جنباته ليلاً..

*ولم يجرؤ أحد على السكن فيه رغم مغرياته…وشجيراته..

*فطلب الوالد منحه المنزل غير عابئ بتوسلات الإشفاق…من تلقاء الزملاء..

*ولبث فيه من عمره سنين…لم يصادف خلالها (شبحاً)..

*أما أصوات الرصاص – ليلاً – فلم تكن سوى اصطفاق النوافذ بفعل الريح..

*وكل القصة بدأت بعقل (غير محصن)…ثم انداحت..

*وفي كلمة سابقة – قبل أيام – أشرت إلى ضرورة تحصين العقول بجرعات منطق..

*وتحدثت عن عدوى نفسية…لا تقل خطراً عن الفيروسية..

*واستشهدت بأمثلة عدة…منها حادثة مدرسة (السرايا) – دنقلا – قبل سنوات..

*وكذلك حادثة إصابة طالبات – جماعياً – بالزائدة الدودية..

*ثم حادثة الضحك الهستيري الجماعي – بمصر – دون سبب..

*فدائماً ما تبدأ العدوى بعقل واحد (ضعيف المناعة) حيال المرعبات… والخرافات..

*ثم تنتقل إلى عقول متشابهة…بنسب مناعة متفاوتة..

*وتكثر مثل هذه العقول في المجتمعات التي تكثر فيها ظاهرة الإيمان بالخوارق..

*وكذلك ظاهرة تقديس الشيوخ…والفراعين..

*وسلاطين في كتابه قال إن المهدي فُتن به الناس كشيخ دين – ذي كرامات – أولاً..

*ثم قدسوه – من بعد ذلك – كقائد سياسي خارق…ومنقذ..

*وبدأت (عدوى) الافتتان – ثم التقديس – ببسطاء…ثم انتقلت لعلماء ؛ أقل بساطةً..

*وعقب كلمتي هذه بيومين وقعت حادثة طالبات ربك..

*فقد انتقلت عدوى الإغماء – دونما سبب – من طالبة (مذعورة) واحدة إلى الأخريات..

*ولو كانت عقولهن محصنة بقليل منطق وعلم نفس لما أُغمي عليهن..

*ولا أدري سبب حجب مادتي (التحصين) هاتين عن مدارسنا..

*فليس بالرياضيات وحدها ينمو العقل ؛ ولا الجغرافيا…ولا التاريخ…ولا الكيمياء..

*بل لابد من مبادئ الفلسفة…وأساسيات علم النفس..

*وقبل أعوام هاتفني ليلاً سكرتير تحرير صحيفة كنت أعمل بها…مذعوراً..

*وسبب الذعر كلمةٌ لي قال إن فيها تجاوزاً لخط أحمر..

*ثم هاتفني بعده مدير التحرير ليعيد على مسامعي الكلام ذاته..

*فعلمت أن عدوى الرعب انتقلت من عقل…إلى ثانٍ…إلى ثالث؛ بلا (منطق)..

*وخبطات نوافذ بيت مهجور قد يسمعها عقلٌ دويَّ رصاص..

*فتجزم عقولٌ بأن (البيت مسكون) !!!.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.