الرئيسية عض الأصابع ما بين “الآلية” و “السوق الموازي ” في معركة الدولار من سيصرخ أولاً

عض الأصابع ما بين “الآلية” و “السوق الموازي ” في معركة الدولار من سيصرخ أولاً

كان مُفاجئاً عندما استيقظ الشعب السوداني صبيحة الأربعاء الماضية، ليجدوا مانشيتاً أحمراً تحمله صحف الخرطوم عن إتخاذ قرار حكومي بتحرير سعر صرف أسعار النقد الاجنبي بشكل كامل دون تدخل من البنك المركزي في أول سابقة من نوعها على مدى عقود.

وترقب الشارع السوداني يوم الأحد كأول يوم لبداية إنطلاقة عمل الآلية، التي وضعت سعراً مناسباً يلامس نبض السوق الموازي فعلاً، ليجيء سعر شراء الدولار 47.5 جنيهاً وسعر الريال السعودي، 12.66 جنيه، اليورو 54.73 جنيه ، الدرهم الإماراتي، 12.93 جنيه.

وفي اليوم الثاني لعمل الآلية اليوم “الإثنين” 8 أكتوبر 2018 ، أطل برأسه السعر الموازي المنافس للآلية وإن كان الفارق طفيفا،ً ولكنه يعطي مؤشراً خطيراً بعدم هزيمة أو موت سوق العملة السوداء، بل أنها لازالت في حرب مستعرة مع أي سعر يتم تحديده وإن كان “مستقلاً ” يضم في داخله صناع السوق السوداء أنفسهم.

وإستفسر محرر “زول نيوز” أحد تجار العملة عن سبب إستمرار هذا الصراع، فأجاب أن السبب إصطدام المتعاملين بعدم توفر سيولة نقدية “بالكاش” بالعملة السودانية أو الأجنبية، لدى البنوك التي حددتها الآلية، وإنما تشتري أو تبيع هذه المصارف العملات بالشيك المصرفي وليس بالكاش .

وأضاف الخبير في السوق الموازي، في إفادة لـ “زول نيوز”، أن الخطوة التي قامت بها الحكومة جيدة ويمكن أن تنجح في حال توفر سيولة كآفية بالعملة السودانية أو الأجنبية للمتعاملين، التعامل بالشيكات في ظل جفاف السيولة بالمصارف لن يرض العملاء من الراغبين في البيع أو الشراء، في حين ينافس تجار السوق السوداء بهذه “الميزة” بالدفع الكاش دون نقاش، علاوة على تعاملات إنسانية خاصة وثقة متراكمة بين زبائن تجار السوق السوداء تتفوق على التعاملات الرسمية بالمصارف.

وأضاف الخبير من الواضح أن الحكومة لاتمانع التعامل في العملة بالسوق السوداء إذا كان السعر أقل من الآلية، ولكن هذا يحكمه العرض والطلب، واستدرك قائلاً : يمكن أن يتم ذلك لمصلحة الطرفين ولكن يبقى إلتزام السوق السوداء بذلك، والتي يصعب السيطرة عليها لوجود امتداد لها عميق بالخارج.

 

وفسر البعض تهديدات رئيس مجلس الوزراء الأخيرة من مدينة الأبيض، للمتعاملين في تجارة العملة خارج إطار آلية “صناع السوق”، التي حددتها الحكومة في البنوك الخمسة الرئيسة، بأنه لا رحمة لهم وسيواجهون بكل قوة، فسره البعض بأنه “إنتكاسة” ويقود إلى مربع الحلول الأمنية الأول الذي لم يجد نفعاً.

كما أن هذه التهديدات تعطي مؤشراً بعدم “التحرير” الكامل لأسعار الصرف، وإلا لما احتاجت الدولة لحلول أمنية يصعب أن تكبح جماح السوق السوداء التي تتفرع وتتشابك جذورها بالداخل والخارج بشكل يُعد السيطرة عليها “أمنياً ” ضرباً من الخيال.

ويقول الاقتصادي “عامر المكي” أن تحرير سعر الصرف بالكامل، في أبسط تعريف له هو ترك سعر الصرف يتحدد وفقاً لقاعدة العرض والطلب دون تحديد سقوف معينة.

وقد أجاب عن سؤال : ماذا يحدث اذا ما تم تحرير أو تعويم سعر الصرف بالكامل ?
قائلاً : اذا كان سعر الصرف في السوق الموازي الان 42 وسعره الرسمي 20 فان الدولة تكون داعمة لسعر الصرف ب 22 جنيهاً وهذه خسارة علي خزينة الدولة لان بعض الشركات والبنوك قد تستفيد من ذلك بشراء الدولار من البنك المركزي ب20 وبيعه في السوق الموازي بـ 42 وفي هذه الحالة الدولة لا تخسر 22 جنيها مقابل كل دولار يتم تداوله في سوق الصرف فقط، بل تخسر ايضا كميات ضخمة من السلع والخدمات التي من المفترض ان توجه اليها هذه الأموال بدلاً من المضاربة في سوق العملات.

ويضيف “المكي” اذا تخلت الدولة عن هذا الدعم توفر أموالها، اضافة الي ان المضاربة بالعملات تكون غير مجدية للمصدرين والمستوردين مما يدفعهم للالتزام بتداول السلع والخدمات ومن الناحيتين فان هذا يعد مكسباً للدولة والمواطن.

ووفقا لقاعدة العرض والطلب فان سعر الصرف ينخفض اذا زاد العرض من النقد الاجنبي او انخفض الطلب عليه ويرتفع اذا قل العرض او زاد الطلب.

ولغير الاقتصاديين فان عرض العملات الاجنبية يزيد بزيادة الصادرات وبالتالي انخفاض سعر الصرف، ويقل بانخفاض الصادرات وبالتالي ارتفاع سعر الصرف.

والطلب علي العملات الاجنبية يزيد بزيادة الاستيراد وبالتالي ارتفاع سعر الصرف، ويقل بانخفاض الواردات وبالتالي انخفاض سعر الصرف.

والطلب علي الجنيه السوداني يزيد اذا زادت الصادرات وبالتالي انخفاض سعر الصرف اي ارتفاع قيمة العملة المحلية”الجنية”
ويقل مع انخفاضها ومع زياد الواردات وبالتالي ارتفاع قيمة سعر الصرف اي انخفاض قيمة العملة المحلية هذا مع افتراض ثبات العرض من الجنية السوداني او ما يعرف بالكتلة النقدية والتي تحدث اضطرابات وانخفاض في قيمة العملة المحلية اذا كانت اكبر من حجم الاقتصاد وتحدث التضخم.

ففي ظل هذا العض للأصابع مابين آلية صناع السوق، وتجار السوق السوداء الذين أثبتوا في هذا اليوم الثاني من عمل الآلية وجودهم، من سيصرخ أولاً !!
ابومهند العيسابي
الخرطوم (زول نيوز)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.