أعلان الهيدر

الرئيسية آخرهم منى مجدي .. نجوم مجتمع في قبضة النظام العام

آخرهم منى مجدي .. نجوم مجتمع في قبضة النظام العام

 أثارت قضية الفنانة منى مجدي جدلاً واسعاً في المجتمع عقب ارتدائها لزي فاضح، حسب ما صنف من قبل شرطة النظام العام التي قامت بفتح بلاغ في مواجهتها الخميس الماضي، القضية التي شغلت الأسافير كثيراً، وفتحت الأبواب مشرعة أمام مهاجمة هذا القانون من جديد الذي سبق وأن طالبت جهات بإلغائه خاصة المادة المعنية بالزي الفاضح، كما أصبحت القضية مسار جدل بين مؤيد للإجراء الذي اتخذته الشرطة، وما بين معارض لذلك باعتبار أن (اللبس) يعتبر حرية شخصية . الوقوف على أبرز نجوم المجتمع الذين اصطدموا بهذا القانون وكانت قضاياهم حدث وحديث .
                                         (1)
هنالك العديد من النماذج لنجوم مجتمع وقعوا في قبضة النظام ولعل أبرزهن الصحفية والناشطة الحقوقية ويني عمر، التي شغلت الرأي العام في الآونة الأخيرة بعد أن دون بلاغ في مواجهتها بتهمة ارتداء الزي الفاضح من قبل وكيل النيابة، الذي أوقفها بقارعة الطريق واقتادها لقسم الشرطة ليتم فتح بلاغ في مواجهتها .
                                         (2)
كما تعد حادثة جلد الفنان الراحل محمود عبد العزيز من أوائل قضايا نجوم المجتمع مع النظام العام، والتي حدثت في شهر مارس من العام 2009، حيث وجدت حينها جدلاً واسعاً ورفض كبير للخطوة من قبل محبي محمود .
                                         (3)
ولا ننسى قضية الصحفية لبنى أحمد حسين، التي أوقفتها الشرطة في حفل مع 12 امرأة أخرى، وكانت لبنى تواجه حكما بأربعين جلدة لارتدائها سروالا اعتبرته السلطات زياً غير محتشم، وقالت إن عشرة من النساء اللاتي اعتقلن معها جلدن، وأطلق سراحها بعد رفضها دفع غرامة وقعتها عليها المحكمة لإدانتها بتهمة ارتداء زي يخل بالذوق العام، وكان قد تدافعت عدد كبير من المنظمات الحقوقية لتبني قضية لبنى .
                                         (4)
وفي نهاية الأسبوع الماضي ألقت السلطات القبض على الفنانة منى مجدي سليم وفتح بلاغ تحت المادة (152) من القانون الجنائي السوداني (زي فاضح) في مواجهتها وجاء القبض عليها على خلفية صورة نشرت بمنصات التواصل الاجتماعي عقب حفلها الخيري الأخير بإحدى صالات الخرطوم الشهيرة.
                                    انتحار فني
تعليقاً على ذلك يرى استشاري الطب النفسي والعصبي بروفسور علي بلدو أن نجوم الفن والغناء والأدب عموماً في السودان مظلومين (ظلم الحسن والحسين) نتيجة لتضخيم أخطائهم من قبل الآخرين والملاحقة المستمرة التي يجدونها من بعض الجهات سواء أكانت قانونية أو دينية، ويشمل ذلك انتقاد مظهرهم وسلوكهم والمراقبة اللصيقة لكل ما يبدر منهم من حركات أو سكنات جنباً إلى جنب مع المتابعة الجماهيرية الآلية لمثل هذه الأشياء، التي يلعب فيها الإعلام السالب دوراً هاماً من ناحية تداول كثيف لمثل هذه الأشياء من صور أو مقاطع أو خلافه، بالتالي يكون الفنان أو النجم في صدام عميق للغاية مع المجتمع ومع السلطة التشريعية والتنفيذية، وليس هذا فحسب بل يتعداه أيضاً حتى إلى انتقاد السلوك الشخصي من ناحية المظهر و(اللوك والنيو لوك) وطبيعة الكلمات والحركات والأداء الإيقاعي على المسرح أو نوعية الأداء الفني الذي يقوم به.
                                   أسباب خفية
فيما تقول المذيعة بقناة هارموني الفضائية رزاز فضيل أنه غالباً ما يتم القبض على بعض المشاهير لأسباب خفية ومجهولة، ولكن الجميع يعرف أن الغرض الحقيقي من ورائها إشانة سمعة هذا النجم أو المشهور، الأمر الذي يترك أثراً نفسياً سيئاً جداً في نفس هذا الشخص المظلوم الذي وقع ضحية حقد وحسد ومؤامرة مدبرة للإيقاع به .
                                  إرهاب سلطوي
ويمضي علي بلدو في القول: أحياناً يتم تلبيس تلك الأشياء في مواد قانونية مثل الزي الفاضح أو الأفعال الفاضحة أو الأغاني الهابطة أو الخادشة للحياء، وكل هذا يندرج في إطار الضغط النفسي والمجتمعي على الفنان والذي يطال أيضاً في أحيان كثيرة ممارسات شخصية متعلقة به وبأسرته من أجل جعل الأمر في غاية الصعوبة، ويرى المختص النفسي المعروف أن مثل هذه الأشياء تؤدي إلى إرهاب سلطوي ومجتمعي على النجم، وبالتالي شعوره بعدم الثقة وعدم الاطمئنان في الأداء، كما يؤدي إلى الشعور بالدونية وارتفاع معدل الخوف والقلق والكئابة، ما قد يصيب الكثيرين بالاكتئاب الوجداني وفقدان القدرة على العطاء والخوف من المجتمع مما يُحجم الموهبة، ويجعل الملكات والمواهب لا تزال في منجم عميق، وبالتالي فإن مثل هذه الملاحقات دون شك تؤدي إلى انتحار فني للنجم، كما تؤدي إلى مشاكل أسرية وإشانة للسمعة والشعور بعدم الارتياح و وأن يكون الفنان عبارة عن شبكة من الاتهامات كثيرة قد تطاله في أشياء حساسة لها علاقة بالشرف والأمانة والسلوك، وهذا يؤدي إلى زيادة وتيرة العنف اللفظي والهستيري والتنمر الإلكتروني والملاحقة الرقمية، وشعور بالإحباط لدى الجماهير وبالغبن العميق لدى النجوم وبهذا تزداد الساحة الفنية رهقاً فوق رهق.
                                     حالات مفبركة
الشاهد أن وسائل التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة أصبحت في دائرة الاتهام، لاسيما وأنها أصبحت منبراً يسهم في مهمة السلطات كثيراً في التقاط مثل هكذا حوادث، التي تجد حظاً واسعاً من الانتشار في ظرف دقائق معدودة، وبلا شك إن السلبيات تتغلب على الإيجابيات فيها، خاصة وأن الكثير من مثل هذه الحالات بعد أن تأخذ حيزاً من الجدل يتفاجأ الناس بعدها أنها (مفبركة) .
أجرته: نشوة أحمد الطيب
الخرطوم : (صحيفة آخر لحظة)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.