الرئيسية رئيس الوزراء أعلن الحرب عليه الفقر… معركة استئصال (الجذور)

رئيس الوزراء أعلن الحرب عليه الفقر… معركة استئصال (الجذور)

وفقاً لتقرير صادر عن البنك الدولي الشهر الحالي فإن نصف سكان العالم تقريبًا يعيشون على أقل من “5.50” دولار للفرد في اليوم، ويسعى البنك الدولي إلى تقديم أدوات جديدة لمساعدة البلدان على تحديد الفقراء بشكل أفضل وتنفيذ سياسات لتحسين مستويات المعيشة. ولأن السودان من بين هذه الدول، قالت وزيرة الضمان والتنمية الإجتماعية- وداد يعقوب- في الاحتفال باليوم العالمي للحد “29 أكتوبر” إنها “جاهله” لعدم معرفتها بالأرقام الحقيقية للفقراء بالسودان ما يعتبر وصمة في جبين وزارتها.

إحصائية

بالرغم من إقرار وزيرة الضمان والتنمية الإجتماعية بعدم وجود إحصائيات تحدد عدد الفقراء بالبلاد وهو الأمر الذي يسعى البنك الدولي لمساعدة البلدان النامية فيه، إلا أن آخر إحصائية رسمية أصدرتها الحكومة في نوفمبر من العام الماضي بلغت نسبة الفقر في السودان “36.1%” (من جملة السكان البالغين حوالي “33” مليون نسمة) ووفقًا لنتائج المسح القومي لميزانية الأسرة والفقر للأعوام “2014-2015” فقد بلغت نسبة الفقر الأدنى «المدقع» بالحصر “22.6%” وفي الريف “26.5%”، ووفقاً لنتائج المسح فإن شخصًا واحدًا من أصل أربعة أشخاص يقبع تحت خط الفقر المدقع أي نسبة “25%”، فيما بلغت نسبة الفقر الأعلى في الحضر “37.3%” وبلغت في الريف “35.5% .”.

احتفالية

شهد الاحتفال باليوم العالمي للحد من الفقر أمس “الإثنين” الذي نظمته وزارة الضمان والتنمية الاجتماعية بدار الشرطة ببري بحضور رئيس الوزراء القومي ووزير المالية، معتز موسى، ووزيرة الضمان، وداد يعقوب، تكريم وزيرة الضمان والتنمية الإجتماعية السابقة وزيرة التربية والتعليم العام الحالية مشاعر الدولب على أدوارها في الحد من الفقر خلال فترة توليها زمام الأمور بالوزارة في حكومة الوفاق الوطني الماضية، وتوقيع مذكرة تفاهم بين الوزارة وبنك الأسرة لحاضنات الأعمال. المفوض العام لمفوضية الأمن الاجتماعي والحد من الفقر، د. فاطمة أحمد فضل، كانت أول المتحدثين في الاحتفالية، فقالت إن الفقر يعد ظاهرة معقدة تطورت على مستوى الأزمنة، وأشارت إلى أنه تصدر أجندة التنمية لدى الأمم المتحدة كهدف أول يجب الحد منه، مؤكدة وجود إرادة سياسية على تحقيق العدالة الاجتماعية، وأعلنت فاطمة إنشاء قاعدة بيانات حقيقية لقراءة مؤشرات الفقر، وقالت أن معالجة الفقر يجب أن تتم عبر منظور تنموي فضلاً عن ضرورة الحوار لمعالجة قضية الفقر وتوسيع دائرة الشورى.

التركيز على الفقر

أكدت وزير الضمان والتنمية الاجتماعية وداد يعقوب خلال حديثها في الاحتفال باليوم العالمي للحد من الفقر، أكدت مسؤولية الدولة باتخاذ كافة التدابير والمسائل والأنشطة الهادفة لصون الإنسان، ونوهت إلى أن هذا الأمر يعطي وزارتها الأمل لبناء غدٍ أفضل لكل أهل السودان، وقالت الوزيرة أنه وفي ظل حضور المنظمات الوطنية والإقليمية وشركاء التنمية للاحتفالية نريد أن نؤكد أن الإسلام عندما تحدث عن الصدقات قدم الفقراء أولًا ثم المساكين ما يؤكد أن الفقراء أكثر حاجة من المساكين، وقالت وداد إن وزارة الضمان الاجتماعي ستركز خلال الفترة المقبلة على قضايا الفقر من خلال رفع موجهات مختلفة أبرزها الاهتمام بالتمويل الأصغر لجهة أن التمويل الأصغر يمكن أن يحرك الاقتصاد السوداني.

متناهي الصغر

ولأن بعض الشرائح من المواطنين لاسيما صغار المنتجين يصعب عليهم الإيفاء بكافة متطلبات البنوك بغية الحصول على التمويل الأصغر الذي رفع سقفه الأعلى إلى “100” ألف جنيه بدلاً عن “50” ألفًا، أعلنت الوزيرة انشاء محفظة باسم “محفظة القرض الحسن” للتمويل متناهي الصغر أي أقل من “10” آلاف جنيه يقصد به صغار المنتجين الذين تصعب عليهم الإجراءات البنكية الخاصة بالتمويل الأصغر.

وصمة عار

قالت وزيرة الضمان والتنمية الإجتماعية إن أهم المشاريع للوزارة مع مفوضية الأمان الاجتماعي وخفض الفقر مشروع استبدال قاعدة البيانات حول الفقر، وأشارت إلى أن عدم وجود إحصائيات دقيقة للفقراء يعد وصمة في جبين الوزارة وتابعت: “لأنني لا أعلم عددهم وبياناتهم لتقديم الدعم المباشر لهم أو الزكاة وهذا جهل مني”، وقالت الوزيرة إن عدد المحليات الأكثر فقراً في البلاد بلغ “70” محلية وفقًا للتقارير التي تعدها الوزارة من خلال تقديم وجبات الإفطار في المدارس. ووعدت الوزيرة بإعطاء الفقراء حقهم في التعليم المتميز بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والمحلييين ووزارة التربية والتعليم والجهات ذات الصلة.

“الطبقة المتوسطة”

قال رئيس مجلس الوزراء القومي، معتز موسى، في مستهل حديثه في الاحتفال باليوم العالمي للحد من الفقر أن الحكومة تؤكد إلتزامها القاطع بإزالة ملامح الفقر في المجتمع، واشار إلى أنه من لا يملك قوت أسرته لسنة كاملة يعد من الناحية الشرعية والقانونية فقيراً، بينما المسكين من لا يملك شيئاً من المال ويعتبر أسوأ حالاً من الفقير، لذلك فإن الحكومة تريد رفع الفقير والمسكين إلى درجة في أن يكون كعامة الناس وهي درجة “الطبقة المتوسطة” وفقاً للنظام الإجتماعي الإسلامي، وقال أن خطط الحكومة تسعى لتصنيف الفقراء ليس على مستوى المداخيل السنوية فقط، بل إضافة إليهم من يفتقرون أحياناً للحصول على التعليم أو الخدمات الصحية أو مياه الشرب النقية.

وقال رئيس الوزراء إن الحكومة تتبع خيط النور لمعالجة حالة الفقر، لذلك فإن برامج الحكومة تأتي متسقة مع هذا الأمر من خلال عدد من البرامج كبرنامج “زيرو عطش” لاستئصال عدم الحصول على مياه الشرب للإنسان والحيوان، فضلاً عن استهداف نمو اقتصادياً عماده التعليم نوعًا وشمولًا وإنتشارًا إلى بقية البرامج التي تنفذها الحكومة بغية استئصال الفقر. وأعلن رئيس الوزراء التزام الحكومة القاطع بدعم برامج مفوضية الأمان الإجتماعي وخفض الفقر وتعزيز دورها المنتظر، فضلاً عن الإلتزام بالعمل المشترط مع المجتمعات المحلية ومنظمات الوطنية والشركاء الإقليميين والدوليين لطي ملف الفقر للأبد.

عدو الفقراء

بعد إعلان وزارة المالية موجهات موازنة العام 2019، قال رئيس الوزراء ووزير المالية، معتز موسى، خلال حديثه في الاحتفال إن موجهات موازنة العام المقبل والبرنامج الاقتصادي التركيزي صوبت على عدو الفقراء الأول وهو التضخم وسعر الصرف، العاملين اللذين ما فتئا يفقران الناس، وأشار إلى أن الحرب المعلنة سلاحها السياسات وحسن الإدارة وإدارة الموارد باعتبارها أدوات الحكومة لإزالة ملمح الفقر من وجه الوطن والمواطنين. وفي ختام حديثه أكد رئيس الوزراء عزم الحكومة بلا كلل لاستئصال الفقر من جذوره من خلال العلم والمعرفة والبنية التحتية والإدارة الرشيدة والسياسات الحافزة، فضلاً عن محاربة الفقر وإقامة العدل وإنفاذ خطة التنمية على أن تكون شاملة جغرافيًّا وقطاعيًّا ورفع كفاءة الانفاق العام، إضافة لإنفاذ سياسات إصلاح عميقة على مستوى النقد والمالية العامة وأضاف: “يلزمني اليقين أننا سنحتفي يومًا ما باستئصال الفقر من جذوره”، داعيًا الله بأن يكون هذا اليوم قريبًا.

تقرير : صابر حامد

الخرطوم (صحيفة الصيحة)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.