الرئيسية تعلن الأسبوع القادم حكومات الولايات الجديدة.. لماذا تم استثناء الخرطوم؟

تعلن الأسبوع القادم حكومات الولايات الجديدة.. لماذا تم استثناء الخرطوم؟

 

الناطق الرسمي باسم الحكومة “بشارة جمعة أرو”، أكد أن تشكيل حكومات الولايات سيكتمل خلال الأسبوع المقبل، مبينا أن عدد الوزارات لن يزيد عن (5) وزارات، عدا ولاية الخرطوم باعتبارها ذات خصوصية وتمثل العاصمة القومية. أرو برر للخطوة بأن تشكيل حكومات الولايات يأتي في إطار سياسة الدولة لتقليل الإنفاق الحكومي والتوجه العام نحو الإنتاج والإنتاجية والاستمرار في عملية إصلاح الخدمة المدنية، مبيناً أن الوزارات ستكون بتسمية موحدة.

تصريح أرو لم يكن الأول من نوعه منذ إعلان التشكيل الحكومي الجديد على المستوى الاتحادي برئاسة رئيس الوزراء معتز موسى، الذي حوى تشكيله الحكومي تقليصا واضحا في عدد الوزارات والوزراء، الأمر الذي يتسق مع التوجه العام للدولة بحسب ما أكد أرو، وأضاف: هناك توجيهات بانتهاء خدمات معتمدي الرئاسة والمستشارين، كاشفا عن أن المشاورات وصلت نهاياتها لإعلان حكومات الولايات، مبيناً أن التشكيل الوزاري لن يتجاوز الأسبوع المقبل بما في ذلك حكومة ولاية الخرطوم.

لماذا الآن؟

الخطوة الحكومية المزمع اتخاذها لا تبدو معزولة عن التوجيهات الرئاسية التي برزت إبان التشكيل الاتحادي، وتم تلخيصها حينها بأن ثمة توجيهات رئاسية صدرت في إطار برنامج إصلاح الدولة، تُلزم الولايات بإعادة هيكلة حكوماتها وتقليص محلياتها واعتماد خمس محليات بكل ولاية، بالإضافة إلى دمج الوزارات الولائية لأقصى حد ممكن.
وقتها وجدت التوجيهات استحساناً من الشارع العام لجهة أنها تضع حداً لسيناريو الترضيات في الوظائف العامة. لكن وقتها برزت تسريبات عن أن ذات الإجراءات ستخضع لها ولاية الخرطوم، وأن العاصمة في اتجاهها لتطبيق ذات الخطوات في وقت ظن الكثيرون أنها ستكون استثناءً عن بقية الولايات بحكم وضعيتها كولاية وعاصمة. حينها بالغت التسريبات وحددت شكل التقليص الذي ستقوم به الخرطوم، ونقلت تقارير إعلامية عن مصادر قولها إن القرار قيد التنفيذ، ويقضي بدمج سبع محليات في أربع، تتمثل في محليتي الخرطوم وجبل أولياء بحيث تدمجان في محلية واحدة، بينما سيتم دمج محليتَي بحري وشرق النيل في محلية واحدة بمسمى بحري الكبرى، فيما ستُدمج محليتا أم درمان وكرري في محلية بمسمى أم درمان الكبرى، بينما ستظل أمبدة محلية لوحدها دون أن يطالها الدمج.
وقتها تم تفسير عدم استثناء الخرطوم من الإجراءات بأنه تعبير عن مدى جدية الخط الذي ستمضي فيه البلاد بتقليل المناصب من جهة وتقليص التمدد غير المبرر للعديد من الولايات في أجسام محلية بما ينعكس في تقويم الحكم اللا مركزي بشكل عام.

استثناء موجود

تصريحات أرو المباشرة كشفت إدراك الحكومة الاتحادية مدى خصوصية الخرطوم وأنها مختلفة عن بقية الولايات في كل شيء بحكم مركزيتها. ويذهب وزير الحكم المحلي السابق رئيس المجلس الأعلى للبيئة حسن إسماعيل، في حديث سابق لـ(السوداني)، إلى أن تطبيق الإجراءات على مستوى الولايات يخضع لما ستخرج به لجنة من الحكم الاتحادي كونت لدراسة مقترحات الدمج والتقليص عقب جلوسها مع الجهات المختصة لضمان إمكانية التطبيق وفق المعايير.

ما هي مقومات إنشاء المحليات؟

وطبقا لتقارير إعلامية سابقة، فإن ثمة معايير يجب تطبيقها لإنشاء المحليات وغياب هذه المعايير يعني إلغاء إنشائها، ولعل أبرز تلك المعايير التعداد السكاني بحيث يكون الحد الأدنى لعدد سكان المحلية (150) ألف نسمة، إضافة لمساحة وموارد مقدرة. ولعل المساحة وتعداد السكان هو ما جعل حسن إسماعيل مستبعداً إمكانية تطبيق التقليص على محليات ولاية الخرطوم قبل أن تقطع صراحة الناطق الرسمي باسم الحكومة بشارة أرو قول القائلين بوجود تقليص في الخرطوم.

وحينها أكد حسن أنه حال استمرت المعايير القديمة، فإن الدمج في محليات الخرطوم لا يمكن تطبيقه وفقاً للقوانين والشروط الواجب توفرها، أما إذا تم تحديد معايير جديدة أو تم وضعها فإن الأمر وقتها يختلف، مشيرا إلى أن عمليات دمج المحليات ترتبط بتحقق شروط أهمها عدم انطباق المعايير السابقة عليها، وأضاف: حاليا لا توجد في الخرطوم محلية سكانها أقل من (150) ألف نسمة حتى تكون هناك حاجة لدمجها، معتبرا أن محلية شرق النيل على سبيل المثال سكانها أكثر من (700) ألف نسمة، مما يعني أن الشرط الخاص بعدد السكان مُنْتفٍ.

تسريبات حول الخرطوم

على غرار الحكومة المركزية أو الاتحادية وما شهدته مؤخراً من تقليص لعدد الوزارات، فإن هيكلة حكومة الخرطوم ربما تشهد دمجاً في عددٍ من الوزارات. وبحسب تسريبات سابقة نقلتها تقارير إعلامية، فإن الوزارات المرشحة للدمج هي وزارات الزراعة والصناعة والاستثمار والسياحة، في وزارة تسمى التنمية الاقتصادية، بينما سيُدمج مجلس الدعوة مع وزارة التنمية لتُصبح وزارة التنمية الاجتماعية والتوجيه، فيما سيتم ضم المجلس الأعلى للبيئة إلى وزارة الصحة وتحويل وزارة الشباب والرياضة إلى مجلس، وكذلك تحويل وزارة العمل والتنمية البشرية إلى ديوان، فيما سيتم الإبقاء على وزارات المالية والتربية والثقافة والإعلام، وعليه بطبيعة الحال سيقل عدد الوزراء والمعتمدين بالولاية.

فيما يتعلق بتقليص الوزارات وتحديداً مقترح دمج وزارة الصحة مع مجلس البيئة، يقول إسماعيل إن اللجنة الفنية المختصة بالأمر لم تفرغ من عملها بعد، وأشار إلى أن المقترحات كثيرة وكلها يجري دراستها كأن تُضم المياه مع البيئة كما كانت وزارة المياه والبيئة، أو السياحة مع البيئة كما كانت في وقت ما السياحة والآثار والبيئة، وقال إن الأنسب أن تكون البيئة والمياه والآثار، وقال إن قضايا البيئة تختلف عن الصحة لذلك يصعب دمجها.

معتمد محلية أم درمان مجدي عبد العزيز أكد في حديث سابق لـ(السوداني)، أن التوجيه الخاص بتقليص عدد المحليات في ولايات السودان يتم تنفيذه عبر دراسة وعمل فني يوائم الواقع، ويستند على قانون الحكم المحلي الإطاري العام الذي أجازه مجلس الولايات وقانون الحكم المحلي الخاص بكل ولاية والمقتبس من القانون الإطاري. وبحسب عبد العزيز، فإن اللجنة الفنية التي كونها ديوان الحكم الاتحادي لهذا الغرض لم تدرس أمر تطبيق القرار في الخرطوم بعد، وأنها بدأت أعمالها بولايات الشمالية، ونهر النيل.

إمكانية التطبيق 

وفيما يتعلق بإمكانية تطبيق مقترح تقليص المحليات والوزارات على ولاية الخرطوم، يرى مجدي أن مسألة إنشاء وتأسيس المحليات في قانون الحكم المحلي بولاية الخرطوم تستند على مقومات موضوعية على رأسها كثافة السكان ووجود موارد، وأن قانون ولاية الخرطوم حدد (500) ألف نسمة كحد أدنى لعدد السكان لقيام محلية، وأضاف: أدنى عدد سكان لأية محلية من محليات الخرطوم يقارب المليون نسمة؛ بالإضافة إلى وجود موارد – محصورة مصادرها وقابلة للنمو والتطوير – والواقع يقول إن موارد محلية واحدة من محليات الخرطوم يمكن أن يفوق موارد ولاية من ولايات السودان بالضعف. واعتبر معتمد أم درمان أنه وطبقاً لذلك فإن محليات الخرطوم ملتزمة بضوابط ومعايير الإنشاء التي إذا اختل منها واحد يسمح حينها بالدمج بين المحليات، وإلا فكل محلية ستكون قائمة بذاتها.

تقرير : القسم السياسي

الخرطوم (صحيفة السوداني)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.