أعلان الهيدر

الرئيسية تقدّم به النائب البرلماني الحاج آدم بيع مياه النيل للمزارعين … مقترح خارج (الشبكة)..!!

تقدّم به النائب البرلماني الحاج آدم بيع مياه النيل للمزارعين … مقترح خارج (الشبكة)..!!

 

أثارت تصريحات لنائب رئيس الجمهورية الأسبق، عضو البرلمان، الحاج آدم يوسف، في جلسة البرلمان أمس الأول، موجة من التعليقات غلب عليها الطابع الاستنكاري، حيث طالب النائب البرلماني ببيع مياه النيل للمواطنين لاستخدامها في الزراعة، وبرّر حديثه بأن مياه النيل مورد اقتصادي يهدر دون أن تستفيد منه الحكومة، ولاقت التصريحات استغراباً من كثيرين خاصة بمواقع التواصل الاجتماعي التي تداولت الخبر بكثافة، فيما قلل مختصون من جدوى الحديث، مشيرين إلى أن ري المشروعات الزراعية في الأصل لا يحصل عليه المزارع مجاناً، أما الزراعة المطرية فهي هبة السماء لأهل الأرض، ولا تملك الحكومة فيها يداً لبيعها أو حتى التحكم فيها.

مقترح بيع الماء

بالعودة لمضمون حديث الحاج، نرى قوله: “إن مياه النيل تهدر دون عائد، ولهذا أدعو لإعادة النظر في حصة مياه النيل، ولا ينبغي أن تمنح المياه مجاناً للمزارعين”، وأضاف “أقترح بأن تعطى مياه النيل للمشاريع بالقيمة كونها موارد لأهل السودان”.

وأرجح تفاسير القول، تشير لرغبة القائل في استفادة الحكومة من مورد المياه المتوفرة والتحكم فيها، بحيث لا تذهب هدراً، ولكن مختصين- كما سيرد طي هذا المكتوب- يقولون إن الحديث جانَبه التوفيق من عدة زوايا سيجري تبيانها كذلك- وأول هذه المسببات إن القول لم يأت من جهة فنية، ولا من خبراء الري والزراعة على كثرتهم والتصاقهم بقضايا المياه والزراعة.

تقديرات فنية

وكيل الري الأسبق، الدكتور أحمد محمد آدم، يشير لاعتبارات فنية بحتة تحكم التحكم في موارد المياه، وقطع في إفادة مقتضبة لـ “الصيحة” أمس، بعدم إمكانية تجاوز النواحي الفنية في استخدام المياه بحيث لا تخضع لتقديرات الساسة، وعن مقترح بيع الماء للمزارعين نوه إلى أن المياه ولكونها موارد فهي متاحة للاستخدام لجميع المزارعين، وما يتم بشأنها ليس بيعاً بالمعنى، بقدر ما هي تقديرات تكلفة عملية الري نفسها وليس الماء المستخدم فيها.

ضعف الإمكانات

ما هو مثبت، أن السودان ولظروف اقتصادية معلومة أسهمت بدورها في تراجعه وتدهور بنيته التحتية الزراعية وبنية الري التحتية، يبدو غير قادر على الاستفادة من كامل نصيبه من مياه النيل، بل تعجز البلاد حتى عن محض الاحتفاظ والتحكم بالمياه التي تتدفق شمالاً صوب مصر، وعلى مدى عشرات السنين، وإن قلت النسبة والمعدلات قليلاً عقب تنامي وزيادة مشروعات السدود وحصاد المياه، وخطة زيرو عطش التي من المقرر أن تبلغ بحلول 2020 مستويات مرضية إن سارت الأمور بشكل طيب في التنفيذ.

الماء يُباع فعلاً

المزارع عبد الرحمن عجبنا، الذي ينشط في الزراعة بمشروع الجزيرة في منطقة المناقل، يقول إن مياه الري “تباع بالفعل للمزارع”، وقال في حديث لـ “الصيحة” أمس إن الحكومة تعلم جيداً تكلفة الزراعة وما تفرضه على المزارعين من رسوم لري الحقول، ووصف الحديث حول بيع الماء بأنه “حديث عاجز” لجهة أن الحكومة لا تقدم شيئاً لمزارع دون مقابل، حتى تكاليف إزالة الطمي عن قنوات الري يسهم فيها المزارع، وبالتالي بحسب قوله “فالماء يباع ويشترى”.

تداول إسفيري

تداول ناشطون بمواقع التواصل الاجتماعي المقترح بغير قليل من الاستنكار والسخرية، وعلق أحدهم بأن الحكومة لم يتبق لها سوى تعبئة الهواء وبيعه للمواطنين للتنفس، فيما غرد آخرون بأن الموارد الطبيعية حق للجميع، مشيرين للموروث الإسلامي الذي يؤكد على اشتراك الناس في ثلاث “الماء والكلأ والنار”.

إشكالية التخزين

تبرز إشكالية السودان في افتقاره للإمكانيات التخزينية التي تناسب حجم المياه وضعف السعات الموجودة فعلياً حتى تقدرها التقديرات بأنها لا تتجاوز عشرة مليارات متر مكعب، مقابل 162 ملياراً يخزنها السد العالي في مصر، وذلك أحد الأسباب لانسياب مياه النيل التي فشل السودان في استخدامها إلى مصر، وقد نجح السد العالي في تنظيم انسياب نهر النيل طوال العام في مصر، ونتج عن ذلك نجاح مصر في إقامة ثلاث دورات زراعية في العام، بينما ظل السودان يعتمد على دورة زراعية واحدة في العام في أراضيه المروية من النيل بسبب موسمية انسياب النيل الأزرق.

البنية التحتية للري

وتوجد بالسودان عدد من الخزانات والسدود التي تسهم في ري المشروعات الزراعية، أهمها خزان سنار الذي تم تشييده قبل أكثر من 90 عاماً خصيصاً لتوفير المياه، وهو أول خزان تم إنشاؤه بالبلاد تبلغ سعة بحيرته حوالي 390 مليون متر مكعب من المياه تستغل في ري المشروعات الزراعية لشركات النيل الأزرق الزراعية ومشروع السوكي ومشروع الجزيرة والمناقل وسكر غرب سنار ومشروع الرهد، كما يوجد سد الرصيرص على النيل الأزرق، وهو يتكون من سد داعم وسد أرضي يمتد السد الأرضي على الضفة الشرقية بطول 4 كم، وعلى الضفة الغربية بطول 8.5 كم لتخزين المياه الفائضة من النيل الأزرق لاستخدمها في الري، وخزان جبل أولياء، وتالياً تم تشييد سدود خشم القربة بحلفا الجديدة وسدي أعالي عطبرة وستيت ومقترح لتشييد سد كجبار الذي لم يتم حتى الآن، قبل مشروعات السدود الصغيرة وحصاد المياه ضمن المشروع المسمى بـ “زيرو عطش”.

تقرير : جمعة عبد الله

الخرطوم (صحيفة الصيحة)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.