الرئيسية بعد لقاء سلفا بعقار وعرمان وجلاب جوبا … مبادرة لفك الارتباط

بعد لقاء سلفا بعقار وعرمان وجلاب جوبا … مبادرة لفك الارتباط

 

رغم انفصال الشطر الجنوبي للسودان، إلا أن القضايا المشتركة بين الدولتين لم تنفصل، وما تزال العديد من العقبات حاضرة بلا حل، ليس أقلها الحرب في المنطقتين “جنوب كردفان والنيل الأزرق”، التي تلعب فيها حكومة الجنوب عبر دعمها اللوجستي لقطاع الشمال دوراً غير منكور. لكن ثمة ما يستحق أن يعتبر تحولاً في موقف جوبا، بعد أن نقلت الأنباء طلب رئيس دولة الجنوب سلفاكير ميادريت من قادة قطاع الشمال ضرورة توقيع اتفاق سلام مع الخرطوم وطي ملف المنطقتين.

لقاء الحلفاء

أمس الأول، كشف مصدر رفيع بحكومة دولة الجنوب لـ “الصيحة”، أن الرئيس سلفاكير ميارديت التقى قادة الحركة الشعبية قطاع الشمال، رئيسها مالك عقار، والأمين العام ياسر عرمان وخميس جلاب بالعاصمة جوبا، بشأن التوسط بينهم وبين الخرطوم لتوقيع اتفاق سلام ينهي الحرب في المنطقتين “النيل الأزرق وجنوب كردفان”، وأكد المصدر المسؤول لـ “الصيحة” أن سلفاكير عقد مع “عرمان وعقار وجلاب” اجتماعاً مطولاً حول ضرورة توقيع اتفاق سلام مع حكومة الخرطوم.

تفاصيل اللقاء

تفاصيل اللقاء حاول المصدر تفكيكها بقوله إن سلفاكير أكد لقادة قطاع الشمال أنه لن يقدم لهم أي نوع من الدعم إثر التطورات الأخيرة بين جوبا والخرطوم، وأوضح أن سلفاكير شدد على ضرورة توحيد جبهات النيل الأزرق وجبال النوبة من أجل الدخول في سلام مع الخرطوم، وكشف المصدر عن خلافات عميقة بين قادة مجموعة عبد العزيز الحلو بسبب رفضهم توقيع السلام مع الحكومة من بينهم جقود مكوار وإيزك كوكو، وأكد أن الحلو وعد سلفا كير بإقناع القادة التابعين له بضرورة توقيع اتفاق السلام مع الخرطوم، وأعلن المصدر عن اجتماع وشيك يُعقد في جوبا بين مجموعة النيل الأزرق وجبال النوبة فور عودة الحلو إلى جوبا، وأكد أن المحادثات بين طرفي قطاع الشمال من أجل توقيع السلام مع الخرطوم تمت بناء على مشاورات بين الرئيس كير والرئيس البشير، قال “ستكون هنالك مفاجآت في هذا الملف خلال زيارة الرئيس البشير إلى جوبا لحضور احتفالات توقيع السلام مع المعارضة في الثلاثين من أكتوبر الجاري.

تحليل

تأسيساً على فرضية قيام الاجتماع بتفاصيله المذكورة عبر المصدر، تنحو أرجح التحليلات في اتجاه الجنرال الجنوبي ذي القبعة الشهيرة في رد الدين للخرطوم، التي لعبت دوراً مشهوداً في الوصول لاتفاق سلام مع خصومه، ومن اليسير التأكيد على أن حرب الجنوب شكلت استنزافاً لموارد الدولة الوليدة وزادت إنهاك اقتصادها، كما أنها – أي الحرب- وما تلاها من تعقيد الأوضاع، أسهمت في تزايد الأصوات الناقدة لسلفاكير وطريقة إدارته للدولة، ما ينبئ بأن مستقبله السياسي لن يكون محروساً إلا عبر أصوات البنادق، فعجل بتوقيع اتفاقية رعتها الخرطوم، مقدماً تنازلات لم يكن يتوقع أحد أن يقدمها، وليس أقلها جعل مؤسسة الرئاسة شراكة بينه وبين جميع الأطراف بالجنوب.

ارتباط تاريخي

تأريخياً ارتبط قطاع الشمال بعلاقات وثيقة مع حكومة الجنوب، وهي الحاضنة التي نشأ وترعرع في كنفها، وما يزل يتلقى الدعم اللوجستي والعتاد الحربي منها ومن أطراف أخرى، وفي هذه الجزئية لا يستبعد مختصون إذعان قادة عقار وعرمان لما يريد الجنرال ذي القبعة الشهيرة.

السفير الرشيد أبو شامة يبدو غير متفائل بقدرة حكومة الجنوب علي لعب دور إيجابي حول سلام المنطقتين، وقال لـ “الصيحة” أمس، إن الحديث حول سعي حكومة الجنوب لحل القضية تكرر كثيراً دون جدوى، مشيراً لتعهد سابق من سلفاكير بإبعاد المعارضة السودانية من الجنوب، ووقف الدعم اللوجستي لقطاع الشمال، ولكنه لم يف بوعده، وعن سبب اليقينية التي تجعله يقلل من الدور الجنوبي، هو شخصية سلفاكير الذي قال إنه “غير جاد” في هذا الموضوع، كما أنه غير قادر على تبني أسلوب غير الإقناع مع قادة قطاع الشمال الموالين لحكومته، وقال بالنص “أشك كثيراً في جدية سلفاكير” موضحاً أن النقطة الإيجابية الوحيدة التي يمكن البناء عليها هي إقدامه على تغيير مسمى الجيش، وسحب توصيف “تحرير السودان”، مما يعني ضمنيًا تخليه، ولو بعد حين عن قوات قطاع الشمال، لكن ذلك من المستبعد أن يتم سريعاً، وزاد بنقطة وصفها بالمهمة، وهي أن قادة قطاع الشمال لديهم عناد يجعلهم غير ميالين للنصح، ولو جاء من حليفهم سلفاكير، مقراً بأن سلفاكير لم تعد لديه مصلحة في قطاع الشمال بعد استنفاد كافة أغراض دولة الجنوب منهم، وأما حال التخلص منهم –إن أراد بالفعل- فلن يكون بغير الإقناع والنصح وليس التهديد.

شروط لازمة

الناشط في قضايا الجنوب، إستيفن لوال، ترك الباب موارباً حول قدرة حكومة سلفاكير على إجبار قطاع الشمال على قبول التسوية السياسية مع الخرطوم، وبرأيه، فالواجب التركيز على الإيجابي مما رشح من اللقاء المشار إليه بين سلفاكير وقادة قطاع الشمال، موضحاً أن الجنوب سيكون مستفيدًا في استقرار الأوضاع بالسودان لجهة أنه العمق الأكثر تأثيراً وارتباطاً، وبدا لوال غير متأكد من جدية الرئيس الجنوبي في دفع حلفائه الشماليين من قادة القطاع لتوقيع اتفاقية مع الخرطوم، قبل أن يشير إلى أن الخطوة إن تمت ستكون خيراً لمصلحة البلدين وشعبيهما.

تقرير : جمعة عبد الله

الخرطوم (صحيفة الصيحة)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.