أعلان الهيدر

الرئيسية تحرير الدولار بين القرار السياسي والاقتصادي

تحرير الدولار بين القرار السياسي والاقتصادي

يتوقع اليوم ، أن تعلن الحكومة في جلسة طارئة، بمجلس الوزراء إجراءات جديدة حول سعر الصرف ،والذهب والاستيراد والتصدير، وتم تأجيل إعلان الإجراءات من مساء (الثلاثاء) ، إلى صباح اليوم لإجراء مزيد من المشاورات مع الجهات المختصة . وتهدف الإجراءات إلى وضع آلية جديدة لتحديد سعر الصرف بعيداً عن الإجراءات الحكومية تعتمد على العرض والطلب. ووفقاً لما أوردته صحيفة (المجهر) أمس ، سيتم تكوين لجنة للصادر برئاسة رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية “معتز موسى” للنظر في مشاكل الصادر بتفصيل ودقة ومتابعة أداء السياسات والنظر في المقترحات الخاصة بالصادر.
والقرارات تشمل فك الاستيراد دون الرجوع إلى البنك المركزي مع التقيد بحظر السلع الموجودة في قائمة حظر الاستيراد، بجانب سياسات جديدة حول الذهب بما يشبه السياسات السابقة قبل احتكار بنك السودان لصادراته. وستكون أكثر تشجيعاً للصادرات السودانية، وأيضاً يتوقع أن تتخذ الحكومة قراراً بتحرير سعر الصرف بالكامل.
وسيتم إنشاء سوق للنقد الأجنبي بقاعة اتحاد المصارف يعلن عبرها عن سعر الشراء والبيع يومياً ،تحت إشراف لجنة محايدة تتكون من مجموعة من البنوك ، ويكون بيع النقد الأجنبي للحكومة عن طريق بنك السودان بالأسعار الجارية من موارد الحكومة .
و هناك قرارات أيضاً بشأن تشجيع الصادر تشمل بيع وشراء حصائل الصادر وموارد النقد الأجنبي متضمناً الحوالات بسعر صرف يحدده صناع السوق كجهات مستقلة وسيسمحون للمصدرين ببيع حصيلة الصادر للبنك دون تخصيص، وبالنسبة لصادرات الذهب يتوقع تأسيس صندوق بصيغة المضاربة المقيدة يصدر صكوكاً بقيمة ملياري جنيه بهدف شراء الذهب من المعدنين وبيعه للبنك المركزي الاجل(12 شهراً) ، القرارات في مجملها تركز على معالجة سعر الصرف من خلال تحريره وعلى الصادر حتى يحدث توازن في ميزان المدفوعات .
وفي أول تعليق على هذه القرارات، وصف الخبير الاقتصادي المعروف وزير المالية الأسبق “عبد الرحيم حمدي”، تحرير الصرف بالخطوة الصحيحة والتي من المتوقع أن تأتي بآثار إيجابية خاصة ولأنها تظهر السعر الحقيقي.
وقال لـ(المجهر) :إن السعر الحقيقي سيكون سعراً جاذباً لتحويلات المغتربين المقدرة بـ(4) مليارات دولار حسب صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى أنها ستنعكس على عائدات الصادر بالإضافة إلى إقبال المستثمرين على الاقتصاد السوداني لأن سعر الجنيه المنخفض سيصبح جاذباً لهم، كما أن التحويلات ستوفر بصورة تدريجية ومتزايدة موارد مقابل الطلب على السلع والخدمات بصورة واقعية، ودعا إلى ضرورة اتخاذ سياسات أخرى تؤدى إلى دعم الصادر بمعنى أن يتم حساب المصدر بالجنيه السوداني مقابل الكمية التي يريد تصديرها ، مؤكداً أن هذا يؤدى إلى دعم وتشجيع الصادر.
وقال “حمدي”: إن هذا سيؤدى إلى حل الكثير من المشاكل والتي من بينها (فك) العلاقة مابين المصدر والدولار، لأن الدولار سيذهب للحكومة وبالتالي تستخدمه حسب أولوياتها وأسبقياتها.وبالنسبة لحصائل الصادر والسماح ببيع الحصيلة كاملة وبنسبة(100%) للبنك داخل الجهاز المصرفي بدون تخصيص ،أكد أن حصيلة الصادر ستأتي في وقتها وبدون أي تأخير ولن يتم التلاعب بها ،لأن المصدر أصبح ليس لديه أية مصلحة ، فالدولار سيأتي للدولة كله، وأضاف (كل هذا سيؤدى إلى الزيادة من حصيلة الصادرات)، كما سيؤدي إلى حل مشاكل ارتفاع الأسعار.وفيما يتعلق بالاستيراد أكد “حمدي” أن الاستيراد ينطبق عليه نفس الشيء لأنه يتم بالسعر المعلن في السوق مع عدم السماح للاستيراد بدون (nil value) لأن السوق أصبح مفتوحاً.
وسلعة الذهب ستباع أيضاً بذات الطريقة ، بمعنى يتم الشراء من الأسواق المحلية بالسعر الجديد ويباع مثل أية سلعة أخرى، مؤكداً أن هذا سينعكس إيجاباً على تشجيع الدهابة لزيادة إنتاجهم.
إلى ذلك يتوقع ومن خلال السياسات التي ستعلن أن يستمر بنك السودان في شراء الذهب الذي ينتجه التعدين الأهلي، على أن يجري على الشركات قانون الاستثمار كما أنه سيشتري من الوكلاء دون قيود، شريطة توفير تأمين لا يقل عن(100)كيلو جرام ذهباً، وعن طريق شهادات شهامة كما أن سعر الشراء سيكون وفقاً لأسعار البورصات وسعر الصرف السائد يوم الشراء .
الخبراء من جانبهم، اختلفوا حول إيجابية هذه القرارات، بعضهم أكد أنا تصب في الاتجاه الصحيح وستكون امتداداً للقرارات التي اتخذها قبل ذلك وزير المالية ورئيس مجلس الوزراء “معتز موسى” فيما يخص السيولة من خلال طباعة عملة جديدة وارتفاع سعر القمح التحفيزي للمزارع الذي تم رفعه إلى(1.800) وهؤلاء نظروا لها في اتجاه لأنها سياسات لزيادة الإنتاج والإنتاجية، وأشاروا إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تتخذ فيها الحكومة قرارات تتجاوز فيها العرض إلى معالجة المرض. وكان من بين هؤلاء النائب البرلماني “بابكر علي التوم” الذي أكد أنها سياسات انفتاحية تصب في مصلحة المنتج والإنتاجية ، وبدوره وصف “سمير أحمد عادل” رئيس قطاع السياسات باتحاد أصحاب العمل، قرار تحرير سعر الصرف بالقرار العادل بالنسبة للمصدرين، الذين أحجم بعضهم عن التصدير لأنهم يشترون المحاصيل بسعر دولار يتجاوز(40)جنيهاً، ويلزمون ببيع محاصيلهم بسعر( 29) جنيهاً للدولار، وقال هذا السبب أدى إلى إحجام بعضهم عن الصادر وتبعاً لذلك تدنت نسبة الصادرات ،مضيفاً إن هذا القرار يُمكن المصدر من بيع العملة في السوق الموازي أو الاستيراد بها ، وأكد أن هذه القرارات ستزيد من حصيلة الصادر السودانية وسيكون موقفها إيجابياً أمام سعر الصرف، فإذا أصبح الصادر أكثر من الوارد فلن تتحكم الحكومة في سعر الدولار لكن إذا كانت الواردات أكثر من الصادرات تستطيع التحكم في سعر الصرف الذي يعتبر شيئاً أساسياً بالنسبة للاقتصاد أو كما قال ، وإذا لم يستقر سعر الصرف ستستمر الأسعار في الارتفاع والعملة المحلية في التدهور والتضخم في تصاعد وحسب المعيار العالمي فإن التضخم إذا تجاوز لـ(50) أ فالاقتصاد يكون في خطر، والمواطن سيعاني في معاشه وكل هذه الأشياء تعالج بالإنتاج والإنتاجية وإزالة العوائق التي تعوق الإنتاج مثل الضرائب غير المبررة، وأعتقد حصلت جفوة بين المواطن والمصارف، والحديث “لسمير”: نتمنى أن تزول بالإنتاج ، وبالأمس بشرونا بطباعة ورقة فئة (100) جنيه ، لكن في تقديري ستحدث مزيداً من التضخم وارتفاع الأسعار .
وزير المالية الأسبق “عز الدين إبراهيم” لم يختلف كثيراً مع “سمير” حيث أوضح أن تحرير سعر الصرف خطوة إلى الإمام وأفضل من الوضع الحالي الذي يديره البنك المركزي لأن السعر سيخضع للعرض والطلب في السوق، وقال نتيجة لذلك سيكون لكل بنك سعر مختلف عن البنك الآخر والشخص سيختار السعر المناسب، مؤكداً وجود هذه الصيغة في عدد من الدول، وقال في الماضي كان لدينا شيء اسمه صناع السوق .
فيما أبدى الأمين العام لغرفة مصدري الماشية التجارية “صديق حيدوب” عدم تفاؤله بالقرارات الجديدة الخاصة بتحرير سعر الصرف بالكامل خاصة قرار السماح للمصدرين ببيع حصائل الصادر ، مشيراً إلى أن المصدرين بطريقة أو بأخرى وبصورة غير مريبة يبيعون حصائل الصادر (هناك اتفاق يتم يديك الفرق ويأخذ الحصيلة يستورد بها ) لذلك لا أرى جديداً في القرار غير أن تحرير سعر الصرف بالكامل سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار وزيادة التضخم والتأثير على ميزان المدفوعات، وخلص “حيدوب” للقول : إن هناك تلاعباً حاصلاً في الصادر غير مفهوم”، مضيفاً إن الصادر يمر بتجربة مريرة، ونبه إلى ضرورة أن تصاحب هذه القرارات أسس قانونية.
يرى بعض الخبراء الاقتصاديين أن الحكومة اتخذت قرارات مؤلمة لكن اختارت سياسة الجراحة وإزالة الأورام التي ظلت جاثمة على جسد الاقتصاد السوداني ،وقبل ذلك أوصى بها كثير من الخبراء لكن تخوف التنفيذيين من هذه السياسات لم يساعد على تطبيقها .
ويذكر أن الخبير الاقتصادي “صابر محمد حسن” سبق أن قال في حوار صحفي :إنهم بعد انفصال الجنوب وضعوا سياسة علاجية اقتصادية استصحبوا فيها خروج ثلث دخل البترول من الميزانية لكن السياسيين أو التنفيذيين لم يعملوا على تطبيقها خوفاً من تدهور الأوضاع ، الآن بعض الاقتصاديين أبدوا تحفظاتهم من هذه القرارات باعتبار أن التحرير الكامل سيقود إلى ارتفاع الأسعار والتضخم وارتفاع العملات الأجنبية ، لكن آخرين قالوا : إن هذه السياسة ستؤدي في البداية إلى هذه الأشياء وبعدها ستستقر الأسعار والتضخم وبالنسبة للعملات ستبدأ بعد فترة من تطبيق السياسة في الانخفاض .

تقرير :فاطمة مبارك

الخرطوم (صحيفة المجهر السياسي)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.