الرئيسية من السياسيين للشعب.. أبرز (12) اعتذاراً

من السياسيين للشعب.. أبرز (12) اعتذاراً

مرة أخرى مارس رئيس الوزراء معتز موسى، سلوكاً تفاعل معه الجمهور إيجابياً، على خلفية اعتذاره مؤخراً عن أزمة الخبز، مشيراً في تغريدة على حسابه بتويتر، إلى أن البلاد عاشت هزة عابرة في وفرة الخبز، وأن الترتيبات أفلحت في المعالجة وعادت الأمور لطبيعتها، وأضاف: “نأسف لما حدث، ونعد بمضاعفة الجهد لإحكام الإدارة والتنسيق لضمان عدم التكرار”. خطوة معتز بالاعتذار، فتحت الباب لاستدعاء سلوكيات مماثلة تجاه الشعب السوداني من القائمين على أمر الدولة وغيرهم.

(1)

آخر مشاهد الاعتذارات في حق الشعب السوداني، جاءت في مايو الماضي من الحزب الحاكم الذي شكر الشعب السوداني على الصبر، وأعرب وقتها نائب رئيس المؤتمر الوطني د. فيصل حسن ابراهيم عن تقديره العميق للشعب السوداني وصبره وتحمله للصعاب التي مر بها خلال الأيام الماضية، كما ثمن ثقة الشعب في الحكومة وحزب المؤتمر الوطني، لقدرتهما على تجاوز هذه الصعوبات.

(2)

صبر الشعب السوداني لا يبدو أنه السبب الوحيد الذي يجبر المسؤولين على الاعتذار، وطبقاً للوقائع، فإن الإحساس بالتقصير كان دافع معتمد بحري اللواء حسن محمد حسن إدريس للاعتذار لمواطني محليته في مايو الماضي، بسبب قطوعات المياه، موضحاً حينها أنه يتفهم احتجاجهم على قطوعات المياه، لأنها خدمة حيوية.

(3)

في يونيو 2015م، ابتدر حزب التحرير والعالة القومي برئاسة د. التيجاني السيسي، سلوكاً سياسياً وصفته عدد من الدوائر بالمحترم. وقال ممثله بالبرلمان محمد أحمد المنصور: “نحن لم نقترف الماء، وإن كنا جزءاً منها نعتذر للشعب”.

(4)

الذاكرة ما تزال تختزن اعتذار رئيس المجلس الوطني د. الفاتح عز الدين للشعب، عن أي تقصير للإنقاذ خلال “25” عاماً عقب انتخابه في ديسمبر 2013م.

(5)

في أبريل 2016م بثت قناة الجزيرة حلقات مسجلة من برنامج (شاهد على العصر)، مع الشيخ حسن الترابي، بعد وفاته، اعتذر فيها عراب الإسلاميين للشعب السوداني بع اعترافه بالمشاركة في انقلاب 1989م. وقال في إحدى الحلقات: “ليتني خرجت من السلطة ولم أشاركهم في ذلك الجرم، ولكني حاولت أن أصلح الوضع”.

وأضاف الترابي في حلقة أخرى: “أعتذر للشعب السوداني، وأرجو مسامحتهم إن كنت أخطأت في حقهم، ولو رجع الزمان لما شاركت في هذا الحكم”.

(6)

بيد أن أشهر الاعتذارات أو التراجعات عقب ما أشعلته من جدل كثيف جاءت في العام 2011م إبان تسريبات منسوبة لمساع رئيس الحزب الحاكم وقتها د. نافع علي نافع، بأنه لن يتم إطلاق سراح الترابي إلا على (عنقريب)، الأمر الذي أثار حفيظة المؤتمر الشعبي المعارض وقتها، وحرك مخاوف الكثيرين، فكان رد الفعل وفي خطوة نادرة إصدار نافع علي نافع اعتذاراً باسمه وممهوراً بعنوان مكتبه الحزبي عن ذلك الحديث، فيما فسره مناصرو الحزب الحاكم على أنه نفي لما رشح من أحاديث.

(7)

بيد أن أكثر الاعتذارات إثارة، ذلك الذي جاء في أعقاب انتشار مقطع فيديو يُظهر رئيس جامعة الأحفاد للبنات د. قاسم بدري وهو يضرب طالبتين خلال تظاهرة، لتأتي ردود الفعل كبيرة ومتوالية، أدت لأن يقدم بدري اعتذاراً عن الواقعة، وقال في بيان رسمي: “أتحمل مسؤولية ما حدث، وأرجو أن يُفهم أن مقصدي كان وسيظل حماية الطالبات من أي مخاطر قد يتعرضن لها خارج أسوار الجامعة”. وأضاف: “إذا أدى ذلك إلى انعكاسات سلبية لدى البعض، فإنني أود أن أؤكد أن (الأحفاد) تسير في طريقها القويم الذي اختطه لها مؤسسوها، وأرجو أن يكون في هذا توضيح واعتذار لمن يهمه الأمر”.

(8)

بدري لم يكن البطل الأول في مسلسل الاعتذار، وسبقه كثيرون لعل أبرزهم اعتذار وزير الإعلام أحمد بلال عقب تصريحات له بالقاهرة تتجاوز الخط الرسمي للدولة، بالحديث عن قناة الجزيرة، مثيراً الجدل حول أحقية الناطق الرسمي في التحدث برأيه الشخصي والحد الفاصل بينهما، حينها أعلن رئيس لجنة الإعلام بالبرلمان الطيب مصطفى مثول بلال أمام اللجنة واعتذاره، واصفاً إياه بالشجاع الذي اعتذر.

(9)

اعتذار عابر للحدود مس أفئدة الشارع السوداني وامتص انفعاله، مارسه وزير الداخلية العراقي في يوليو من العام الماضي عقب اعتداء بالضرب والتعذيب للشرطة الاتحادية العراقية في الموصل على المواطن السوداني موسى بشير، وقام الوزير بمنح موسى الجنسية العراقية.

(10)

من خارج السودان تعددت الاعتذارات وتزايدت فشهد يونيو من العام 2013م اعتذار حزب (غد الثورة) للشعب السوداني وبصورة رسمية لسفير السودان بالقاهرة، عما بدر من رئيس الحزب “أيمن نور” في لقاء رؤساء الأحزاب والقوى السياسية بالرئيس “محمد مرسي” بقصر الاتحادية من إساءة في حق الشعب السوداني، وقال بيان الحزب: (إن ما صدر من البعض من إسفاف وتجاوز تجاه أشقائنا في التاريخ والأرض وفي المصير، أمر مرفوض شكلاً وموضوعاً وهم لا يمثلون إلا أنفسهم وهم قلة قليلة). أبريل 2011م، شهد أيضاً اعتذار المرشح المصري لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، د. مصطفى الفقي، للحكومة السودانية وشعبها عن تصريحات سابقة قال فيها إن الظروف الحالية هي أسوأ ظروف يواجهها نظامي سياسي حكم في السودان، وقام الفقي بزيارة السفير السوداني في القاهرة الفريق عبد الرحمن سر الختم، وشرح له موقفه تجاه السودان، وأضاف: “إذا كان هناك لبس حدث أو عبارة فهمت خطأ، فإنني اعتذر عنها لأنني من أشد المعنيين بالشأن السوداني والحريصين عليه، وأرجو أن يكون ما تقدمت به لهم مقبولاً”.

كما شهد سبتمبر من العام 2016م اعتذار الإعلامي المصري أحمد منصور بعد أن أساء للسودان بكلمة (حتى السودان منع الفواكه والخضروات المصرية)، في معرض قرار الخرطوم بحظر المنتجات المصرية، وقال تحت عنوان (اعتذار للإخوة السودانيين عن خطأ لم ارتكبه) وأضاف: “يؤسفني أن جميع الغاضبين حملوا تفسيرها على عكس ما قصدته، وهو أني انتقص من السودان وأهله، كلا، فالسودان وأهله من أحب الناس إلى نفسي، ولكني قصدت بالمعنى مكانة السودان بالنسبة لمصر من صلة القربي والجيرة، وأن السودان رغم هذه القربي والجيرة اتخذ هذا القرار”.

رؤية

يذهب المحلل السياسي إيهاب محمد الحسن، في حديثه لـ(السوداني) أمس، إلى أن كثرة الاعتذارات في الآونة الأخيرة يعود لعدم مصداقية الحكومة وجديتها في الحلول طيلة الفترة الماضية، وحالياً تسوق منتجاً جديداً اسمه الاعتذارات، مشيراً إلى أن ثقافة الاعتذارات لم تكن موجودة بحكم طبيعة المجتمع السوداني المكابرة، وأضاف: “تطور الزمن وبروز العولمة جعل الشفافية مصدراً لإلهام كل الشعوب، وأصبح السياسيون السودانيون يأخذون منها كمظهر للوجاهة والادعاء وليس اعتذاراً حقيقياً نابعاً عن شعور حقيقي بالأسف، بدليل أن التوبة النصوح هي التي لا رجوع عنها”. منوهاً إلى أن الاعتذار يرتبط بالممارسة الديمقراطية متمثلة في النقد والنقد الذاتي، وأضاف: “فاقد الشيء لا يعطيه، لجهة أن عدم إيمان السياسيين بالفعل الديمقراطي يُفرغ الاعتذار من مضمونه”.

من جانبه يرى عضو القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني د. ربيع عبد العاطي، في حديثه للصحيفة أمس، أن مسألة عدم الاعتذار أمام التقصير تُعد عدم اعتراف بالحقيقة، وأضاف: “الاعتراف بالذنب فضيلة، بالتالي اعتذار معتز موسى فضيلة”، منوهاً إلى أن أولى خطوات الإصلاح هي الاعتراف بالمشكلة، وهو ما يُعد خطوة متقدمة نحو جدية الإصلاح”. وتابع: “بالتالي اعتبر أن ثقافة الاعتذار من الجوانب التي نكبرها في أسلوب ومنهج رئيس الوزراء، خصوصاً أن الحقيقة في ظل التطور الماثل لم تعد خافية”.

الخرطوم: عمرو شعبان

الخرطوم: (صحيفة السوداني)

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.