أعلان الهيدر

الرئيسية (قيمة تسوية)

(قيمة تسوية)

:: وصلاً لزاوية الأمس، وكانت عن إفتتاح رئيس الجمهورية لمصنع العربية للأدوية البشرية والبيطرية بالمنطقة الصناعية (سوبا)، صباح اليوم .. وقلت فيما قلت، لقد أحسنت مراسم الدولة عملاً وهي تضع إفتتاح هذا المصنع في برنامج رئيس الجمهورية.. و أن يبث وسائل الإعلام خبراً عن تدشين رئيس الجمهورية لإنتاج مصنع أو مشروع زرعي خير من مليون ندوة ومليار سمنار تعقدها السلطات عن الإستثمار في السودان..!!

:: وكما ذكرت، يتكون المصنع من ثلاثة خطوط إنتاج على النحو الآتي : خط المحقونات لإنتاج ( 900.000 لتر) ، خط الشرابات لإنتاج (1.800.000 لتر)، خط المساحيق والكبسولات والأقراص لإنتاج (180.000 كيلو).. وعلى أن يبدأ العمل ب (60%) من طاقته الإنتاجية، وذلك بانتاج أربعين صنفاً دوائياً، والأدوية بشرية وبيطرية.. وهذا ما يُمكن أن يًسمى بالإستثمار الاستراتيجي.. وقد بلغت تكاليف المصنع فقط مبلغ وقدره (47 مليون دولار)..!!

:: تأملوا التكاليف والعائد.. (47 مليون دولار)، قيمة مصنع يكفي البلاد أربعين صنفاً دوائياُ، وهي تكاد تكون أقل من قيمة تسوية دفعها أحد القطط السمان، وكذلك أقل من قيمة مسروقات أضعف (القطط السمان).. وهذا يعني أن توطين الصناعة الدوائية ليس بحاجة إلى (مال قارون)، أو كما حال ميزانية الاستيراد .. فالشاهد، طوال العقود الفائتة، ظلت الحكومة تدفع لشركات الإستيراد مئات الملايين من الدولار (مدعوماً)، بيد أن نصيب الصناعة الوطنية من هذا الدعم كان (صفراُ) .. وتلك قسمة ضيزي، وتؤكد أن سياسة الدولة تدعم التجارة والإستيراد ، وتحارب الصناعة والإنتاج .. !!

:: و ليس في الأمر عجب، ما يحدث في سوق الدواء يحدث في سوق القمح أيضاً، أي يدعمون شركات الدقيق ثم يسجنون المزارع بتهمة الإعسار، ثم يدعمون وكلاء الأدوية المستوردة و يعطلون الصناعة الوطنية .. والشاهد أن أثقال الرسوم والضرائب والأتاوات وأسعار الكهرباء الملقاة على الصناعة الوطنية كانت تحول بينها وبين النهضة ومنافسة الأدوية المستوردة بالجودة والسعر.. وكان معيباُ للغاية دعم الحكومة الإستيراد الدوائي بثلاثمائة مليون دولار سنوياً، بيد أن مصانع بلادي تشتري مدخلات إنتاجها بدولار (السوق الأسود)..!!

:: ورغم هذا الكيل المعوًج، كانت أجهزة الحكومة تخدعنا بوعود الإكتفاء الذاتي وتوطين الصناعة الدوائية عاماً تلو الآخر .. ولا ننسى أن لوزارة الصحة المركزية خٌطة مٌعلنة منذ ثلاث سنوات لتوطين صناعة (650 صنفاً دوائياً) لحد الإكتفاء الذاتي بحلول العام (2018).. وقد انتهى العام ولن تعتذر وزارة الصحة للمواطن عن عدم الوفاء بالوعد.. وبالتأكيد لن تسأل أية سلطة رقابية هذا الجهاز التنفيذي عن مصير تلك الخطة، إذ هم يظنون بأن ذاكرة الناس في بلادنا مصابة بالزهايمر، ولاتتذكر الوعود ..!!

:: وعلى كل، لقد تم منع استيراد الدواء المصنع محلياً لحماية الصناعة الوطنية، ونأمل أن تحوًل هذه الحماية كبار المستوردين إلى مصنعين..ولكن على الحكومة ألا تراهن على القطاع الخاص فقط، لأن قيمة مصنع العربية للأدوية البشرية والبيطرية – 47 مليون دولار – يجب أن تشجع حتى مؤسسات الدولة على الاستثمار في الصناعة الدوائية، وخاصة المؤسسات التي تنافس عامة الناس في التجارة و (السمسرة)، أو كما يفعل جهاز الضمان الإجتماعي و ( أجهزة أخرى ).. !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.