الرئيسية عودة المهدي .. بين السياسي والأمني

عودة المهدي .. بين السياسي والأمني

في نفس الوقت الذي رحب فيه د.عبدالرحمن الخضر رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني بعودة السيد الصادق المهدي وأعلن فيه عن استعداد الحزب الحاكم للحوار مع المهدي عند عودته إلى البلاد حول المشاركة في الانتخابات والدستور ، أصدرت نيابة أمن الدولة أمراً بالقبض على المهدي وعلى آخرين من بينهم ابنته د.مريم الصادق المهدي بموجب تسع من مواد القانون الجنائي وقانون مكافحة الإرهاب.

ماذا يعني هذا غير أن هذه الأجهزة تعيش في جزر معزولة ومتشاكسة إحداها تحمل باقات الورد والريحان والأخرى تُصعِّر خدّها شاهرة سيف النذير والوعيد الشديد.

على كل حال فرغم أوامر القبض التي كانت تنتظر مريم الصادق في مطار الخرطوم فقد (حصل خير) ويحمد للقيادة السياسية بالمؤتمر الوطني أن تمكنت من إدخالها وتجنيب البلاد والحزب الحاكم ضجة كانت الساحة المحلية والدولية مهيأة لها تماماً بعد أن أعدت الكاميرات واستنفرت السفارات لاستقبال الحدث بدوي كبير كان ضرره السياسي سيكون بالغاً خاصة بالحزب الحاكم في ظل الأوضاع الاقتصادية المأزومة التي تمر بها البلاد.

ليت مساعد الرئيس د.فيصل حسن إبراهيم ينجح مجدداً في كبح جماح الأجهزة الأمنية وفي شطب أوامر القبض والدعاوى الصادرة بحق المهدي بل ليت القائمين على الأمر يعلون ، وبصفة دائمة ، السياسي على الأمني بدلاً من سياسة الجزر المعزولة التي كثيراً ما تجعل أجهزة الدولة تتناقض وتتناحر بل وتعلي من الإجراءآت الأمنية التي تحرج السياسيين وتؤثر سلباً على الجهود المبذولة من وزارتي الخارجية والعدل المعنيتين بتحسين صورة حقوق الإنسان في السودان والساعيتين إلى رفع الأغلال والعقوبات الموقعة على البلاد والعباد.

ليس خافياً على أجهزة الدولة السياسية والأمنية الشروط الستة التي حددتها الإدارة الأمريكية مؤخراً في سبيل تطبيع العلاقة مع السودان والتي لم تتعاف حتى بعد أن رفعت العقوبات الأمريكية التي ظلت حبراً على ورق ولم تُفلح حتى في فتح التعاملات البنكية مع المصارف السودانية، ومعلوم أن قضايا الحريات السياسية والصحفية ظلت ثابتة في جميع مراحل التعامل والتفاوض مع أمريكا الأمر الذي يُحتّم على الأجهزة الأمنية دون غيرها التناغم مع تلك المطلوبات والتراجع والانزواء قليلاً خلف أصحاب القرار السياسي الذي ينبغي أن يتولى دفة قيادة الدولة.

مما يزيد من أهمية تراجع الدور الأمني أن الحوار الوطني الهادف إلى نقل السودان نحو المسار الديمقراطي من خلال إجراء انتخابات مقرر لها أن تنعقد في عام 2020 ينص على إتاحة الحريات التي لا يمكن إقامة انتخابات حرة ونزيهة بدونها.

نهنئ قيادة حزب الأمة بعودة المنصورة مريم كما نهنئ الوطني الذي تجنب هذه المرة سياسة (ركوب الرأس) التي لطالما أضرت بالسودان واستعدت عليه المعارضة وألّبت عليه ما يسمى بالمجتمع الدولي.

نرجو أن يواصل الوطني خطه التصالحي الذي أعلن عنه د.الخضر ويشطب البلاغات المرفوعة ضد المهدي ويُزيل هذا التناقض العجيب بين أجهزة الدولة، ولست أدري من تراه رفع الدعاوى إلى نيابة أمن الدولة ضد المهدي، ومن هو ذلك الذي يتحدى الحزب الحاكم ليتهم ويحاكم ويعتقل؟!

على كل حال أجدني متفائلاً أن خطوة استقبال مريم في مطار الخرطوم من قبل أخيها عبرالرحمن الصادق المهدي الذي يشغل منصب مساعد رئيس الجمهورية يعني أن المناخ التصالحي هو الذي يسود الساحة السياسية في الوقت الراهن مما يملؤنا بالتفاول بأن المشهد السياسي مقبل على انفراج كبير يُلغي الدعاوى المرفوعة ضد المهدي سيما بعد التنازلات الكبيرة التي قدمها الوطني خلال مناقشة قانون الانتخابات والذي سيجاز غداً باذن الله في المجلس الوطني بتوافق كبير كان رئيس المجلس بروف إبراهيم أحمد عمر قد تعهد بأنه سيسود قبة البرلمان عند تقديم القانون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.