الرئيسية قبل أن يصبح الشعر محظوراً

قبل أن يصبح الشعر محظوراً

(1)
> مازال (الفرح) في بلدتنا يرقص على هذه النغمات نهفو اليه (تعريفاً)…وندخله (تفصيلاً)..بهذه المقاطع:
بقول غنوات في البلد البسير جنياتها لي قدام
للولد البتل ضرعاتو في العرضة
ويطير في الدارة صقرية
ولو السمحة تلت إيد
ومدّت جيد
تقوم شايلاه هاشمية
يشيل شبّالوا
خطفة ريد
وفرحة عيد
وريدة روح
وحمرة عين..
وايدية
> هذه الكلمات تجعل (الهاشمية) تمثل امامك مثلما يمثل (مسؤول كبير) امام محقق في فيلم اجنبي …رديء الترجمة…يمثل بكل الوقار والاحترام وان كان (الخوف) يرتسم عليه.
(2)
> درجة الحرارة في هذه الايام تتراوح بين 25 درجة ..و30 درجة …لكنها تصل الى 45 درجة عندما تُعرض درجة الحرارة لهذا القول (القدالي)….وترتفع دقات قلب (الدرويش) اعلى من دقات (نوبته) التي يضربها (فتئن وترن).
> محمد طه القدال شاعر يمنح (السافنا الغنية) مناخها الممطر ..ويمنح (السافنا الفقيرة) درجة حرارتها العالية ..ويدخل في تفتح (لوزات) القطن في مشروع الجزيرة ثمرة وزهرة ..ويحرك نضوج سنابل القمح في الشمال (اصفراراً) ..اما نجاح موسم الصمغ في الغرب فهو يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمفردته الساخنة….كأنه يمنح (سمسم القضارف) تورداً اكبر…ويمنحنا نحن الكثير من الالق.
> يمنحنا نحن ذاك الصحو البهي …والصحيان المسكر!!.
(3)
> القدال شاعر اعطى للعامية (توزيع موسيقي) جديد …نوّت المفردة العامية ومنحها شرعية الدخول في تأجج ..يوشك ان يجعل كلماته الدارجية هي اللغة الرسمية للشهامة والمروة والكرم والنخوة.
نحنا أهل الفرحة ، جينا
لا المدامع وقفتنا
ولا الحكايات الحزينة
ولما كان الفرحة راحت…
ما فرحنا…
إلا بالصح ..
ما بكينا..
ولما درب الرايحة…جابنا..
جابنا في هادي المدينة
> بكل هذا الثبات ..والقوة والمبادئ والقيم كان محمد طه القدال وما زال الرهان عليه قائماً .
(4)
> في 12 ديسمبر 1951 بقرية (حليوة) بالجزيرة ولد القدال خرج لهذه الدنيا شاعراً يمنحنا (سودانيتنا) في مفردته … يقول القدال عن الجزيرة وعن خصوصية مفردته : (انا افتكر الجزيرة لها اثر كبير في اكتسابي لهذه المفردة…ولاية الجزيرة ..بوتقة فيها كل الاعراق والالسن..السودان كله موجود في تلك المنطقة التي حضرت منها..الناس هناك يجمعهم ظرف اجتماعي واقتصادي واحد..ومن هنا خرجت لغة (خاصة) بالجزيرة و(عامة) في نفس الوقت..الشايقي والجعلي والنوباوي والكواهلة وغيرهم كلهم تخلوا عن لهجاتهم الاصلية واخرجوا لهجة وسطية خاصة بهم..لهجة ممزوجة ببداوة..اثر المرعى واضح فيها.
> يقول القدال : (انا عندما اركب في تاكسي او عربة امجاد بعاين للسواق في عيونه ..وبعرف ان كان من الجزيرة او لا ..بعرف ذلك من خاصية تتمثل في الهدوء الداخلي والسكينة…الناس في الجزيرة فيهم ذلك الاطمئنان لانهم عاشوا في رغد من العيش..المستشفى والمدرسة والكهرباء والموية كلها كانت موجودة في الجزيرة..يعني ما في هلع).
(5)
> من الجزيرة من قرية (حليوة) التي اصبحت عنواناً رئيسياً لكل القرى في السودان جاء القدال.. وفرضها وساماً في شعره وقدمها بهذه الصورة (القروية) الجميلة ..حتى ان كل الناس تشعر بالانتماء لهذه القرية الرمز..الوطن المصغر.
> ولد الشاعر محمد طه القدال ..بالدفء نفسه ..والملامح القروية التي مازال يحملها ويجسدها في مدينتنا الصاخبة …بعمة وجلابية وسديرية يسير بيننا القدال بنكهة سودانية خالصة ..وتسير (اشعاره) حضوراً يملأ افق حياتنا ويلونها بشيء من الفرح.

> محمد طه القدال درس المرحلة المتوسطة في مدرسة المدينة عرب ..وهو يقول عن هذه المدرسة انها كانت مدرسة نموذجية في ذلك الوقت ..قدامنا كان فيها بدرس محجوب شريف ..ودرس فيها ايضاً ياسر عرمان ..وكان محيي الدين فارس وعثمان الحوري من اساتذتنا في تلك المدرسة.. وكان القدال معني بتلحين الاناشيد وكان محيي الدين فارس يجوب به مكاتب المعلمين ليسمعهم لحن القدال للقصيدة. اما الثانوي العالي فقد درسه محمد طه القدال في مدينة ود مدني.

> اتجه القدال للمجال العلمي لأن تفوقه فرض عليه ذلك ..وكان يأتي دائماً اول فصله ..حتى التحق بجامعة الخرطوم كلية الطب..وواصل دراسته في الكلية حتى العام الثالث وكان القدال قد بدأ بكورس في كلية العلوم ثم درس العام الاول والثاني ونظم في العام الثالث اسبوعاً ثقافياً وشارك القدال في مسابقة شعرية وتفوق في المسابقة وكان يشارك في تلك المسابقة احمد فرح شادول وعمر محمود خالد الذي يسبقه في الدفعة ..وكان ان منحت لجنة مسابقة الشعر القدال 15 درجة رغم ان الدرجة الكاملة كانت عشر درجات فقط.
> في العام الثالث للقدال في كلية الطب كان اتجاهه الثقافي والادبي كبيراً وكون القدال في كلية الطب روابط استماع وازداد النشاط الثقافي في الكلية وشعر القدال بعد فوزه في مسابقة الشعر التي نظمت في الجامعة انه لا يستطيع ان يكون بعيداً عن الادب وقرر ان يترك الطب وقال ان الطب دا ما شغلتي (حسب قوله).
(6)
> نريد وزير مالية بهذه القدرات والتفاصيل.
> علها تفرج بعد ذلك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.