الرئيسية ( تجار الحناء)

( تجار الحناء)

:: في مثل هذا الشهر من كل عام، تتحفنا مؤسسات بالدولة، وكذلك بعض منظمات المجتمع ذات الصلة بالمنظمات الدولية بأرقام فلكية بزعم أنها نسب الأوبئة والأمراض في البلاد.. فالنسب تُزعج من لا يعلم أنها محض رسائل موجهة لوزارة المالية لكي تزيد (حجم الميزانية)، وكذلك للمنظمات الدولية لكي لا تقطع (حبال الدعم)..!!

:: وعلى سبيل المثال، مرفق حكومي قال مديره ذات عام بالنص: (نسبة الإصابة بداء الفيل 50%)، أو هكذا كانت النسبة الفلكية والمراد بها مخاطبة الصحة العالمية ومنظماتها برسالة فحوها (عايزين دعم).. ثم في الخاطر أيضاً أشهر تصريح لوزير داخلية أسبق، حيث كان بالنص: (الخرطوم بها 48 فصيلاً مسلحاً)، قالها هكذا يوم مناقشة (الميزانية).. !!

:: وكثيرة هي الأرقام والنسب الخرافية المراد بها (شحدة دولية) أو لمصارعة وزارة المالية في موسم قسمة الميزانية.. وكل هذا قد يبدو مقبولاً إلى حد ما.. ولكن، ما لا يتسق مع العقل إطلاقاً هو ادعاء شعبة مستوردي الأدوية بالسودان أن عضويتها تقارب الخمسمائة عضو (472 عضواً)، أو كما تقول القوائم..!!

:: فالادعاء بأن العضوية بهذا الحجم يعني أن بالسودان ما يقارب الخمسمائة شركة تعمل في مجال استيراد الدواء، وهذا ما لن تصدقه إلا عقول مرضى مستشفى التيجاني الماحي.. و للأسف، قيادة الشعبة الدوائية أيضاً تصدق هذا الرقم الفلكي وتتباهى به في مثل هذا اليوم، يوم الانتخابات، من كل عام.. نعم، بكل هذا الفيلق الوهمي، تعقد الشعبة جمعيتها العمومية اليوم لتنتخب الدكتور صلاح كمبال رئيساً (كالعادة)، ما لم ينسحب..!!

:: أكرر: بكل هذا الفيلق الوهمي، وكالعهد بها دائماً، تعقد الشعبة جمعيتها العمومية وتعيد إنتاج الدكتور صلاح كمبال رئيساً.. قائمة عضوية شعبة مستوردي الأدوية محزنة للغاية، إذ حجم الشركات الدوائية المسجلة فيها لا يتجاوز (150 شركة)، والتي تعمل في السوق فعلياً لا تتجاوز (90 شركة).. !!

:: وعليه، يبقى السؤال: كيف صار حجم العضوية في قائمة الانتخاب (472 شركة)؟.. فالإجابة، بالقائمة شركات وتجار (الكريمات)، شركات وتجار (الحناء)، شركات وتجار (الصبغة)، شركات وتجار (الأعشاب).. وما لا يقل عن ثلاثين من شركات التعدين والمعسل والدواجن و.. و.. و.. شركات علاقاتها بالأدوية هي فقط أن أصحابها يعالجون بها.. وكان طبيعياً أن يرتفع حجم العضوية بالشعبة إلى هذا الرقم القياسي (472 شركة)..!!

:: ولأن الشيء بالشيء يُذكر، يجب التذكير بأن عضوية شُعبة مستوردي الأدوية لا تختلف كثيراً عن عضوية اتحاد الصحفيين.. نعم، عضوية اتحاد الصحفيين أيضاً يُشكِّلها العساكر، عمال التلفزيون، سائقو سونا، خفراء الإذاعة، موظفو العلاقات العامة بكل مؤسسات الدولة، وغيرهم من كل المهن، حتى تلك المسماة بالمهن الهامشية.. وعندما يطالب أهل المهنة السلطات بنقابة مهنية يُشكِّلها أهل المهنة فقط لا غير، لا يسمعهم أحد ..!!

:: صار مكشوفاً أن هذا الحشد غير المهني مراد به فقط سيطرة فئة قليلة – من أمثال صلاح كمبال – على هذه الكيانات المهنية مدى الحياة.. فهل يأمل أحدكم في أن تضع شعبة عضويتها مستوردي وتجار الحناء والصبغة والكريمات والمعسل أمر الدواء في قائمة أولوياتها؟ وما علاقة الصبغة والحناء والكريمات والمعسل بالأدوية بحيث تجمعها (شُعبة)؟.. راجعوا هذه السياسات الخاطئة لتعود للمهن وكياناتها مؤسسيتها وحيويتها وأدوارها في ترقية أداء عضويتها، أو كما كانت قبل عهد تمكين صلاح كمبال وآخرين ..!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.