أعلان الهيدر

الرئيسية أخي الرئيس .. أين صحابة غزوة العسرة؟

أخي الرئيس .. أين صحابة غزوة العسرة؟

تعاني بلادنا من أزمة اقتصادية خانقة جراء أسباب عديدة من أهمها ذلك العجز الكبير في الميزان التجاري وميزان المدفوعات، وقد نشأ عن ذلك العجز ضائقة اقتصادية خانقة تمثلت في الارتفاع المتصاعد في أسعار السلع جراء ارتفاع نسبة التضخم.

بالرغم من الجهود الكبيرة والقرارات الخطيرة التي اتخذها رئيس الوزراء معتز موسى لحل مشكلة السيولة وإزالة مظاهر الندرة المتمثلة في رغيف الخبز والوقود نشهد هذه الأيام عودة الصفوف من جديد بعد أن تفاءلنا أننا قد استدبرناها إلى الأبد.

لم يكتف معتز الذي لا أزال أرى فيه آمالاً عراضاً ، بحزمة القرارات الهادفة إلى تحقيق استقرار سعر الجنيه وكبح جماح التضخم وتحفيز الإنتاج الزراعي والصادر، إنما مضى إلى اتخاذ قرارات تقشفية للحد من الإنفاق الحكومي طالت حتى الدستوريين ووصلت إلى اللحم الحي بما في ذلك السيارات والأسفار وغير ذلك من أوجه الصرف الاستفزازية ولكن !.

أخي الرئيس

عندما أقدمت مصر على تعويم الجنيه المصري أعدت للأمر العدة ورصدت مبلغاً ضخماً يقارب العشرين مليار دولار لتلبية الطلب على العملة الحرة ولمواجهة السوق الموازي أو قل لهزيمة السوق الأسود حتى لا يعرض سعراً أعلى يؤدي إلى خفض العملة المحلية، ولذلك نجحت مصر في تحقيق الاستقرار لعملتها في مواجهة الدولار الأمر الذي وفّر لها من أموال المغتربين خلال عام واحد (26) مليار دولار ناهيك عن الموارد الأخرى.

مصر وجدت من الحلفاء من يقف بجانبها أما نحن فقد حفيت أقدامنا ونحن نطرق الأبواب الموصدة وتنائى عنا القريب والبعيد، أما الأعداء من المبغضين (خاصة أمريكا ترمب) فقد واصلوا الحرب علينا حتى بعد أن أعلنوا كذباً عن رفع العقوبات التي استمرت أكثر من عشرين عاماً ولا يزالون يتوعدوننا بالمزيد.

ما أقدمت عليه مصر وهي تُعوِّم عملتها الوطنية بعد إعداد احتياطي كافٍ لم يحدث عندنا قبل تحرير سعر الجنيه السوداني بسبب عدم وجود احتياطي من النقد الأجنبي يكبح جماح المضاربين في العملات الحرة ويخضع سوق العملة للسعر المحدد من آلية صناع السوق.

نتج عن ذلك ارتفاع سعر الدولار جراء عجز السياسة الجديدة عن مواجهة وهزيمة السوق الموازي من خلال توفير النقد الكافي لتحقيق استقرار سعر صرف الجنيه السوداني.

لا العملة الحرة ولا حتى العملة المحلية توافرت في البنوك بما يُلبّي حاجة السوق لأي من العملتين بسعر آلية السوق الأمر الذي اضطر الناس إلى طرق أبواب السوق الأسود الذي تمكن بيسر وسهولة من إحراج آلية صناع السوق وما لم يحدث إنقاذ عاجل لآلية صناع السوق فإن فشلاً ذريعا يتهددها.

لن تجدني إلا متعاطفاً مع معتز وهو يشمر ويجد ويبذل ولكن حرام علينا أن نرمي معتز في اليم مكتوفاً ونحذره من الغرق سيما وأنه ليس مسؤولاً عن (الخرمجة) التي حدثت قبل مجيئه.

أخي الرئيس

في ظل فشل السودان عن استقطاب موارد كافية من النقد الأجنبي من خارج البلاد تمكنه من تثبيت سعر العملة المحلية أرى أن تتوجه إلى أبناء السودان خاصة الذين أثروا خلال فترة الإنقاذ.

قبيل توجهه إلى تبوك في غزوة (العسرة) استنفر الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين للإنفاق في سبيل الله فتبارى أصحابه وتنافسوا، فكان أن تبرع أبوبكر الصديق بكل ماله والفاروق عمر بنصف ماله ثم أنفق عثمان بن عفان (900) بعير ومئة فرس فضلاً عن كمية كبيرة من الذهب كسب بها بشارة الرسول الكريم : (ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم).

اخي الرئيس

هناك عشرات الآلاف من الذين أثروا في عهد الإنقاذ أرى أن تدعوهم بأسمائهم وتستنفرهم وتطلب منهم إقراض الدولة التي أثروا من خزائنها .. مجرد الإقراض وليس الإنفاق الذي لا يوجد رجاله الآن في زمان شح الأنفس وركونها إلى الدنيا وملذاتها ولعاعاتها .. تقديم قروض تردها الدولة بعد خمس سنوات أو نحو ذلك .

جربنا مال أو قرش الكرامة الذي استنفر به الرئيس نميري الشعب السوداني دفاعاً عن كرامة السودان وما بخل أبناء السودان وهم يفتدون كرامتهم من ذل القذافي.

لا ينبغي أن يقتصر الاستنفار على الأفراد انما يشمل الشركات الحكومية والخاصة بما فيها شركات الحزب الحاكم ومراكز القوى من الأجهزة والمؤسسات والذين بنوا منشآت كلفت مئات الملايين من الدولارات .. بعض (شركات النهب المصلح) والأجهزة الحكومية

حسبما تواتر من معلومات يملكون ملايين الدولارات في ماليزيا ودبي وغيرهما. يجب على هؤلاء أن يسهموا في (عسرة) وطنهم.

فعلها الرئيس التشادي ذات (عسرة) والذي جمع الأثرياء وأمهلهم عدة ساعات وهدّد وتوعّد فكان أن بذل المترفون وسدّوا حاجة الدولة التشادية خلال تلك الساعات القليلة.

قالها الفاروق عمر لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال أغنيائهم ورددتها على فقرائهم.

ما اضطر الدولة إلى تحليل بعض القروض بفقه الضرورة أو الحاجة ليس أكثر إلحاحاً من الضرورة الحالية التي فقدنا فيها تعاطف الحلفاء الذين بذلنا في سبيلهم المهج والأرواح.

إنها نصائح أراها قابلة للتطبيق حتى نُوفِّر احتياطياً من العملات الحرة نحمي بها آلية صناع السوق من الفشل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.