الرئيسية تكريم البشير واستقاله خاص.. ميدان الحرية بجوبا.. مشاهد يوم استثنائي في الجنوب

تكريم البشير واستقاله خاص.. ميدان الحرية بجوبا.. مشاهد يوم استثنائي في الجنوب

كالعادة كان سبب تأخر الاحتفال ما يقارب الأربعة ساعات وصول الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني إلى جوبا متأخراً، فالبرنامج الذي كان مقرراً أن يبدأ في العاشرة صباحاً بدأ الثانية ظهراً، ليُلغي بعض قادة المعارضة كلماتهم والتي كانت مُبرمجة مسبقاً بحسب الجدول.

الرئيس البشير توجه من مطار جوبا إلى جناحه الخاص المحجوز له في فندق كروان، كي لا يطول انتظاره في المنصة..

رغم ذلك.. كان جميلاً أن يتوافد مواطنو الجنوب منذ الصباح الباكر وهم يقفون تحت الشمس الحارة غير آبهين متى يبدأ الحفل ومتى ينتهي. رغم الحيوية الدائمة للحفل، لكنه افتقد قليلاً من النظام، فقد كانت المارشات العسكرية السودانية تُعزف وعلى مقربة من الفرقة كانت أغاني جوبا والأغاني السودانية تصدح. يبدو أن على أي أحد اختيار ما يريد سماعه في ذات الوقت..!

غياب أبي أحمد الإثيوبي عوضته الرئيسة سهلي ورق زودي التي لفتت أنظار الجميع في الحفل.. الرئيس الأوغندي والصومالي ورئيس الوزراء المصري وكثير من السفراء الأجانب شرفوا الاحتفال.

بدء اللقاءات

بدأت الوفود تتوافد إلى مقر الاحتفال بميدان الحرية أو ساحة ضريح د. جون قرنق دي مبيور.. الجماهير المحتشدة منذ الصباح الباكر لم يتوقف هتافها ورقصها طرباً بحلول السلام في أرض موعودة بأن تكون فخر افريقيا لولا فتنة السياسة والسلطان..

قيادات المعارضة الجنوبية وأفرادها القادمون من الخرطوم التقوا بزملائهم المقيمين في جوبا، التحايا تكشف ما في الصدور من أشواق.

أعضاء المعارضة وقياداتها اتخذت مواقعها في المنصة الرئيسية بعد أن حددت المراسم أماكن جلوس كل منهم، ملزمة إياهم بإرتداء ديباجة كتب عليها (VIP)..

رياك مشار وانجيلينا يتبادلان التحايا والسلام مع النائب الأول تعبان دينق.. تحايا لم تستغرق أكثر من ثوان معدودة.. ربما لأن لقاءً حاراً جمعهم في المطار، فقد خرق البروتوكول حينما ذهب لاستقبالهم في المطار.

لام أكول بدا أكثر سعادة فلم تفارقه الابتسامة طوال الحفل، أما دينق ألور كان حاضراً منذ وقت مبكر، إذ أنه قد سبق المدعوين إلى جوبا بأيام.

البشير ووفده

البشير وصل وسط ترحيب حار من الجماهير وبصورة مغايرة عن بقية الرؤساء..

وقد جلس الثلاثة المكرمين من الرئيس البشير (وزير الخارجية الدرديري محمد أحمد، وزير الدفاع عوض ابن عوف ومدير الجهاز صلاح قوش) قرب بعضهم في المكان المخصص للوزراء.

البشر جلس في المنصة وعلى يساره جلست رئيسة إثيوبيا سهلي زودي وعلى يمينه الرئيس سلفاكير ميارديت ومن بعده الرئيس الأوغندي موسيفيني.

بوصول سلفاكير عزف النشيد الوطني الجنوب سوداني، قبل أن يتجه نحو سلم المنصة في انتظار نزول بقية الرؤساء والضيوف للاتجاه إلى ضريح قرنق لوضع أكاليل الزهور..

مشار بعد طول انتظار

وسط هتافات حارة، اعتلى مشار المنصة، كاسراً الحاجز النفسي لدى الكثيرين بمجرد حديثه، فابتدر كلمته بشكر الرئيس سلفاكير ميارديت على دعوته لهم كمعارضة للاحتفال في جوبا، قائلاً: “كان من المفترض أن نحضر بعد ثمانية أشهر حسب الاتفاق لكن حينما وجهت إلينا الدعوة من سلفاكر لم يكن لنا خيار آخر غير الحضور.. وحضرنا كي نحتفل معاكم”. مشيراً إل أنه بموجب نص الاتفاقية فإن حضورهم إلى الجنوب يجب أن يكون بعد (8) أشهر، وأضاف: “لكن مثل هذا الاحتفال كيف لا نأتي؟، لذا كان يجب أن نحضر”، منوهاً إلى أن تأخر حضورهم إلى ما بعد 8 أشهر يغذي التكهنات بعدم حرصهم على السلام، وأضاف: “نحن نريد السلام وقلبنا معه والجميع يركز عليه”. وتابع: “السلام هي الكلمة الوحيدة التي يريد المواطن الجنوبي سماعها”، منوهاً إلى أن الكثيرين ظنوا أنه لن يحضر عقب أحداث 2016 وخروجه الذي وصفه بالصعب كاشفاً عن عدم حضوره بمفرده بل بمعية 50 من أعضاء حركته بالإضافة إلى وفود بقية المعارضات الجنوبية.

مشار استغل الأجواء الاحتفالية والفرح الجنوبي الطاغي وطالب الرئيس الجنوب سوداني باطلاق سراح المعتقلين للاحتفال مع إخوتهم الجنوبيين، وإلغاء حالة الطواريء، فضلاً عن إطلاق حرية النشاط السياسي، مناشداً الرئيس سلفاكير بتكوين لجان بين الحكومة والمعارضة لتمليك المواطنين في القرى اتفاق السلام وشرحه.

الرجل الذي كان يتحدث بالانجليزية تارة وعربي جوبا تارة أخرى، أكد أن السلام موجود في قلبه ولديه إرادة سياسية قوية أن تعود البلاد لهدوئها.

وشدد مشار في خطابه أنهم يسعون إلى تكوين جيش موحد وشرطة موحدة لتذهب الأموال في بناء المدارس والمستشفيات.

التكريم ورسائل الرئيس

مطربو السودان، محمد البدري، مجذوب أونسة، عمر إحساس، عبد القادر سالم، كان من المفترض أن يغنوا بين كلمات الضيوف، لكن ذلك لم يحدث واكتفى الحضور بسماع أغنية واحدة للبدري وأونسة، قطعت أكثر من مرة..

جامعة جوبا كرمت الرئيس عمر البشير بالدكتوراه الفخرية في السلم والدبلوماسية، وأثنت على جهوده في إحداث السلام، واعتبر مدير الجامعة بروفيسور جون أكيج أن التكريم اعتراف بالدور الكبير الذي بذله تجاه سلام جنوب السودان، ومبادراته لإعادة السلام وقيادته الرشيدة للمفاوضات ورعايته للاتفاقية. كما كرمت المرأة في جنوب السودان الرئيس البشير والرئيس سلفاكير ميارديت والرئيس الأوغندي موسيفيني والرئيس الصومالي محمد عبد الله ورئيسة إثيوبيا سهلي زودي، ورئيس الوزراء المصري مصطفى كمال ورئيس المعارضة الجنوبية رياك مشار.

البشير خلال مخاطبته الحشد الجماهيري قال إن الاتفاقية ليست لسلفا ومشار والقادة المعارضين، إنما لمواطن جنوب السودان، الذي أعلن التزامه أمامه أن يعمل جاهداً كي يراه آمناً مستقراً تحيط به الخدمات من كل جانب.

ودعا البشير الجميع أن يزيلوا ما وغر في نفوسهم منذ وقت الحرب، ويبتعدوا عن التوترات حتى يسيروا إلى الأمام.

وأعلن البشير لأول مرة اسم “جنوب سودان جديد”  الذي كانت الحركة الشعبية اتخذته سابقاً شعاراً لها – قائلاً “سنكمل بناءه لنرى كل المواطنين متساوين”.

وجدد البشير إعلان موقفه الواضح من السلام، مشيراً إلى أنه ضحى بوحدة السودان في سبيل السلام، وأضاف: “من أجل أن يشعر المواطن بالأمن والسلام والطمأنينة”، مؤكداً أنه عندما اندلعت المشاكل في جنوب السودان كان السودان منذ اليوم الأول مع إيقاف الحرب، منوهاً إلى أن المواطنن الجنوبيين في الخرطوم ليسوا لاجئين بل نازحين لأنهم مواطنون لشعب واحد في دولتين.

وقطع البشير بمسؤوليته الأخلاقية تجاه جنوب السودان نافياً أن يكون ذلك تعدياً أو تدخلاً في شؤون حكومة الرئيس سلفاكير، بل لأنه كان رئيساً للشعبين، وأضاف: “أريد أن أرى كل مواطن مستقر وآمن ويحظى بالصحة والتعليم والخدمات”.

خطاب طويل

ابتدر رئيس جنوب السودان سلفاكير باعتذار علني لشعب جنوب السودان عن المعاناة التي سببتها الحرب بين الحكومة والمعارضة، وأطلق خلال كلمته سراح اثنين من المعتقلين السياسيين الذين كان لا ينوي اطلاق سراحهم نسبة لأنه تم الحكم عليهم بالإعدام منهم جيمس قديت المتحدث باسم مشار والمحكوم عليه بالإعدام. كما أعلن عن اطلاق سراح من اعتبره “مرتزقاً” من جنوب افريقيا، ذكر أنه سيطلق سراحه ويرحل لبلاده دون أن يبقى في الجنوب، مشيراً إلى أن اليوم سيكون بداية لإنتهاء مظاهر الاقتتال، موجهاً أمراً للجيش والشرطة والأمن بالسماح بحركة المواطنين عبر الطرق البرية والنهرية.

وأكد سلفاكير أنه ومشار وبقية القادة تعاهدوا على قيادة البلاد نحو التعافي وتجاوز الخلافات الشخصية.

سلفا استغل كذلك المنبر ليعلن حرية الحركة للمساعدات الإنسانية وحرية الحركة والعمل للأحزاب السياسية.. وناشد النازحين واللاجئين بالعودة إلى قراهم.

وداع متأخر

كان من المقرر أن يتناول الرؤساء والضيوف وجبة الغداء في قاعة الحرية في الواحدة ظهراً ومنها يغادرون، لكن نسبة لتأخر البرنامج آثروا المغادرة إلى المطار مباشرة.

جوبا: لينا يعقوب

الخرطوم: (صحيفة السوداني)

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.