الرئيسية بحثاً عن عمل مشترك الجيش السوداني والمصري.. (خطوات تنظيم)

بحثاً عن عمل مشترك الجيش السوداني والمصري.. (خطوات تنظيم)

السودان ومصر اتفقا على تشكيل دوريات مشتركة لضبط الحدود المشتركة ومنع الجرائم العابرة ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية في خطوة من شأنها أن تتحول مستقبلا لتكون قوات مشتركة. وكشف رئيس الأركان كمال عبد المعروف، أن البلدين اتفقا على تشكيل آليات لتأمين الحدود في سياق تعاون وتنسيقي استراتيجي يحفظ أمن واستقرار البلدين.

رئيس هيئة الأركان الفريق أول كمال عبد المعروف أشار في تصريحات صحفية، عقب المباحثات المشتركة بين وزير الدفاع السوداني، عوض بن عوف، ونظيره المصري، محمد زكي، إلى أن الطرفين اتفقا على عقد اجتماع سنوي لوزراء الدفاع بالتناوب في البلدين، واجتماع سنوي لرؤساء الأركان أيضاً، واجتماع على مستوى رؤساء الاستخبارات العسكرية في البلدين كل 6 أشهر، ومدير العمليات الحربية وقائد حرس الحدود المصري كل 6 أشهر، ولضباط الاتصال في المستوى الأدنى كل 3 أشهر.
وأضاف: “تم التأمين على وجود ضباط اتصال في وادي حلفا وأسوان، لمراقبة التفلتات والتجاوزات التي تحدث في الحدود”.
وتابع: “الفهم كان مشتركًا بأن المنطقة تشهد تحركات وإيقاعات سريعة، وأن الأمن الوطني لمصر والسودان لا بد أن يكون مشتركاً والتنسيق مستمراً، لأن ما يحيط بالمنطقة الآن من مخاطر ومهددات وتغيرات كثيرة يتطلب بعداً أمنياً واستراتيجياً ويتطلب تنسيقاً وتعاوناً مُشتركاً”.
وزاد: “نأمل من هذه الزيارة وجود واقع ملموس للتعاون والشراكة الاستراتيجية مع الجيش المصري للدفع بالعلاقات إلى آفاق أرحب، وقوة مصر بأمن السودان واستقراره، واستقرار السودان وقوته بمصر، لأن البلدين والجيشين يشكلان خبرة تراكمية وجيوشاً عريقة في المنطقة”.
التصريحات السابقة أتت نتاج لزيارة وزير الدفاع المصري للخرطوم والتي استمرت ليومين، سبقتها توجيهات قيادات البلدين والتي عبر عنها الرئيس السوداني بمطالبته باستمرار التعاون والتنسيق مع الجيش المصري خاصة في مجالات التدريب وإحكام التنسيق في ضبط الحدود لمنع الجرائم العابرة ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.
وفي هذا السياق، يمكن الإشارة إلى آلية رباعية تضم السودان وليبيا وتشاد والنيجر تستهدف بشكل أساسي تأمين المنطقة بعد انهيار نظام القذافي، وهنا يمكن لمصر الانضمام للآلية مستقبلاً في الحد الأعلى أو التعاون والتنسيق مع الآلية الرباعية في الحد الأدنى لا سيما أن التحديات الأمنية مُشتركة.

مشروع التعاون

في أغسطس الماضي طرح رئيس أركان الجيش المصري الفريق محمد فريد حجازي حزمة مشاريع استراتجية للتعاون بين البلدين، سبقها قبل أكثر من عام مقترح سوداني لتكوين قوات مشتركة.
وبين أغسطس الماضي ونوفمبر الحالي جرت العديد من الاجتماعات واللقاءات التنسيقية لترجمة المقترحات لمصفوفة مشروعات تعاونية تعمل على استدامة العلاقات في كل المستويات، وبناء شراكات استراتيجية في مجالات التعاون العسكري.
لتأتي نتائج تلك المقترحات في اتفاق البلدين على إقامة مشروعات مشتركة للقوات الرئيسية في البلدين، وتوسيع الدورات التدريبية للضباط وضباط الصف، وزيادة عدد الفرص في المعاهد العسكرية السودانية والمصرية، فضلا عن تعاون استخباراتي وأمني في كل الملفات والمجالات، وإقامة مشروعات استخباراتية تدريبية في البلدين بالتناوب، والتنسيق المستمر في كل الملفات التي تهم المنطقة والإقليم.
ونوَّه عبد المعروف إلى أن البلدين اتفقا على إنشاء مشروعات شراكة بين الطرفين عبر المؤسسات المعنية بالأمور الخدمية والاستثمار، وإتاحة الفرص للجانب المصري بإقامة مشروعات زراعية وإنتاج حيواني، وصناعة الطرق، والصناعات الدوائية عبر مشروعات الخدمة الوطنية المصرية، والتنسيق مع الجهات ذات الصلة في السودان.

متغيرات وتطورات

زيارة رئيس أركان الجيش المصري التي شهدت المقترح أتت بعد بضعة أيام من نجاح السلطات الأمنية السودانية من تحرير ضابط مصري وأربعة جنود تم اختطافهم من قبل مجموعة مسلحة ليبية في المناطق الحدودية. العملية التي عكست جانباً من حجم التنسيق الأمني الكبير بين البلدين خاصة بعد التقارب السياسي الذي تجاوز حالة الفتور التي كست العلاقات في الفترة الأخيرة.
على المستوى الإقليمي شهدت المنطقة تطورين بارزين هما المصالحة التاريخية بين إثيوبيا وإريتريا واتفاق سلام دولة جنوب السودان، وهو ما قد يُعيد ترتيب الأوراق في المنطقة، خاصة فيما يلي قضايا الأمن والاستقرار.
ليأتي رد الخرطوم على لسان كمال عبد المعروف، الذي أعلن وقتها أنهم على أتم الاستعداد، للمضي بشراكات لغايات تحقيق مصالح البلدين بشكل استراتيجي، مضيفا: “نتطلع لمرحلة جديدة للتعاون وعلاقات استراتيجية قوية لأجل مصالح البلدين والجيشين، لتكون نموذجاً بالمنطقة”.
وأشار عبد المعروف إلى أهمية إدراك الأمن وأنه قضية استراتيجية، تبنى عليها العلاقات السياسية والاقتصادية “لذلك كان لا بد لنا من بناء شراكات والانفتاح بمجالات والتعاون العسكري في جوارنا الإقليمي العربي والإفريقي”.
وأوضح عبد المعروف، أن النجاحات التي تحققت في هذا الصعيد، “ساهمت في ضبط الحدود ومكافحة الإرهاب ومحاربة الجرائم العابرة، وهذا الأمر يجعلنا نتطلع خلال هذه المحادثات العسكرية مع مصر إلى أن تكون آلية لإرساء العمل المشترك وفرصة حقيقية لفتح مسارات التعاون في مختلف المجالات، خاصة في وجود إرادة سياسية لدى القيادة في البلدين”.

تعاون طموح

المحلل السياسي محمد عبد الحميد، يقول إن الفترة الأخيرة شهدت انفتاحاً كبيراً في علاقة البلدين يمكن أن يُؤرَّخ له بزيارة مدير المخابرات المصري عباس كامل للخرطوم في مارس الماضي ولقائه بنظيره السوداني صلاح قوش ووزير الدفاع السوداني عوض بن عوف والرئيس البشير.
ويرى عبد الحميد أن التهديدات المُشتركة، تتطلب التعاون العسكري والأمني في مجالات تأمين الحدود ومكافحة الإرهاب والجرائم العابرة للحدود خاصة في ظل وضع إقليمي غير مستقر.
وشكل تأمين البحر الأحمر والتحذير مما وُصِفَ بالتدخلات الأجنبية السالبة والتسابق الإقليمي للسيطرة على المنطقة محوراً رئيسياً في قمة البشير والسيسي الأخيرة في الخرطوم.
يرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء د.أمين إسماعيل، أن ما يثير قلق مصر في منطقة البحر الأحمر يرتبط بتخوفات إقليمية تتعلق بالتسابق الدولي والإقليمي في البحر الأحمر، علاوة على أن المصالحة الإثيوبية الإريترية ستغير موازين القوى في المنطقة وستنعكس على الوجود الإيراني والإسرائيلي في البحر الأحمر.

عهد جديد

التعاون العسكري بين البلدين قديم وراسخ من خلال تبادل الخبرات والبعثات والتنسيق، وأبرز محطاته مؤخرا المشروع التدريبي الاستخباراتي (وادي النيل) والذي يجري تنظيمه سنويا بالتتابع في البلدين ويشارك فيه خبراء عسكريون ومحللون استراتيجيون ويناقش عددا من القضايا الاستراتيجية ذات التأثير على البلدين وإعمال التحليل الاستراتيجي عليها ومن ثم اقتراح التدابير والإجراءات المطلوبة تجاهها بما يحقق المصالح العليا للسودان ومصر.
ويقول مجذوب إن التعاون العسكري بين البلدين قديم وراسخ حيث تم تأهيل العديد من العسكريين السودانيين في مصر والعكس فيما استضاف السودان قاعدة ناصر الجوية الكلية الحربية المصرية إبان حرب النكسة، ويرى مجذوب أن تعزيز التعاون العسكري بمثابة ضخ دماء جديدة للعلاقات.
كمال عبد المعروف ختم تصريحه الأحادي ظهر أمس بعد أن احتجب الجانب المصري، وقال: “إن المباحثات المغلقة تطرقت لكل القضايا التي تهم الشعبين”، ليفتح باب التحليل واسعا أمام المهتمين بالعلاقات بين البلدين، إلا أنه بعث أيضا برسالة مفادها أن العلاقات بين البلدين باتت ذات طابع استراتيجي وتتسم بالوضوح والشفافية.

تقرير : محمد عبدالعزيز

الخرطوم (صحيفة السوداني)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.