الرئيسية ما زال الجدل محتدما الولاة.. بين تعيين بنص الدستور وإنتخاب بموجب الحوار

ما زال الجدل محتدما الولاة.. بين تعيين بنص الدستور وإنتخاب بموجب الحوار

مع ارتفاع وتيرة الجدل حول وضعية الولاة في قانون الانتخابات للعام 2018م، والذي وصل مرحلة السمات العامة متاهباً للقراءة الأخيرة على منضدة المجلس الوطني وسط تباين في الرؤى بين القوى السياسية، أطلت ذكريات المفاصلة الكبرى بين جناحي الحركة الإسلامية، فيما عرف بمفاصلة القصر والمنشية من جديد، بعد أن احتمى الترابي بمنزله الكائن بالمنشية، واستمسك المشير البشير بالقصر الجمهوري، وفي ذاك الزمان كان موقف انتخاب الوالي يتبناه جناح الترابي بتعصب، فيما استمسك جناح البشير ومناصروه بخيار التعيين، لتتشكل المفاصلة التي كان من أكبر أسبابها (الوالي)، فهل يتجدد الماضي مرة أخرى ولو بطريقة وظروف مختلفة، والجدل يحتدم حول قانون الانتخابات الجديد.

 

تقلبات

جاء دستور السودان للعام 2005م الذي تخلق مع اتفاقية السلام الشامل التي وقعت في نيفاشا الكينية، ناصاً على إنتخاب الولاة بصورة مباشرة من جماهير الولاية، وتحقق ذلك فعلياً في الانتخابات التي جرت في العام 2010م، ليصبح بعدها الولاة منتخبين من جماهير ولاياتهم، لم يستمر هذا الأمر أكثر من دورة بعد أن تشكلت لجنة لإجراء تعديلات على الدستور، كان على رأسها النائب الأول السابق لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه، والبرلمانية بدرية سليمان، وأعادت التعديلات الجديدة الأمر إلى سابق عهده للتعيين الرئاسي، إلا أن مخرجات الحوار الوطني الذي جرى مؤخراً أعاد الكرة لملعب الانتخاب مرة أخرى بعد أن نصت مخرجات الحوار على انتخاب الولاة في ظل رفض البعض لخيار الانتخاب وفق مبررات مطروحة تتعلق بالتجربة السابقة، فيما ارتكنت الخيارات للانتخاب المباشر أو التعيين من رئيس الجمهورية، أو الكلية الانتخابية عبر المجلس التشريعي الولائي بعد أن يدفع الرئيس بثلاثة مرشحين للمجلس لاختيار واحد منهم، هذه هي الخيارات المطروحة والمختلف عليها، ليبقى السؤال عن الخيار الأمثل الذي ستتوافق عليه القوى السياسية بشأن منصب الوالي.

انتخاب مباشر

تعددت وجهات نظر القوى السياسية المختلفة في فقرة تعيين الولاة، وتمسك بعضهم بما ورد في مخرجات الحوار الوطني الذي نص على انتخاب الوالي من الجماهيرة مباشرة، فيما تمسك البعض الآخر بنص الدستور المعدل الذي ينص على تعيين الوالي من قبل رئيس الجمهورية مع الدفع بأسباب هذا الطرح، فيما قطع نائب رئيس حركة الإصلاح الآن وعضو تحالف 2020م، البرلماني حسن عثمان رزق بضرورة انتخاب الوالي من الجماهير مباشرة. وقال رزق خلال حديثه لـ(الصيحة) إن المؤتمر الوطني تخوف من تمرد الوالي على الرئيس مما دفعه للتحايل على مخرجات الحوار التي نصت على الانتخاب، وزاد رزق بأن هذه مقدور عليها بتحديد الصلاحيات وفق القانون بين المركزي والولائي، مشيراً إلى أن الانتخاب صيغة ناجحة ومعمول بها في كثير من الدول الكبيرة مثل أمريكا وباكستان.

وعن سلبيات التعيين، قال رزق، إن الوالي المعيّن سيهتم ويعمل لمن عيّنه وهو الرئيس، بينما يعمل الذي تم اختياره من قبل المجلس التشريعي لإرضاء أعضاء المجلس ويقدمهم على كفة الجماهير مما يعرضه للابتزز والتهديد، وشدّد رزق على ضرورة انتخاب الولاة من الجماهير لجهة أن الوالي المنتخب سيخدم الجماهير ويعمل على إرضائها وكسبها.

صيغة معقولة

تماشياً مع جدلية قانون الانتخابات والفقرة المعنية بتعيين الوالي، رأى نائب رئيس مجلس الولايات الدكتور “إبراهيم يوسف هباني”، أن الحل الأمثل لهذه الجدلية، هو الانتخاب المباشر للوالي مع إعطاء رئيس الجمهورية الحق في عزل الوالي إذا تجاوز حدود المنصب، واقترح هباني خلال حديثه لـ(الصيحة) أن يكون قرار عزل الوالي الصادر من رئيس الجمهورية بموافقة ثلثي أعضاء المجلس التشريعي أو مجلس الولايات، مشدداً على أن ذلك بعطي قرار العزل صيغة التوافق إذا ما هدد الوالي الاستقرار والوحدة أو دعا للفتنة.

وعن التغول على الصلاحيات، أشار هباني إلى أن الوالي لا يستطيع التغول على صلاحيلات رئيس الجمهورية، وأن التغول دائماً ما يكون من الولاة على الوزارات السيادية أو على حدود الولايات الأخرى، وزاد بأن ذلك مقدور عليه عبر القوانين والنظم المحلية التي تحدد ذلك. وشدد هباني على ضرورة التوافق على صيغة معقولة لتمرير فقرة انتخاب الولاة مراعاة للظروف المعاشة في السودان مع أخذ إيجابيات وسلبيات التجربة السابقة في تعيين وانتخاب الولاة للاستفادة منها.

تراضٍ وضرورة

معلوم أن مسودة قانون الانتخابات للعام 2018 قد دُفع بها من وزارة العدل إلى مجلس الوزراء الذي أجازه وقدمه للبرلمان لإجراء المداولات اللازمة بغية إجازته بصورة نهائية. وعن ذلك قال عضو لجنة التشريع والعدل بالبرلمان الفاضل حاج سليمان إن القانون سيمر بالتوافق كما متفق عليه، مشيراً خلال حديثه لـ(الصيحة) إلى أن مخرجات الحوار نصت على الانتخاب المباشر للوالي، وأن الدستور الساري يشير إلى التعيين.

بيد أن الفاضل جزم بتمرير القانون بالتوافق السياسي كما تم الاتفاق على ذلك، وأشار إلى أن القانون أمام لجنة العدل والتشريع، وأن الإجازة في مرحلة السمات العامة تمت بالتوافق بين القوى السياسية، وأن هذا التوافق سيتم خلال المرحلة الثالثة والأخيرة كما متفق عليه، وزاد الفاضل بأن لجنة العدل والتشريع أقامت عدداً من الورش وفتحت المجال للقوى السياسية للنقاش حول القانون بغية الوصول إلى تراضٍ بشأنه.

فيما جزم القيادي بالمؤتمر الشعبي، وعضو البرلمان يوسف لبس بأن أي حديث غير انتخاب الوالي مباشرة من الجماهير يعد حديثاً مجانباً للصواب، وقال لبس خلال حديثه لـ(الصيحة) إن الانتخاب غير أنه وارد في مخرجات الحوار، فهو يعطي الوالي قوة باعتباره خياراً للجماهير، وشدد لبس على أن الانتخاب في جميع المستويات أمر مطلوب، حتى في منصب المعتمد، رغم أنه لم يرد في مخرجات الحوار، وطالب لبس بضرورة أخذ الشورى بكل معانيها بدلاً من اقتطاعها، مشدداً على أنهم سيتمسكون بخيار انتخاب الوالي.

تقرير : محمد أبوزيد كروم

الخرطوم (صحيفة الصيحة)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.