الرئيسية محفوظات.. !!

محفوظات.. !!

:: صباح الثلاثاء الفائت، مخاطباً البرلمان، آدم عبد الكريم وزير الثروة الحيوانية بالنص: (سوف نجعل الدجاج غذاء للفقراء).. فالوعد يذكرني بقصة صديقين اقتسما كتاب التاريخ، بحيث يحفظ كلاهما نصف الكتاب، ثم يساعدا بعضهما في الامتحان.. وصباح اليوم التالي، وقبل جرس البداية، تلصص أحدهما على ورقة الامتحان وفوجئ بأنها ورقة الجغرافيا، وليس التاريخ.. وكاد أن يغمى عليه، وطلب كوب ماء، فناوله المراقب، وبعد أن تجرع، أشار إلى صديقه: (جيب لي داك كمان)، فزجره المراقب: (انت مالك ومالو؟ ما طلب مويه)، فجدد الطلب مؤكداً: (جيب ليه، أصلاً نحن الاتنين حافظين كتاب واحد)..!!

:: وهكذا حال القوم، بحيث لا يبتكرون حتى في نصوص الوعود، أو كأن هناك من يجمعهم – في قاعة أو فصل – ويلقنهم ما يجب أن يقولوه للناس والإعلام بالنص، ودون أي تعديل، ومن (كتاب واحد).. قبل زمان وزير الثروة الحيوانية آدم عبد الكريم بعقد ونيف، وعندما أن أصبح والياً لولاية الخرطوم، وبعد أداء القسم مباشرة، وعد الدكتور عبد الحليم المتعافي بالنص: (سوف يصبح الدجاج أكل الفقراء في الخرطوم).. قالها هكذا، ثم غادر الخرطوم إلى وزارة الزراعة، ثم غادر وزارة الزراعة و(الحكومة)، ولم يحدث شيء.. أي ما يزال لسان حال الواقع يخاطب الدجاج: (أبشر بطول سلامة).. !!

:: ومن الوعود الشهيرة أيضاً، بعد نيفاشا مباشرة، قال الأستاذ علي عثمان محمد طه بالنص: (أجمل أيام السودان لم تأتِ بعد)، فوثقته مجلة الخرطوم الجديدة التي كان يرأس تحريرها الأخ الطاهر حسن التوم.. ثم جاءت أيام نيفاشا، وما بعدها، وفقدنا الجنوب.. ثم انتقلت الحرب إلى جنوب جديد، أي جنوب كردفان والنيل الأزرق.. وقبل هذه وتلك، اشتعلت دارفور.. ثم ارتفع معدل الموت والنزوح واللجوء والفقر والديون في بلادنا، وكل هذا يأتي موازياً لانخفاض معدل النمو.. ولا يزال الحال، سياسياً كان أو اقتصادياً، في محطة البؤس والقبح.. وقد يكون ما عليه نحن اليوم من ضنك هو أجمل الأيام التي وعدنا بها (شيخ علي).. !!

:: وعلى سبيل مثال آخر، خرج الدكتور الفاتح عز الدين، عندما كان رئيساً للبرلمان، للناس والإعلام قائلاً: (سيأتي يوم لن يجدوا فيه أحداً يقبل الصدقة في السودان)، هكذا وعد الناس والبلد بولاية الجزيرة في ذات احتفال.. ويبدو أنه أصدقهم (وعداً)، بحيث لم يحدد الموعد الذي يتساوى فيه كل أهل السودان في السخاء والرخاء لحد رفض الفقراء والمساكين للصدقات، بل ترك عز الدين هذا الموعد لذمة التاريخ حين قال (سيأتي يوم).. لم يحدد أي يوم هذا الذي سوف يأتي؟.. لم يحدد، وقد يكون هذا اليوم الموعود – برفض فقراء السودان للصدقات – هو يوم القيامة، وهنا يكون قد صدق.. !!

:: وكثيرة هي الوعود التي (بلا أجنحة)، أي لا تتكئ على خطة وإرادة .. وعليه، بدلاً عن ترديد ما في (الكتاب الواحد)، فعلى وزير الثروة الحيوانية تشغيل ميناء هيدوب.. (نوفمبر2017)، تم افتتاح ميناء هيدوب لصادر الثورة الحيوانية، وبعد ستة أيام من التشغيل، تم إغلاق الميناء.. فالعباقرة اكتشفوا عدم وجود المحاجر والحظائر بجوار الميناء.. تخيلوا.. فالميناء لصادر الثروة الحيوانية، وقد تم التدشين قبل عام، وما يزال (مهجوراً)، لعجز الوزارة عن تركيب حظائر المواشي ومحاجرها.. وهي ذات الوزارة التي تعد الفقراء بالدجاج..!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.