الرئيسية رفع الدعم عن البنزين رغبة حكومية أم ضرورة اقتصادية؟

رفع الدعم عن البنزين رغبة حكومية أم ضرورة اقتصادية؟

في العام المنقضي أبقت موازنة العام 2018م على دعم المحروقات بواقع 17.9 مليار جنيه، ولكن إرهاصات الموازنة المقبلة ترجح رغبة الحكومة في خفض دعم الحكومة الموجه للبنزين، ويعزز فرضية ذلك حديث رئيس الجمهورية الثلاثاء ، حيث أكد المشير عمر البشير عدم وجود إصلاح اقتصادي حقيقي دون رفع الدعم، مشيراً إلى عدم وجود منطق لدعم الوقود خاصة البنزين لأن الدعم يذهب للمقتدرين.

صعوبة رفع الدعم

تبدو الحكومة غير قادرة على تحرير المنتجات النفطية كليًا، برغم رغبتها في ذلك بسبب عجز الإنتاج المحلي الذي يقف حائلاً دون تحرير سوق المنتجات النفطية. ورغم الرغبة الحكومية البائنة للوصول لتحرير جزئي للمنتجات البترولية، تشير إحصائيات وزارة المالية إلى أن رفع الدعم الجزئي السابق وفر للدولة ما قيمته 1.2 مليار جنيه، ولكن خطوة تحريرها كليًا ليست سهلة، قياساً بمرات عديدة حاولت فيها الدولة تحريرها فأدت لاحتجاجات وسخط شعبي، كما يرفض نواب بالبرلمان خطوة التحرير باعتباره مقدمة لرفع الدولة يدها كليًا عن دعم المواطن البسيط، ما يوضح صعوبة تحرير أو رفع الدعم عن المشتقات البترولية التي باتت شحيحة بالفعل في أعقاب خروج النفط الجنوبي عقب الانفصال حيث ذهبت أكثر من 70% من حصة البلاد من النفط بانفصال دولة الجنوب.

استهلاك الحكومة

(الحكومة تستهلك البنزين بنسبة 70% مما يعني أنه في حال رفع الدعم عن البنزين يعود ذلك عليها خاصة أن استهلاك المواطن أقل منها)،هكذا بدأ الخبير الاقتصادى عبد الله الرمادي حديثه لـ”الصيحة”، والذي اضاف بقوله 🙁 أن المحصلة تكون واحدة في حال رفع دعم البنزين) داعياً الحكومة إلى خفض استهلاكها للبنزين بجانب الإنفاق غير المبرر.

مفارقات واختلالات

تضخ مصفاة الخرطوم وبحسب إحصاءات الحكومة نحو 2200 طن من البنزين يومياً توزع لمحطات الخدمة، وتبدو المفارقة في استمرار شح البنزين في السودان مع تأكيد وزارة النفط والغاز والمعادن في بيانها مؤخرًا بالبرلمان على استمرار تصدير البنزين إلى إثيوبيا حيث تم تصدير 45.8 ألف طن متري تعادل 64% من المستهدف خلال العام.

اختلالات دعم المحروقات وتحديدًا البنزين تبدو ماثلة، حيث أن أسعار المحروقات في السودان تباع بخمس سعرها الحقيقي، وأقل من عشر سعرها في أغلب دول غرب أوربا مما يجعل معظم موازنة الدولة يذهب لدعم المحروقات.

ضغط على الموازنة

بدوره يرى المحلل الاقتصادي د. هيثم فتحي أن ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى مستوى 86 دولارًا للبرميل هو المستوى الأعلى لخام برنت منذ عام 2014 يشكل ضغطاً على الموازنة العامة للدولة، ويرفع من فاتورة دعم الوقود خاصة أن دعم الوقود يفيد الأثرياء بشكل أكبر من الفقراء، في حين يلعب إصلاح دعم الطاقة دوراً رئيساً في ضبط المالية العامة خاصة مع أزدياد نسبة الفقر والبطالة في البلاد ورفع الدعم معد مسبقًا في برنامج الإصلاح الاقتصادي الخماسي لرفع الدعم عن الطاقة خلال 5 سنوات 2019 هي نهاية المدة المحددة.

ودعا فتحي الحكومة لتوفير حزمة إجراءات لحماية محدودي الدخل منها رفع المعاشات ورفع الأجور وعلاوات استثنائية لمواجهة الغلاء وتشديد الرقابة على الأسواق لمنع استغلال التجار وزيادة المعروض من السلع بالأسواق ومراعاة الفئات الفقيرة من خلال برامج الحماية الاجتماعية خاصة أن سياسة الدعم الحالية لا يستفيد منها الفقراء إلا بنسبة ضئيلة جدًا في حين تستفيد الأسر الغنية والعربات الحكومية، مشيراً إلى اتخاذ دول خليجية غنية بالبترول قرارات برفع دعمها عن الوقود، وتابع: ليس من الممكن ترك أسعار الوقود عند هذا المستوى المتدني فهو يضر بالاقتصاد المحلي على المدى المتوسط والبعيد ورفع الدعم أو تعديل الأسعار لابد أن يهدف لدعم الاقتصاد المتراجع مشيراً إلى أن الدعم نتجت عنه زيادة عمليات التهريب للوقود خارج البلاد لرخص قيمته مقارنة بدول الجوار، وقال إن رفع الدعم الحكومي سيعمل على المحافظة على نسب استرداد سعر التكلفة وحماية الميزانية من التقلبات في سعر الصرف وأسعار البترول العالمية وسيؤثر على العديد من الوسائل الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون في حياتهم اليومية ومنها المواصلات بشتى أنواعها وفي مجال الزراعة والصناعة وارتفاع أسعار الخضروات والفاكهة والسلع الرئيسية وسيعمل على معالجة عجز الميزانية.

تراجع إنتاج

وتراجع إنتاج السودان النفطي إثر انفصال جنوب السودان عنه عام 2011، من 450 ألف برميل إلى ما دون 100 ألف برميل، ما جعل الحكومة تلجأ إلى استيراد أكثر من 60% من المواد البترولية، لتلبية الاستهلاك المحلي، كما أدى ذلك لتعرض السودان لأزمة مالية مع تراجع إيراداته من أحد أهم مصادر تمويل الموازنة وهو النفط.

تحرير ومخاوف

بينما ترى أستاذة الاقتصاد بجامعة الجزيرة إيناس إبراهيم أن تحرير سوق المنتجات النفطية أمر محفوف بالمخاطر في نظر المواطن، وقالت إنه يرتبط برفع الدعم في الذهنية العامة، لذا لا بد من تطمين المواطن بأن الخطوة وفي حال تمت ما هي إلا جزء من سياسة متكاملة لتنظيم القطاع وليست معالجات جزئية تقوم بها الحكومة، ونوهت إلى عجز الإنتاج المحلي عن تغطية حاجة البلاد من الاستهلاك وترى بأهمية الحاجة لتسريع وتيرة العمل في المربعات المستكشفة تمهيدًا لإدخالها في دائرة الإنتاج لسد العجز المحلي والإسهام في توفير غاز الطبخ بأسعار أرخص من الحالية والتي وصفتها بالمرتفعة خاصة بعد الأنباء التي تبدو أنها تسير في الاتجاه الصحيح لزيادة أسعار المشتقات النفطية عالميًا.

تقرير : جمعة عبدالله

الخرطوم (صحيفة الصيحة)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.