الرئيسية اجترحها أمس الأول في خطاب عودته “الخلاص الوطني”.. المهدي يُحرّر وصفة سياسية أخرى

اجترحها أمس الأول في خطاب عودته “الخلاص الوطني”.. المهدي يُحرّر وصفة سياسية أخرى

اقترح رئيس حزب الأمة القومي وإمام الأنصار الصادق المهدي، لدى لقائه بحشود استقباله أمس الأول – وصفة علاجية لمعالجة علل البلاد سماها بـ”صحيفة الخلاص الوطني” لجهة أن السودان يتردى نحو الهاوية –على حد تعبيره – وتتهاوى عملته، وطالب المهدي القوى السياسية وأساتذة الجامعات والناشطين في المجتمع المدني بالتوقيع على “صحيفة الخلاص الوطني”.

مذكرة مطلبية

وتنادي المذكرة المطلبية التي يقترحها المهدي بالتزام الجميع بوقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية وإطلاق الحريات العامة وتكوين حكومة انتقالية برئاسة وفاقية تكون مهمتها إصلاح الاقتصاد والعدالة الانتقالية وعقد مؤتمر دستوري قومي لتفصيل استحقاقات السلام الشامل، وكفالة حقوق الإنسان والحكم الديمقراطي، كما تنادي بضرورة إطلاق سراح الأسرى والمحبوسين السياسيين على أن تلتزم الحكومة بتصفية التمكين والالتزام بقواعد الحكم الرشيد والتصدي للمسائل الاقتصادية بما يصلح الحال الاقتصادي، وتسكين النازحين وإجراء معادلة للإنصاف والعدالة على المظالم التي تمت في السودان منذ أن أعلنت البلاد استقلالها.

مذكرة ” جديدة قديمة”

بالطبع ليست هذه هي المرة الأولى التي يرفع فيها إمام الأنصار مذكرة مطلبية تنادي باسم “الخلاص الوطني” فقد سبق لحزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي في مايو 2012م، أن تقدم بمقاربة جديدة تسعى لحل المشكل السوداني، وذلك عبر طرح ما أسماه مبادرة الخلاص الوطني. وحاولت المبادرة حينها تجاوز حدود التراضي الوطني أو الإجماع الوطني أو حتى المشاركة غير المباشرة في حكومة المؤتمر الوطني بزعامة الرئيس البشير، إلا أنها تتعامل مع معطيات صعبة في ضوء تدهور الاقتصاد وتزايد حركات التمرد.

تجريب وطني

زعيم حزب الأمة الصادق المهدي قال حينها إن المشروع عبارة عن صياغة اتفاقية سلام وطنية كاملة، بالرغم من أن قوى المعارضة كانت ترى وقتها أن نظام الحكم غير مؤهل لمثل أطروحات كهذه. وتؤكد أنها ستنتظر ما ستسفر عنه الأيام المقبلة رغم تحفظها على المبادرة .وقال المهدي، إن حزبه سيعمل على عقد مؤتمر للسلام بغية التوصل إلى اقتراح لاتفاقية للسلام تطرح الحلول لقضايا البلاد. ولقيت الفكرة ترحيباً غير مشروط من قبل حزب المؤتمر الوطني الحاكم “لكونها تخاطب مهددات البلاد وتسعى لمعالجتها”.

مذكرة مطلبية

وفي عام 2013، وقع هو، ثم وقع بعده أعضاء حزبه على مذكرة مطلبية مماثلة في الطرح للمذكرة الأخيرة والتي كانت باسم «المذكرة المليونية لإسقاط النظام»، والتي أشار مقترحها أنها ليست حكراً على كوادر حزبه، فهي مذكرة مطلبية مفتوحة للجميع، مشيراً إلى أن المذكرة تجيء تنفيذاً لتوجيهات الحزب بإقامة النظام الجديد وبرنامج “الخلاص الوطني” الساعي للسلام العادل والتحول الديمقراطي عن طريق مائدة مستديرة تجمع القوى السياسية كافة وتفضي إلى حكومة قومية.

أول مذكرة

قال إمام الأنصار – في حديث سابق – بأنه عندما تم الانقلاب عليه في العام 1989 اختفى أسبوعاً ليعطي فرصة لما سماه ردود الفعل المضادة وليعرف هوية المنقلبين عليه، مضيفاً بأنه عندما تبدى له الانقلاب كتب مذكرة إليهم لفت فيها: “إن مشاكل السودان مزمنة أهمها الهوية بين الإسلام والتنوع الثقافي، والحرب الأهلية، والتنمية. وأضاف: قلت لهم “أنتم معكم القوة ومعنا الشرعية، والبلاد لا تحتمل المواجهة فلنتجاوز الخلاف حول الطريقة غير الشرعية للاستيلاء على السلطة ونضع مصلحة الوطن نصب أعيننا ونبحث عن مخرج قومي للبلاد”، مشيراً إلى أن شبقهم للانفراد بالسلطة فوّت هذه الفرصة .

مذكرات “ساي”

نفى المحلل السياسي د. الطيب زين العابدين أن تستطيع المذكرة المطلبية أن تفعل شيئاً تجاه النظام، مؤكدًا أن المذكرة والتي تستوجب أن توقع عليها أعداد كبيرة جداً من الناس، فإنهم لن يوقعوا نسبة لحالة الإحباط المسيطرة على الشعب من الحكومة ومن المعارضة معاً، مؤكداً أن التوقيعات في المذكرات هي في الإساس “كلام ورق ساي”، وأضاف زين العابدين بأنه كان من الأفضل من هذا الشيء القيام بخطوات عملية يتم إيرادها كمعارضة، مضيفاً أن المهدي يعلم مقدرات حزبه وما يستطيع فعله، وأشار زين العابدين إلى أن المجتمع الدولي بما فيه دول بريطانيا، ألمانيا، أمريكا، النرويج، يتبنون خطوة تفاهمات بين الحكومة والمعارضة حتى تكون الانتخابات القادمة انتخابات تنافسية تكون بين متنافسين عريقين يمكن التصويت لهم وأن تكون هذه الانتخابات بقدر أكبر من الحريات، مضيفاً بأن هذه الخطوات تعتبر خطوات سلسة لتغيير النظام، وأضاف زين العابدين: كان يمكن للمهدي أن يدعو لإصلاح الساحة السياسية والدعوة للحريات وتعديل قانون الانتخابات والإتيان بمفوضية انتخابات مستقلة.

تقرير : نجاة إدريس

الخرطوم (صحيفة الصيحة)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.