الرئيسية مطالب بتوقيع أشد العقوبات عليهم المتلاعبون بقوت الشعب… المواطن ينتظر إيقاف الـ(تعدي)

مطالب بتوقيع أشد العقوبات عليهم المتلاعبون بقوت الشعب… المواطن ينتظر إيقاف الـ(تعدي)

ليس جديداً، أن يثار الحديث حول التلاعب في قوت المواطن، فذلك مما صاحب كل حديث عن الضائقة المعيشية التي أمسكت بخناق المواطنين وجعلت معاشهم في صعوبة، وحتى الحكومة وبعض أجهزتها الرسمية القائمة على معاش الناس تقر بأن تلك الضائقة من أسبابها المتلاعبون بقوت الشعب والمحتكرون للسلع والمضاربون فيها، مع توعدهم بالحسم والمحاربة لكن على الأرض لم يحدث شيء من ذلك فاستفحل الغلاء بالناس وتضاعفت الأسعار بعوامل بعضها ما يخضع لمنطق الاقتصاد والسوق وبعضها لا يمت للمنطق بصلة وليس له ما يبرره.

مطالبة بالحسم

إمام وخطيب مسجد النور د. عصام أحمد البشير، طالب بتوقيع أشد العقوبات على كل من يثبت تورطه فى التلاعب بقوت المواطنين في القطاعين العام والخاص، وبشأن الإجراءات الأمنية في فض ومنع التظاهرات السلمية، حذر من استسهال القتل وسفك الدماء.

وقال البشير خلال خطبة الجمعة أمس، “إنه في ساعة الأوضاع المختلة يجب نشر العدل والحق واقتران القوة بالحق”، وأضاف “الحذر الحذر من إراقة الدماء فإنها تثير الغبن”، ودعا إلى عدم الركون إلى المعالجات الأمنية في التعامل مع الأزمات السياسية والاقتصادية، وقال “لابد أن يجتمع الإصلاح السياسي والاقتصادي وحسن معالجة القضايا”، ودعا المسؤولين إلى بذل كل ما في وسعهم لإخراج الشعب من معاناته، وحذر البشير من تدمير وتخريب الممتلكات العامة، وقال إنها محرمة شرعاً، وأضاف “يجب أن نسعى لمعالجة الأزمات الاقتصادية خاصة مسألة السيولة، فلا يعقل شرعاً ولا عرفاً أن يضع الإنسان حر ماله ولا يملك سبيلاً للحصول عليه”.

أسباب متعددة

الثابت.. أن احتكار السلع ظاهرة موجودة ساهم فيها تقاعس الجهات الرسمية عن الضبط وكثير منها يمارس في الخفاء أو بطرق ملتوية كما أدى غياب قانون اتحادي لحماية المستهلك وعدم إجازة قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص مع عوامل أخرى لبروز ممارسات سالبة في التجارة.

المتاجرون بقوت الشعب

بمناسبة الحديث عن المتلاعبين بقوت الشعب، نستحضر أحاديث متكررة لوزير الصناعة والتجارة موسى كرامة الذي عرف بآرائه الجريئة وسبق وأن كشف عن احتكار عدد محدود من التجار لبعض السلع الإستراتيجية، وقال إنهم يضاربون فيها ويحددون سعرها وفق مصالحهم وأمزجتهم. منطقياً، ثبوت احتكار بعض التجار لأي سلعة يضمن لهم تحديد سعرها وهو ما تتحاشى الحكومة الحديث عنه صراحة، كون بعض المحتكرين يتميزون بعلاقات واسعة مع الحكومة وبعضهم ممن كان ذات يوم ضمن طاقمها التنفيذي.

وفي ذات المسار لم يدخر وزير التعاون الدولي السابق والأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي وسعاً للتنبيه بمخاطر المتلاعبين بالسلع وأسعارها، وفي البال كشفه عن تحكم “10” أفراد في العملة الأجنبية وتحديداً الدولار وهم من يحددون سعره، وبالتالي تسعيرة السلع المحلية، ولم ينس الحديث عن المحتكرين والمتلاعبين بالسلع وحديثه موثق ومحفوظ لمن أراد الاستزادة بشأنه.

تطبيق القانون

وشدد رئيس جمعية حماية المستهلك، نصر الدين شلقامي على ضرورة تطبيق قوانين حماية المستهلك ومنع الاحتكار وتفعيل قانون المنافسة التجارية وإلزام المصانع والمتاجر بوضع تسعيرة محددة لكل سلعة لتبصير المواطن بحقوقه وضمان عدم التلاعب في السلع الاستهلاكية. ودعا شلقامي، الحكومة لاتخاذ خطوات جدية في هذا الأمر وتحديد المتلاعبين في قوت المواطنين، منوهاً إلى أن الجهات الرسمية بوزارة التجارة مدعوة أكثر لإعمال وسائلها الرقابية على الأسواق للحد من جشع التجار وتلاعبهم بالتسعيرة.

قلة محتكرة

يقول التاجر عبد الباقي حسين، صاحب محل إجمالي بالكلاكلة، إن تحديد أشخاص بعينهم وإلقاء التهمة عليهم ليس يسيرًا بالنسبة لهم، مقراً بأن بعض السلع تأتيهم من جهات محددة تمثل شبكة التجار وهي التي تحدد السعر، ويرى عبد الباقي أن مشكلة ارتفاع التسعيرة ترجع لتدوير السلعة بين عدد من الوسطاء وكل من يضع هامشاً ربحياً وحينما تصل للمواطن تزيد قيمتها قرابة النصف، مضيفاً: لا مخرج من الأزمات القائمة إلا بمراجعة سياسة التحرير الاقتصادي التي أدخلت السودان في أزمة حقيقية، ولم يبق للمواطن سوى القيام بثورة الجياع، التي لن تتوقف إلى أن تتحقق المطالب المقدور عليها، ولكن الحكومة تتهاون في تحقيقها.

مراجعات

ويدعو مختصون وخبراء اقتصاد، الحكومة إلى مراجعة نظام الحكم المركزي، الذي أعطى الولايات صلاحيات واسعة في فرض رسوم على الإنتاج والمنتجين، ما جعل أسعار السلع المحلية ترتفع، في حين يتدخل الوسطاء والسماسرة مع زيادة التحويلات إلى الولايات من المركز، مشيرين إلى أن المشكلة الأساسية تتمثل في عدم المحاسبة، ما جعل الفساد يستشري في النفوس ويعم كل البلاد، لذلك فإن تفعيل قانون “من أين لك هذا” محوري لمعالجة هذه الإشكالية.

كبح التضخم

مطلع هذا العام، وعلى خلفية رفع الدعم عن بعض السلع الأساسية أدت إلى زيادة أسعار الغذاء، وموجة من الغلاء اجتاحات الأسواق ومنذ ذلك الحين، واصل التضخم ارتفاعه رغم المحاولات الرامية إلى إبطاء وتيرة زيادات الأسعار وباتت أسعار السلع ترتفع بفعل ارتفاع سعر الصرف، كما أن أصحاب المحلات التجارية يتباطأون في تصحيح أسعار السلع.

وتبعاً لذلك أصبح الموظفون يعانون في سبيل توفير لقمة العيش، لأن رواتبهم ضعيفة لا تغطي حاجاتهم، حتى بعد المعالجات الموعودة، فإن تضاعفت الأسعار تبقى الزيادة بلا فائدة.

تقرير : جمعة عبد الله

الخرطوم (صحيفة الصيحة)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.