الرئيسية الوزير المستقيل: التحرير أفقر الشعب والمدرسة الاقتصادية فاشلة

الوزير المستقيل: التحرير أفقر الشعب والمدرسة الاقتصادية فاشلة

 

في وقت يعلن فيه كثير من الوزراء والمسؤولين التمسك بالمناصب وآخرون يدافعون عن البقاء بحجة الإصلاح، دفع وزير الصحة والتنمية الاجتماعية بالولاية الشمالية د. عبد الرؤوف قرناص ممثل حزب الأمة جناح مبارك الفاضل باستقالة شفاهية إلى مجلس وزراء حكومة الولاية إبان انعقاده أمس بحاضرة الولاية دنقلا. وقال قرناص في هذا الحوار مع (الإنتباهة) الذي أجرته معه عبر الهاتف أمس، إن الأزمة الاقتصادية التي تواجه البلاد عجزت الجهات المختصة عن إيجاد حلول لها، وأضاف إن مشاركتهم كحزب في الحكومة باتت لا معنى لها في ظل الظروف الراهنة، وأضاف أنه لا يمكن أن يشاركوا في ظل سياسة التحرير التي قال إنها أفقرت الشعب السوداني، مبيناً أن الباب مفتوح أمامهم للانسحاب بشكل كامل من الحكومة.. فإلى مضابط الحوار..

 

* بدءاً ما هي أسباب الاستقالة التي تقدمتم بها؟

– هناك انسداد في الأفق لإيجاد حلول ناجعة للمشكلات الاقتصادية التي تواجه البلاد، وهذه الحلول تقدم بأشكال إسعافية وأحياناً أمنية، ونرى أن هذا لا يقدم البلاد، والمدرسة الاقتصادية التي تشرف على كل هذا، هي مدرسة واحدة، وللأسف كل السبل التي تنتهجها أدت إلى هذا الفشل الذي تعيشه البلاد الآن.

* هل يعني هذا أن المدرسة التي تعنيها فشلت في إيجاد الحل؟

– نعم عندما شاركت في الحكومة قبل عام ونصف العام كان سعر الدولار لا يتجاوز الـ(20) جنيهاً والآن يقترب من (80) جنيهاً، وهذا يعني أن فترتي بالحكومة التي تصل إلى عام ونصف العام لم تكن لهذه المشاركة فيها معنى، وأدت في النهاية إلى خروج المواطنين إلى الشارع، ووصل الأمر إلى أن يستجدي الموظف مرتبه من موظفي البنوك، وهذا لا بد أن يجد وقفة من كل ألوان الطيف الحاكم والمحكوم والمعارضة ومن يقف على الرصيف، وطرح السؤال لماذا وصلنا إلى هذا الحال؟

وهناك نقطة مهمة وهي أن السودان هو الدولة الوحيدة التي لا تملك احتياطياً من النقد الأجنبي بعد (60) عاماً من الاستقلال.

والأهم من ذلك أنها يوجد لدينا أصدقاء، والسودان لا بواكي له، والشعب يقف في صفوف الصرافات والمخابز والوقود، ولا أصدقاء يقفون معنا فقط نسمع شعارات لا تسمن ولا تغني من جوع، وفي ظل هذا الوضع لا نستطيع الاستمرار.

* هل تمت الاستقالة بصورة شخصية أم من قبل الحزب؟

– حضرت أمس إلى الخرطوم واجتمعت مع رئيس الحزب وطرحت عليه رؤيتي، وشاركني في هذه الرؤية، وبارك الخطوة نفسها التنفيذي الوحيد في حزب السيد مبارك الفاضل المهدي، أما البقية فهم تشريعيون، وبعد ذلك ما يراه الحزب من خطوات بقائه في الحكومة أو انسحابه يرجع إلى المكتب القيادي وهو الذي يقرر ذلك.

* ألا تعني هذه الاستقالة أولى خطوات الانسحاب من الحكومة؟

– الآن باتت كل الأبواب مشرعة حسب المستجدات على الساحة السياسية، لكن تسير في هذا الاتجاه وفي أقرب فرصة.

* هل سيتم فتح باب معكم للتفاوض لإثنائكم عن الاستقالة؟

لا نسعى للتفاوض للمشاركة بقدر ما نسعى إلى الإجابة عن السؤال: لماذا وصلنا إلى هذه المرحلة؟ ولا يمكن أن نشارك في ظل الإصرار على سياسة التحرير الاقتصادي التي أدت إلى إفقار الشعب السوداني ونتساءل عن اختفاء وزارة التعاون تماماً وتجنب الحكومة أن تعيد هذه الوزارة التي كانت تملك الشعب السلع الاستهلاكية بأسعار المنتجين، ونقول أن سياسة البيع المخفض هذه سياسة وهمية وورم وليست شحماً، وبالتالي نقول لا بد أن تكون لنا سياسة خارجية وأصدقاء حقيقيون يضمدون جراحنا مثلما أن السودان من قبل شارك مشاركات كبرى في حرب (67) مع المصريين وفي حرب (48)، وفي كل الأزمات العربية التي حدثت بذل السودان جهداً كبير مع أشقائه العرب، والآن لا أصدقاء لنا ويتفرجون علينا.

* بغض النظر عن التظاهرات كان بوسعكم أن تبادروا بالاستقالة لذات الأسباب؟

– كنا بصدد تقييم الموقف منذ أن جاءت الوزارة الجديدة، ونرى أنه لا حلول إيجابية تلوح في الأفق، وكنا حريصين على المشاركة الإيجابية وإبداء النصح والحلول، وسعينا سعياً كبيراً جداً بالذات في حكومة الولاية الشمالية، وهي للأمانة من الحكومات المنسجمة تماماً وتعمل بفريق واحد، وهنا لا بد أن أشيد بهم، فالوالي السابق الأخ علي العوض ومن بعده الأخ ياسر يوسف لا يتعاملون مع الوزراء بالصفة السياسية، لكن في النهاية الولاية تتأثر بالسياسة الاقتصادية الكلية للدولة التي يدفع ثمنها المواطن.

* بمعنى أنه ليس لديكم خلاف مع حكومة الولاية؟

– أبداً بالعكس تربطني علاقات طيبة جداً بالوالي والإخوة الوزراء السابقين واللاحقين، وعملت معهم بروح الفريق الواحد، واستطعنا أن نحقق إنجازات كبيرة جداً في المجالات المختلفة في الولاية، لكن المواطن يتأثر بالسياسة الكلية وخطأ بنك السودان يدفع ثمنه المواطن السوداني وهناك أخطاء المدرسة الاقتصادية.

* هل أنتم راضون عن الفترة؟

– شخصياً أرى أن ما قدمته دون طموحاتي، وحضرت إلى الوزارة مشاركاً في هذه الحكومة، فقد درست في مصر وعملت بالمملكة العربية السعودية وزرت عدة بلدان أوروبية وآسيوية ووقفت على مستوى الخدمات بهذه البلدان، وتمنيت أن أنقل مثل هذه التجارب الناجحة، والولاية الشمالية حظيت بأن يتم دعمها من أبنائها بالمهجر، وهؤلاء أسسوا بها مرافق صحية كبيرة جداً، لكن التضخم أكل كل مدخرات الحكومة، وهذا ما أقعد الخدمات الصحية عن أن تفي بالتزاماتها، لكن سعينا سعياً حثيثاً لأن نحسن الأداء في وزارة الصحة لكن هذا لم يكن طموحاتنا.

* ماذا بعد الاستقالة؟

– نحن كحزب موجودون في الساحة السياسية، ولا بد أن نتحرك إيجاباً، والمؤتمر الوطني اعترف بوجود الأزمة، والشعب خرج إلى الشارع وعبر عن الأزمة، ولا بد أن يجلس الجميع وتجرب مدارس مختلفة عن المدرسة التي تسيطر على الاقتصاد الآن، وأيضاً في ناحية السياسة نسأل: لماذا لا أصدقاء لنا ولماذا لا نتملك رصيداً من النقد الأجنبي؟ ولماذا نترك محاصيلنا لمضاربات السماسرة للدرجة التي يصل فيها سعر قنطار السمسم إلى (4) ملايين جنيه، وتنسحب الشركات من السودان وتذهب إلى إثيوبيا، فأين الأمن الاقتصادي من كل هذا؟ ولماذا يتم تهريب الذهب ويحرم منه المواطن حيث ننتج (100) طن من الذهب؟ وأين تذهب هذه الكمية؟ ولماذا فقط نستحوذ على 30% فقط منها ولا ندري أين تذهب وقيمتها حوالي (4) مليارات دولار؟ ولا بد أن يسأل البعض هذه الأسئلة ولماذا يحدث كل هذا في السودان؟

* هل نشاط الحزب داعم لما يحدث من حراك؟

– نحن ندعم الحراك الشعبي لأن هذا الأمر مسموح به بحسب القانون والدستور، وقال سيدنا عمر في ما معناه إذا نحن لم نؤمن للناس أمنهم ومعاشهم فلا داعي لأن نحكمهم. وهذا مطلب أساسي، وندعو كل الطيف السياسي في الحكومة وفي المعارضة إلى أن ينظروا بكل شفافية ومصداقية إلى مشكلات الشعب السوداني، وأن يتوافقوا على أن تكون هناك فعلاً حكومة انتقالية مهما كان شكلها، حتى تعبر بالأزمة وتنادي بأن السودان قدم لكل الشعوب التي من حولنا، وهناك مساهمتنا في إعمار الخليج، وأبناؤنا انتشروا في الأرض وعمروها.

حوار: محمد أحمد الكباشي

الخرطوم: (صحيفة الإنتباهة)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.