الرئيسية رفع الدعم ..!!

رفع الدعم ..!!

:: ومن المواقف الموثقة لرئيس الوزراء، في تغريدة على حسابه في (تويتر)، في الشهر الفائت، كتب ما يلي بالنص : (سنصدر قريباً سياسات شاملة للاقتصاد الكلي تهدف لوضع اقتصادنا في طريق النمو المستدام في ظل استقرار اقتصادي وسنبدأ بعدها في التخفيض، وأؤكد انه ليس لدينا أي إتجاه لزيادة الدولار الجمركي أو لرفع الدعم عن السلع الاساسية).. ثم في تصريح آخر، مخاطباً نواب البرلمان قبل شهر تقريباً، عد رئيس مجلس الوزراء معتز موسى رفع الدعم عن السلع دون دراسة (خطراً كبيراً)..!!

:: هكذا كان موقف رئيس الوزراء من رفع الدعم عن السلع والوقود حتى (نهار أمس)، أي قبل أن يقلب لموقفه ظهر المجن بموقف آخر ( نهار الأمس).. إذ دعا رئيس الوزراء نواب البرلمان – نهار أمس – إلى إعادة النظر في دعم الحكومة للسلع، وبالذات الوقود والكهرباء والخبز، ووصف الدعم بالكفيف الذي لا يرى مستحقيه من الفقراء، هكذا الموقف الجديد.. طوال الأشهر الفائتة، كان موقفاً رافضاً لرفع الدعم، ثم موقفاً واصفاً لرفع الدم بلا دراسة ب (الخطر الكبير)، ثم – فجأة – تحول هذا الموقف بحيث يطالب البرلمان باعادة النظر في الدعم .. !!

:: لماذا؟، أي ما الذين تغير – بين ليلة وضحاها – بحيث يبدل رئيس الوزراء الموقف الرافض لرفع الدعم بهذا الموقف المؤيد و (كمان مستعجل)؟ .. ليس في الأمر عجب، وكل ما في الأمر أن رسالة رئاسة الجمهورية قد وصلت إلى مجلس الوزراء بسرعة البرق .. فالشاهد قبل يوم من هذا الموقف الصادر حديثاُ عن رئيس الوزراء، كان الحدث في الاجتماع التاسع للهيئة التنسيقية العليا للحوار الوطني، ما يلي بالنص : أكد الرئيس عمر البشير عدم وجود إصلاح اقتصادي حقيقي ( دون رفع الدعم)، و موضحاً عدم وجود منطق لدعم الوقود، خاصة البنزين، لأن الدعم يذهب للمقتدرين .. !!

:: وعلى كل حال، ليس الخبز وحده ما يغضب المواطن بعطبرة وبورتسودان و مدني والنهود وغيرها لحد التظاهر .. ولكن كما الدولار، كل يوم تشهد أسعار كل السلع إرتفاعا مًخيفاً وجنونياً، بحيث لم تعد تطاق ولا تُحتمل .. وبدلاً عن معالجة الأسباب، وإزالتها بالإدارة المهنية والإنتاج ومكافحة الفساد وترشيد الصرف على الأمن والسياسة، تلوح الحكومة وتلمح بالمزيد من رفع الأسعار المسمى برفع الدعم عن القمح والوقود والكهرباء .. !!

:: ونواب البرلمان – كالعهد بهم دائماً في مثل هذه المواقف – لن ينحازوا للمواطن، بل سوف يدعموا رفع الدعم بالتهليل والتكبير و ربما (التصفيق)، أو كما فعلوا سابقاً.. ونراهم قد جهزوا الشماعة التي يعلقون عليها الفشل المسمى (رفع الدعم) ..سابقاً كان الحصار الأمريكي (شماعة محترمة)، ولكن بعد رفع الحصار الأمريكي أوجدوا ( شماعة أخرى).. فالدعم الحكومي للسلع (يشوه الإقتصاد)، ويجب رفع هذا الدعم نهائياً لتحسين صورة الاقتصاد، هكذا شماعة ما بعد الحصار الأمريكي ..!!

:: ولن يسهبوا في (المشوهات)، أي لن يذكروا الكوارث التي تشوه الإقتصاد..هم يعلمون بان التشوه لحد القبح هو تكدسهم في أجهزة الدولة، بما فيها مجلس الوزراء ثم وزراء الدولة ( بلا عطاء) ..فالمواطن يدفع ثمن (الترهل الحكومي) ، و لو تخلصت الحكومة من الوزارات والهيئات والمجالس (غير المجدية) و(غير المنتجة)، لساهمت الأموال التي يهدرونها في تشييد بئر معطلة.. والأدهى والأمر أنهم لايرفعون الدعم عن المفسدين بذات حماس رفع الدعم عن المواطنين، بدليل أن القطط السمان يستمتعون بما ( نهبوا)..!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.