الرئيسية موارد ..!!

موارد ..!!

:: أطفال بالمدارس الثانوية والأساس يغسلون السيارات في غابة السنطة بالخرطوم .. وحسب تحقيق صحفي – نشرته الإنتباهة بعدد الأمس – فان الصغار يتواجدون في تلك المنطقة منذ الصباح الباكر وحتى نهاية اليوم الدراسي، أي يتسربون من الفصول وحصصها، ثم يغادرون إلى ديارهم بجنيهات بالكاد تسد رمقهم وأسرهم .. وليس في أمرهم عجباُ.. فالتحسب لمخاطر التسرب وعمالة الأطفال – بالرقابة والوقاية – ليس من نهج الولايات والمحليات وما فوقها من سلطات ..!!

:: ولعلكم تذكرون، قبل أشهر، وهم يناقشون تقرير المجلس الأعلى للبيئة، حذر نواب الخرطوم من كارثة بيئية بسبب انتشار النفايات، ثم انتقدوا ظاهرة إستخدام الأطفال في جمع النفايات، ثم قالوا بلا حياء : ( الأطفال لا يعرفون التعامل مع النفايات).. نقدهم كان لاستخدام طفل لا يعرف التعامل مع النفايات، وليس لإستخدام هذا الطفل من حيث المبدأ.. فالتعامل مع النفايات وجمعها بمعرفة هو (المهم جدا) في أجندة نواب المجلس، وليس إستخدام الطفل في جمعها حتى وإن كان يعرف التعامل مع النفايات..!!

:: عمالة الأطفال أخطر من كل نفايات الدنيا، ولو كان المجلس مسؤولاً حقيقياً لأمر الحكومة بمحاسبة الذين يستخدمون الأطفال، بمن فيهم المسؤولين عن نظافة الخرطوم.. وكذلك قبل أشهر أيضاُ، عندما تبرعوا للدورة المدرسية بملبغ (ألف جنيه)، تباهى والي جنوب دارفور بتبرعهم و أصدر توجيهاً بإعفاء أطفال الدرداقات من الرسوم الدراسية.. وأطفال الدرداقات – بنيالا وغيرها – ما هم إلا بعض أرقاء الوضع الراهن بكل محليات السودان .. إذ تتعاقد المحليات مع متعهدين على تحويل أطفال الدرداقات إلى (أرقاء).. بحيث يكدح الطفل طوال ساعات اليوم ، ثم يورد في جيوب المتعهدين أموالاً يتقاسمونها مع المحليات..!!

:: والتعريف العالمي للطفل، وكذلك تعريف قانون الطفل بالسودان، هو من لم يتجاوز الثامنة عشرة، أي تلاميذ الأساس وطلاب الثانوي الذين يغسلون العربات في (غابة السنط) ..علماُ بأن أكثر الأطفال تعرضاً للمخاطر ليسوا هم فقط الذين يتقاسمون أوقاتهم ما بين الأسرة والمدرسة، بل أيضاُ الذين يخرجون فجراً من بيوتهم – إلى غابة السنط وغيرها – بحثاً عن قوت أسرهم، ثم لايعودوا إلا بعد غروب الشمس أومنتصف الليل..هؤلاء هم الأطفال الذين يحيط بهم سياج المرض والعنف و التحرش والإغتصاب..!!

:: فالشاهد أن حاجة الطفل إلى العمل هي المدخل لحزم المخاطر التي قد يتعرض لها الطفل، ومنها مخاطر التحرش والاغتصاب والتسرب من المدارس .. وما كان على قانون الطفل أن يكتفي بعلاج التحرش والاغتصاب بنصوص العقاب، بل كان عليه أن يُجنِّبَ الأطفال الاقتراب من مناخ التحرش والاغتصاب، وذلك بمنع (عمالة الأطفال)، و أن يكون تعليمهم في المدارس (إلزامياٌ)، و أن يطال العقاب ولي أمره في حال تجاهله تعليم صغاره، ويطال أيضاً من يستغلهم في الأعمال ..!!

:: وما أكثر المشاهد التي لم – ولن – تنتبه إليها السلطات المسؤولة بكل ولايات السودان..معاناة الأطفال في الأسواق بحثاُ عن الحياة لا تخطئها عين.. وفي تلك المعاناة مكمن المخاطر، وفي متنها مناخ المرض والتحرش والتسرب ..ولكن من نلقبهم بالمسؤولين، لايعلمون أو يتجاهلون، ولذلك يكتفون بمطاردتهم بالشرطة وأفندية المحليات، لإكمال ( الربط المقدر)، وليس لإكمال تربيتهم وتعليمهم .. وعليه، نهنئ ميزانية الدولة بهذه (الإيرادت الجديدة)، إذ هناك أطفالاً يتسربون من المدارس لغسيل العربات في (غابة السنط).. !!

:: خارج النص :
:: أيها الأحباب .. تفاجأت بمقال يحمل عنون : ( النظام لا يُسقط هكذا) منسوباُ لي في مواقع التواصل، وتلقيت الكثير من رسائل قرائي الأفاضل تعقيباُ لهذا المقال، وعليه هذا بمثابة توضيح بأني لست بكاتب المقال .. ولكم الود والتقدير .. ساتي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.